إفطار كفر سليمان الجماعي - أحمد علي سليمان

سَعِدَ الضُيوفُ ، وبُوركَ الإفطارُ
وتوَشَّحَتْ بالبُشريات الدَّارُ

وبرغم ما نحياهُ مِن مُرِّ البَلا
ودَغاول تنتابُها الأخطار

وبرغم ما نلقاه مِن قهر الغلا
فجُنَيهُنا أودى به الدُّولار

وبرغم أحوال يُبَكّي وَصْفها
عن هولها ما زاغتِ الأبصار

وبرغم أكدار تُكَبِّلُ عَيشنا
فمتى تزولُ عن الورى الأكدار؟

وبرغم إملاق يُضِيرُ حياتنا
ونتوقُ أنْ تتبدَدَ الأضرار

وبرغم أغيار تُهدِّدُ (مِصرنا)
فعسى تُجندَلُ هذه الأغيار

ومتى ستُبحرُ للنجاة سفينة
ويدُلها للشاطيء السَّتار؟

فاللهُ مُجريها ومُرسيها ، فذا
رَبُّ البرايا الراحمُ الغفار

يا ذي السفينة أبحري وتصبري
ويَفوز مَن هو شاكرٌ صَبار

فمتى ستخترط العُبَابَ سفينة
وتحوز نجدتها ، فلا تمتار؟

ويُقالُ يا أرضُ ابلعي ماءَ الدُّنا
يا ذي السَّما فلتذهبِ الأمطار

ويُغاضُ ماءٌ ، ثم تُقضَى قِصة
ويُخامِرُ (الجُودِيَّ) الاستقرار

(كفرُ السُّليمان) احتفتْ بلقائنا
طابَ اللقاءُ ، وأشْهِرَ الإكبار

أبشرْ (أبا العز) الضُيوفُ توافدوا
في مَوكِب ، فتأهبَ الأخيار

أمهاجرون و(مكة) ضاقتْ بهم
فأتوْا ل (يثربَ) ، فانبرى الأنصار؟

الدَّربُ مُهدَ ، والمَداخلُ زينتْ
زهَتِ الوُرودُ ، وفاحَتِ الأزهار

ومَقاعدٌ صُفتْ ليجلس مَن أتوْا
والطاولاتُ تلفها الأنوار

ومُضيِّفوهم غيَّبٌ أطيافهم
خطرَتْ ، وجاء المُلتقى الحُضَّار

وعلى الوجوه بَدَتْ بَشائرُ فرحةٍ
ونفوسُهم يَنتابها استبشار

وأكُفهم شرَعَتْ تُصافِحُ زائراً
إذ بالتصافح يَسعدُ الزوَّار

جَهرتْ بألفاظ التحايا ألسُنٌ
فكأنما ألفاظهم أشعار

وعِناقُ أضيافٍ بكلِّ حَفاوةٍ
ومُضَيِّفون أفاضلٌ سُمَّار

وطعامُهم فاقَ المَآكلَ رُتبة
للفرد وَجبتُه ، فليس خِيار

وعصيرُه والماءُ أيضاً جُهزا
والخبز لُفَّ ، فما عليه غبار

وخلافَ وَجبتهم جَثا (طرشِيُّهم)
وعليه فِلفلهُ اللذيذ الحار

وأمامه سهم الطحينة جَاثمٌ
مُتقوقِعٌ يرنو لمن يختار

والشيبسيْ لم يَنسَوه مِن ترتيبهم
فبه يَطِيبُ لصائم إفطار

(رمضانُ) يَشكرُكم ، ويَنشُدُ أجرَكم
وببذلها تتميز الأمصار

والقومُ إذ طعِموا دَعَوا لأكارم
بذلوا الطعامَ لجائع ، وأجاروا

حتى إذا صدحَ الأذانُ رأيتهم
وقد ازدهتْ بدُعاهُمُ الأذكار

رفعوا الأكُف لربِّهم ، وتضَرَّعوا
كي يَستجيبَ الواحدُ القهار

لم تُنسِهم هذي الوَليمة ذِكْرَهم
إن التقيَّ تسُرُّهُ الأذكار

أكلوا ، وآثرَ بعضُهم بعضاً ، وهل
يَئِدُ السُّرُورَ الفضلُ والإيثار؟

والقائمون على الوليمة أجَّلوا
إفطارَهم ، وتُقُوسِمَتْ أدوار

شربوا كؤوسَ الماء ، وانشغلوا بمَن
جاؤوا لمَحفلهم لهم إصرار

