هِرَّةُ المَطَر...

لـ محمد عبد الحفيظ القصّاب، ، في الغزل والوصف، 20، آخر تحديث

هِرَّةُ المَطَر... - محمد عبد الحفيظ القصّاب

قصيدة النثر
----------
هِرَّةُ المَطَر...
----------
 
على نافِذَةٍ في شَرْشَفِ اللَّيْل..
 
هِرَّةٌ تَسَلَّلَتْ مِنْ أَنامِلِي
 
أَزاحَتْ رِداءَ القَمَر..
 
وأَبْرَقَتْ بِظُفْرِ الشَّغَف..
 
سَرَقَتْ شَفَةَ إحْداهُنَّ..
 
شَرِسَةٌ تِلْكَ المُبَلَّلَة...
 
تَسْأَلُ عَنْ مَكانِ انْفِجارِي
 
تَقْرَعُ أبْوابَ المَطَر..
 
كَيْ أَصْحُو على حَلَمَةٍ هارِبَة..
----------
مِنْ رَذاذِ الاشْتِهاء..
 
يَفْرُكُ عَيْنَ الغُيُوْم..
 
أَوَّلُ هُطُولِكِ خَرْبَشاتْ
 
تُمَزِّقُ سَتائِرَ القَلْب
 
في ثَمانِيْ وعِشْرِيْنَ نَبْضَةْ
 
وتَتْرُكُ مُواءَكِ في بَقِيَّتِي
 
نَبَضاتٍ تَسْرِقُ نَبَضاتْ
 
----------
 
ناعِمَةٌ تَحْتَ وِسادَةِ الرَّغْبَةْ
 
أَبْصُقُ خُشُوْنَةَ الهَواءْ
 
وألْعَقُ فَرْوَةَ دُخانِكِ مِنْ اخْتِناقِي
 
تَقْفِزِيْنَ بَيْنَ القَطَراتْ..
 
لم تَمَسِّي شَهْقَةَ اللِّقاءْ
 
وأَقْدامُ الشِّتاءِ في النَّظَراتْ
 
تَشُقُّ خَدَّ لَيْلَتِي
 
رَأَيْتُها عِنْدَ دَعْسَةِ زَهْرَة..
 
----------
 
أَفْتَقِدُ تارِيْخَ الصُّوَر
 
فالهِرَّةُ بِقَدَمٍ واحِدَة..
 
لا أرى أَثَرَكِ في دَقِيْقَةِ النَّشْوَى
 
وفَمُ التُّرابِ لمْ يُقَبِّلْ أَسْفَلَ الشَّوْق..
 
صَعَدَ دَرَجاتِ الجَبَل..
 
فَتابَ عَنْ وُصُوْلِكِ لِكَهْفِ المُواء..
 
لَمْ أَصْعَدْ جَبَلاً كَهذا...!
 
وَعِرًا لَزِجًا كالحَنِيْن!
 
يُغَرْبِلُ ماءَ الدُّمُوْعِ.. لأسْقُطَ في بِئْرِكْ..
-----------
يا هِرَّةَ المَطَرْ..
 
قِفِي عِنْدَ أَوَّلِ غَمْسَةِ العَدَمْ ..
 
في حِبْرٍ بلا قَلَمْ..
 
أَغْلِقِي شَراشِفَ القَصائِدِ الماطِرَةْ
 
يَرْسُمُنِي الخَيالُ على قَطْرَةِ الغِيابْ
 
لا تَجْعَلِي أَيَّ حَرْفٍ يَنْطِقُ بالعَذابْ
 
أَخْرِسِي مُواءَ الصَّباحْ ..
 
أَفْتَقِدُنِي عِنْدَ أهْدابِ السَّحابْ
 
لَمْ تَنْسَنِي كُلَّما رَفْرَفَتْ دَمْعَةُ الماءْ
 
حَمَلَتْنِي في هَدَفِ الرَّجاءْ
 
تُقَلِّبُنِي في صَفَحاتٍ بلا كِتابْ
-------------------------
قصيدة النثر
محمد عبد الحفيظ القصاب
صيدا- لبنان-8-2-2022
© 2024 - موقع الشعر