يا ظبيةَ الشطِّ - فاضل سفّان

يا ظبيةَ الشطِّ ما غيَّبتُ طلعتَها
ولا عدلتُ بها خمرَ العناقيدِ
تجاوزتني وعمرُ الشوقِ صبوتُهُ
إذا توارتْ فما تجدي مواعيدي
أكاد أرشُفُ من عينَيْكِ مجمَرَتي
ومن رؤى هُدبك الوسنانِ تسهيدي
تعودُني كلُّ أسرارِ الهوى سَحَراً
ألمُّ بارقَها من غيرِ تمهيدِ
وما عداكِ سؤالي إذ عزفتُ به
لحنَ الصِّبا وعلى الدّنيا أناشيدي
طلّي علينا فما بعد الفراقِ مدىً
أرودُه غيرَ تسبيحٍ وتحميدِ
***
ضمّنا بوحٌ وأحلامٌ ونهرٌ وخميلْ
وعلى مرمى عِناقِ الشطّ بالشطّ
توارتْ دمعةٌ
كنتُ أُداريها
خلالَ الدربِ
يرتدُّ على خطوي
صدى (السّيابِ)
أجتارُ به عينَيْكِ شلالاً
وغاباتِ نخيلْ
لم يقرِّح وجدَنا غيرُ حُداءٍ
من بريدٍ ليس يأتينا
وقد يأتي على جرْحٍ جديدْ
دُميتي في (بَصْرةِ الأشجانِ) عادتْ
تنشدُ الشعرَ
على تغريبةٍ عذراءَ
والدمعُ ينشُّ الوجدَ
أسقيهِ ضياءَ العينِ
فيضاً من همومْ
شحذتْها مُديةُ الجلاّدِ
من (فاوٍ) إلى ساحة (بغدادَ)
وكم عانت من الأَسِرْ
خيالاً يتزيّا
سحنةً أخرى
(لقابيلَ) وحمِْلاً
ضمَّ عيرَ الأمسِ
جابتْهُ ركابُ القومِ
قد جهّزها (يوسفُ)
ينهدّ حَوارِيه سِراعاً
ثم يمضي
صحوةً أخرى (لبنيامينَ)
تجتاز الحدودْ
***
لوّنتْ غربتُنا آهاتِنا السكرى
ونحكي كلَّ يومٍ
قصةً تنساب من فجٍّ لآخرْ
وأسىً سطّره جرح الشهيد الطفلِ
يجتازُ شموخَ الكِبَرِ
في مجدٍ
حفرنا رمَسه ملءَ أغانينا الخَواءْ
(نحن ناسٌ)
أيُّ صدرٍ كان يأوينا
وقد ديستْ جباهُ الكِبْرِ
ما عاد على الوجه جباهْ
***
وحدّتْنا محنةٌ
نقتات بلواها صباحاً وعشيّةْ
ماتت النخوةُ
وارتدّتْ على غاربها
تبكي (بهيّةْ)
***
آه ما أضيعَ أنخابي
إذا جاوزتُ نبضَ القلبِ
أزجيكِ التحيّةْ
***
© 2024 - موقع الشعر