وزير من كفر سليمان-حسب الله الكفراوي - أحمد علي سليمان

يَعْمُرُ الأرضَ والقرى الشرفاءُ
ثم يَغشى الدارَ الهنا والرخاءُ

يبذلون الجهودَ في كل وادٍ
كم يَحارُ في وصفها العقلاء

هم دُروعُ البلاد من كل بأس
عندما يَسري في قواها البلاء

هم ضِياءٌ يُنيرُ كل الضواحي
عندما تغزو سُوحَها الظلماء

هم عِمادُ الدِّيار إن جلَّ خطبٌ
والجنودُ إنْ حلتِ الهيجاء

في روابي (كفر السليمانَ) شبتْ
نبتة أغرى ناظرَيها النماء

واستحالتْ بين البرايا هُماماً
سَمْتُه الجدُّ والمَضا والوفاء

حسَبُ اللهِ انقادَ للعيش طوعاً
زادُه في السعي المُنى والرَّجاء

طبعُه لم يَعرفِ الهزلَ يوماً
يَصطفي الهزلَ في الدُّنا الأغبياء

إيه يا (كفراويُّ) كنت مثالاً
في البطولات ما له أكفاء

كم ضربت في كل غنْم بسَهم
لم تُخِفك البلوى ولا الأعداء

كم ركبت الأهوالَ تختالُ زهواً
لم يَعقكَ عن غايةٍ إيذاء

كم بلغت الأسبابَ نحو المعالي
والمعالي دربٌ إليها الفداء

كم بذلت جُهداً يَليقُ بشهم
عندما اصطادتْ أشواقك العلياء

شاقك الإستذكارُ يُغري فؤاداً
في التحدِّي فرداً له أصداء

فاجتبينا مهندساً لا يُبارى
سُلطتْ طوعاً حوله الأضواء

أينما حَلَّ فكرة وانتصاحٌ
وانتفاعٌ جاءتْ به الآراء

واسألوا العُمرانَ الذي لا يُضاهى
مَن بناه حتى استطال البناء؟

واسألوا أحياء المدائن قامت
فاز عبدٌ شِيدتْ به الأحياء

والبناياتُ تفتدي مَن بناها
طاب فيها للمُعدِمين الثواء

وبُنوكُ الإسكان شادتْ بفذٍ
كان أرساها ، حبذا الإرساء

يا وزير التعمير صِيتُك يشدو
بالسجايا غنى بها الوزراء

منك غاروا ، واستعرضوا كل نُجْح
بالنجاحات في الدُّجى يُستضاء

ورصيدُ الأعمال يُسعدُ جيلاً
يومَ تُزجي عُمرانها البطحاء

جسرُنا فوق النيل يشهد قطعاً
بالعطايا أدلى بها الصُّلحاء

والوزيرُ الخبيرُ قدَّمَ رسماً
هندسياً يَدري به الخبراء

كان في (فارسكورَ) عُرساً سعيداً
والأهالي بجسرهم سُعداء

والصَّدى مِن (كفر السليمان) يأتي
والبشاراتُ ما لهن انقضاء

والتحايا بالخير يغزو قرانا
إذ قلتْنا الآلامُ والأرزاء

حسَبُ الله اختط دربَ التسامي
وله كَفٌ بالعطا سَخاء

لم تُلوَّثْ كَفُّ الأمين بنهب
مثلما يَسبي مالنا الكُبراء

لم يَخن عن قصدٍ أمانة شعب
لا يخونُ الأمانة الأمَناء

لم يُدلسْ حتى يُصيبَ انتفاعاً
ليس يأتي تدليسة أوفياء

لم يُجامل على حساب الرعايا
مثلما اعتاد الجَوقة السفهاء

لم يُداهن حتى ينالَ مَقاماً
يرتضيه لشخصه الرؤساء

لم يُنافق حتى يُحقق مجداً
بالنفاق المجدُ الوشيكُ شقاء

لم يُدَشنْ حتى يحَصِّل مالاً
ماله بالتدشين حقاً بلاء

لم يُراء الناسَ ارتقاباً لخير
كم أضلَّ النفوسَ هذا الرياء

إن (كفر السليمانَ) بالفذ تزهو
والقرابى الأهلون ، والبُعَداء

والرُّعاة الحُكامُ شادوا كثيراً
والهُداة الأعلامُ ، والشعراء

قال أهلٌ أشراف: منا وزيرٌ
أنصفوهُ الأعداءُ والأصدقاء

سائلوا المشروعاتِ براً وبحراً
زخرفتْها الرموز والإيماء

سائلوا الاستصلاح للأرض بارتْ
لفظتْها الأصقاعُ والغبراء

حوَّلَ الفذ بُورَها لعَمار
قارتوتْ من إعمارها البطحاء

رجلٌ من (كفر السليمان) وفى
في زماناتٍ عَز فيها الوفاء

مناسبة القصيدة

(يحار الشاعر والكاتب عندما يكتب أحدهما أو كلاهما عن أعلام كفر سليمان البحري قرية العلم والعلماء وقرية الأدب والأدباء وقرية القراءة والقراء وقرية الكتابة والكتاب وقرية الفقه والفقهاء! وهذا علمٌ من أعلامها سعادة الوزير حسب الله الكفراوي ، وزير الغلابة ، أبو المدن الجديدة! وإنه لفخر كبير لي أن أكتب عن هذا الرجل الشريف العفيف المحترم طاهر اليد والجيب واللسان والقلب كما ارتأى فيه من هم راسخون في معرفته! والذي كان شعاره لا تتحدث عن عملك ، ودع عملك يتحدث عنك! وتعتبر هذه القصيدة نوعاً من رد جميل الكفراوي على مصر أولاً وآخراً ، وعلى قرية كفر سليمان البحري ثانياً ، وعلى العالم أجمع ثالثاً!)
© 2026 - موقع الشعر