شاعر من كفر سليمان - أحمد علي سليمان

قلدتُكَ التكريمَ والتدليلا
والمَدحَ والإطراءَ والتبجيلا

ورفعتُ قدرَك في الدِّيار تكلفاً
حتى أقيمَ على البَهاء دَليلا

وشَحَذتُ شعري أن يُتوِّجَ شاعراً
تاجَ الفخار ، ويَنصبَ الإكليلا

واخترتُ ألفاظي ، وذِعتُ قصيدتي
ورَجَوتُ ربي أن تحُوذ قبولا

كفرَ السُّليمان افخري وتفاخري
واحكي المَناقبَ بُكرة وأصيلا

عن شاعر بلغ المَدَى في شِعره
في داره عدِمَ الأنامُ مَثيلا

وهبِي (أبا العز) المَدائحَ والثنا
حتى ترُدِّي للكريم جميلا

ذرِّي التحايا تستجيشُ طيُوفها
حتى تُوَقرَ جَهبذاً بُهلولا

صاغ القصائدَ لا تسَلْ عن حُسنها
أضحَتْ تُنيرُ قرائحاً وعقولا

وغدا سكرتيرَ (الأمير) وخِله
فتوافقا شِعراً وبَعدُ مُيولا

وأقام مسجدَ قريةٍ حملَ اسمَهُ
فعسى يكونُ بناؤه مقبولا

مات الأميرُ ، وبات أحمدُ راعياً
وعن القريض ونشره مَسؤولا

وغدا خطيباً شاعراً مُتكلماً
يدعو الورى ، ويُبلغ التنزيلا

ودَنتْ قطوفُ الشِّعر مِن مُتمكن
فاللهُ ذللَ صَعبَها تذليلا

وألانَ للفذ البيانَ تفضُّلاً
فالله فضَّلَ (أحمداً) تفضيلا

هو صِنوُ (شوقي) مُخلصٌ ومُحافِظ
لم يَدر للشعر الحديث سبيلا

بل شِعرُهُ وزنٌ وقافية زكَتْ
وتخيَّرتْ نغماً يَهيمُ جميلا

لم يُغره اللاشعرُ حُرَّاً ساقطاً
مترَهلاً يَهوى النشاذَ وَبيلا

فارحمْه يا ربَّ السَّما ما اغرورقتْ
عينٌ بدمع لا يُطيقُ رحيلا!

مناسبة القصيدة

(ليست هذه أول مرةٍ نلتقي مع نابغةٍ من نوابغ كفر سليمان البحري! ولن تكون الأخيرة مادام في العُمر بقية! فما أكثر النوابغ الذين ولدتْهم قريتي الجميلة كفر سليمان البحري! نلتقي مع الشاعر العبقري الكبير الأستاذ أحمد عبد الوهاب مصطفى أبو العز! ذلك الرجل الذي رافق أمير الشعراء أحمد شوقي بك قرابة الاثني عشر عاماً! سافر معه ، وتأثر بشعره ، وتولى شوقياته بعد رحيله! كتب أحمد عبد الوهاب أبو العز فأحسن الكتابة! وأشعر فأجاد الشعر العربي الموزون! ونقد فأحسن النقد وأجاده! رحمه الله رحمة واسعة ، وأسكنه فسيح جناته! إنه سكرتير أمير الشعراء أحمد بك شوقي ، ابن كفر سليمان البحري المثقف المفكر الشاعر الأديب ، أحمد عبد الوهاب مصطفى أبو العز ، الذي ولد في قرية كفر سليمان البحري (محافظة دمياط - مصر) ، وتوفي في القاهرة! قضى حياته في مصر ولبنان وسوريا ، حفظ القرآن الكريم في كتاب قرية كفر سليمان البحرى ، ثم حصل على الشهادة الابتدائية. عمل سكرتيرًا لأمير الشعراء أحمد شوقي ، وبعد وفاته أصبح مسؤولاً عن الدائرة الشوقية ، فكان مسؤولاً عن كل ما يخص كتب ومطبوعات أمير الشعراء! كان له نشاط ديني ، فبنى مسجدًا في قريته وسمى بمسجد أبو العز ، وكان يعرف بمسجد فاطمة أم موسى نسبة إلى مقام لإحدى وليات الله الصالحات بالقرية! وتعدل هذا كله ، فلم يعد المسجد يسمى باسمها ، وأغلق باب التضرح ودعاء غير الله والنذر لهذا الغير! كما كان شاعرنا أحمد عبد الوهاب أبو العز يخطب الجمعة بمسجد في ضاحية عين شمس بالقاهرة ، فضلاً عن مشاركاته الثقافية في برامج ولقاءات إذاعية عن أمير الشعراء! وأما عن الإنتاج الشعري: فله قصيدة بعنوان: «طلعت حرب» نشرت في مجلة المقطم - سبتمبر 1939 ، كما وردت ضمن كتاب مجموعة خطب طلعت حرب باشا - 1940م ، وله قصيدة ألقاها على قبر أحمد شوقي وردت ضمن كتابه: اثنا عشر عامًا في صحبة أمير الشعراء»! وله قصائد متفرقة مخطوطة منها: (خاطر - الإيمان - شكوى من عسر مادي – ثناء على الأنبياء)! وأما عن الأعمال الأخرى: فله مؤلفان مطبوعان: «اثنا عشر عامًا في صحبة أمير الشعراء» مطبعة مصر - القاهرة 1932م ، و«مجموعة خطب طلعت حرب باشا» مطبعة مصر - القاهرة 1940م. وشعره غزير وطيب ، ينظمه على الموزون المقفى ، فيه روح التقليد ، متراوح بين الشعر الاجتماعي والشعر الديني ، له قصيدة في الوقوف على قبر أمير الشعراء أحمد شوقي والترحم عليه ، وله أخرى في تحية طلعت حرب رائد الاقتصاد المصري ، بناها على قالب المخمسات ، تتبع فيها مآثره وأثنى على دوره الوطني ، وله غير ذلك قصائد في شكوى الزمن والفقر ، وقصيدة في الهجاء ، بعض قصائده تنزع إلى المعنى الديني فيتأمل معاني الحياة والموت والإيمان ويتوسل بالأنبياء ، وهي لا تخلو من بعض معاني الحكمة ومقاصد العظمة ، ومجمل شعره يتسم بجزالة اللفظ وحسن السبك ورصانة المعنى ، فيه خيال قليل موظف في معاني القصيدة ، كما ينزع إلى الإفادة من أساليب البيان وفنون البديع! رحمه الله تعالى رحمة واسعة! ونفع بشعره وكتابته ونقده! وحُق لكفر سليمان البحري أن تفتخر به!)
© 2026 - موقع الشعر