والكلُّ يَشكرُهم ، ويَقدُرُ سَعيَهم
ولكَم رَأتْ مَجهودَهم أنظار

شُكراً فريقَ الخير ، بُوركَ جهدُكم
وعلى العطا قوَّاكُمُ الجبار

حتى إذا أكل الجميعُ توجَّهوا
لصلاتهم ، وعلى الوجوه وقار

هذا (أبو العز) احتفى بقدومهم
فله بمن شَهدوا الصلاة فخار

(كفرَ السُّليمان) ارتقيتِ ذرى العُلا
هذا العُلا لكِ مَدرجٌ ومَنار

حَيَّاكِ ربُّكِ فاسْلكي سُبُلَ الهُدى
كم بالهُدى يسمو الورى والدَّار

مناسبة القصيدة

(إنه في يوم الاثنين السادس والعشرين من شهر رمضان المبارك لعام 1447هـ ، الموافق السادس عشر من شهر مارس لعام 2026م ، دَعاني أهل قريتي (كفر سليمان البحري) لإفطار جماعي ، وترددت كثيراً نظراً لظروفي المَرَضية وبُعد المسافة ، ولكن هداني ربي سبحانه وتعالى أخيراً إلى إجابة الدعوة! ولما وطئت قدماي أرض المحفل المعد للإفطار الجماعي ، ألفيته فاق كل توقعاتي من الإعداد والتجهيز ، ناهيك عن الزينات والترتيبات والأنوار! ولفت نظري أكثر ذلك الترحيب الجليل الذي قام به بعضُ الراسخين في معرفتي ، والترحيب الذي لا يقل عن سابقه من الذين لا يعرفونني ، وإن كنت أعرف بعض آبائهم وأجدادهم! ودارتْ رَحى التعارف والذكريات ، وهاجتِ الأشواق والأطياف! وحلقنا في سماء الماضي السحيق ، إلى أن حان موعد الإفطار ، فكانت الأذكار والدعوات ، وتناول الإفطار والصلاة ، ثم الوداع والرحيل! حقيقة كانت هناك أجواءً إيمانية تعجز الكلماتُ عن وصفها! ولئن كنتُ أنسى فلستُ أنسى وما ينبغي ليَ أن أنسى فريق العمل المتفانيَ في خِدمة أضيافه ممن كانوا من أهل البلد وممن كانوا من الغرباء الذي وفدوا من قرىً وبلادٍ بعيدة! لم يكن همهم وقد أجلوا تناول طعام إفطارهم إلا القيام على خدمة الضيوف والقادمين والمشاركين! لقد كان فريق عمل يُضرب به المثل في تميز الأزياء والأداء ُوالبذل والعطاء والتواضع والاحترام! وقد بصرتُ بهم وأحدهم لم يُفطِر إلا على كأس ماء وبضع تمرات في جيبه أتى بها من بيته حرصاً منه على إقامة سنة النبي – صلى الله عليه وسلم -! ولئن كان البعض لا يركز إلا على السلبيات رغم قلتها القليلة ، ويَتغاضى عن الإيجابيات رغم كثرتها الكاثرة ، إلا أنني لستُ من هذا البعض ولله الحمد! والعملُ مادام في أوله فليَحظ بالتأييد والدعم من أولي النهى ، لا بالإحباط والتشويه! ولذا أنشدتُ هذه القصيدة من شعري لتكون شاهداً على الإبداع والجمال والتميز! وبكل صدق أقولها بأن هذا النص لم يطلبه مني أحد – واللهِ العزيز - ، ولا توقعه مني أحد فيما يبدو لي! إنما أسْطره مِن تلقاء نفسي ، وأخطه بيميني حُباً في (كفر سليمان البحري) وأهلها!)
© 2026 - موقع الشعر