..
بِوُسعِكِ أَن تَنسِينِي ..
وتمَحِينِي مِن ذَاكِرَةِ أَيلُولٍ وَ تمُوزْ ..
وَ تحرِقِي أَورَاقَ دَفتَركِ المقدّس،
فَأُعلِنُ أَنَا الخسَارةَ وَتُعلِنِينَ أَنتِ الفَوزْ !
وَترمِي بِي إِلى بِئرٍ مُقفِرَةٍ ..
مَليئَةً بِالعَقارِبِ وَ الدّيدَانْ ..
يحوِي بَقايَا خُضرَةٍ وَ طَحَالِب ،
مِليءٌ بِالخَوفِ مَنزُوعِ الأمَانْ !
بِوُسعِكِ أَن تُعلِني قَرارَ طَردِي مِن حَياتكِ ..
وَتأمُري التّارِيخَ أَن يُسَجّلَ قِصّةَ مَقتَلِي !
وَ أُرمَى بَين صَفحَاتِ إِنجِيلٍ قَدِيم ..
يَطوِيني رَاهِبٌ فِي الطّرِيقِ وَينجَلِي !
فَأنَسَى وَ أُنسَى كَلَوحَةِ فنّانٍ فِي مُستَودَعِ قَصرِ الأَمِير ..
فَهلْ يُرضِيكِ سَيّدَتِي مَا تَفعَلِينَ لِي ؟ !
وَهلْ تَرضَينَ أَيضاً أَن يُفعَل بِي .. ؟
فَلا محَالَة مِن الهَربِ مِن سُؤَالِي !
بِوُسعِكِ أن تَتمَايَلِي كَالأغصَانِ فِي شُرفَتكِ ..
وَ تجعَلِينَ قَلبِي يحتَرِقُ وَ يحتَرِقُ وَ يحتَرِقْ !
الشّر مِنكِ نابِعٌ ،
الشّر مِنكِ وَ ِفِيكِ وَِإِليكِ ..
سَيّدَتِي مَللَتُ الأَسَى .. مَللتُ الأَرَقْ !
قَاسِيَةٌ كَالصّخرِ .. لاَ تَلِينُ وَ لاَ تحِنّ ..
مَن الّذِي عَلّمَكِ أَن القَسوَةَ لُعبَةُ الأَيّامْ ؟
قُولِي لِي .. وَ سَأجعَلُه قَرِيباً لَعنَة الأَعوَامْ ..
بِوُسعِكِ أَن تَغتَالِي جَمِيعَ قَصائِدي ..
بِوُسعِكِ أَن تحرِقِيهَا !
بِوُسعِكِ أَن تمزّقِيهَا !
بِوُسعِكِ أَن تهُِينِيهَا !
بِوُسعِكِ أَن تَنتَقمِي مِن لُغتِي حَرفاً حَرفاً ..
فَمِثْلُ طَلاسمِي لاَبُدّ لهاَ مِن أُسطُورَةٍ شِرّيرَة ..
لِكي تحتَرِق !
بِوُسعِكِ أَن تَرسمِي فِي السّماءِ قَصراً ..
وَتسحَبِينَ بِه إِلى الأَرضِ فَيغدُو الرّسمُ حقيقةً !
أنتِ الشَرّ وَ مَنبَعُ الشّرِّ وَ أصلُه ..
كَم مرةٍ حَاولتِ إثَارَتِي .. وَنجَحتِ ،
وَكَم مَرةً حَاولتُ إِثَارَتكِ .. وَفَشِلتُ ..
صِفرٌ لي وَ وَاحِدٌ لَكِ!
تحَقّقِينَ البُطولَة دَائِماً ..
بِوُسعِكِ أَن تمُوتِي مَرّتين ..
وَتقُومِي إِلى الحيَاةِ نُشوراً مَرّتَين ..
أَنتِ الشّرُّ وَمنَبعُ الشّرِّ وَ أَصلُه ،
أُفضّلُ لِكِ صَفعَ وَجنَتايَ !
أُفضّلُ لَكِ رَفسِي ..
هَذا مَا بَقِي ..
فَمِن بَعدِك جَفّتِ الرّجُولَة !
بِوُسعِكِ أَن تحرِقِي ذَاكِرَتي ..
وَأن تُنسِيني نَفسَكِ ..
وَأن أَعِيشَ بِدُونَكِ ،
وَأَن أَرقُصَ وَحِيداً ..
وَأن أُناَجِي القَمرَ وَحِيداً /
وَأن أَبكِي وَحِيداً ،
وَأن أَضحَكَ وَحِيداً ..
وَأَن أَمُوتَ وَحِيداً بِدُونَكِ ،
فَاحرِقِي ذَاكِرَتي الآنَ !!
وَاترُكي رَمَادها يُنشِئُ قَصائِداً !
بِوُسعِك أَلاّ تحَاوِلي نِسيَان اسمِي وَأَن تُبدّلي مَكَانَهُ آخَراً ..
فَهذَا اسمِي الّذي سَجّلهُ التّارِيخُ وَوُضِعَ فِي الإِنجِيل ،
لَيسَ بِالسّهلِ نِسيَانُه كَما تَظُنّينَ ..
واسمِي ليَسَ بِالسّهلِ نِسيَانُه كَما تَظُنّين ..
فَبِوُسعِكِ أَن تحرِقِيني..
وَليسَ بِوُسعِكِ أَن تحرِقِي اسمِي مِن ذَاكِرتِك !
مُعَاوِيَة
11/ تَشرِينُ الثّانِي 2008
الحادِيَةُ عَشرَة تماماً ..

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2020 - موقع الشعر