لاءات سورة الكهف - أحمد علي سليمان

لاءاتُ تَهدي للمَكارم والسَّنا
وتقودُ قارئها لإدراك الهنا

وتُرَسِّخ التوحيدَ في أهل الهُدى
حتى يُحَققَ للبهاليل المُنى

ما قِيمة الأعمال دون عقيدةٍ؟
تُؤتى وتلحقها الخسارة والفنا

يا قارئ (الكهف) ادَّكِرْ لاءاتِها
وتدَبَّر المقصودَ ، كُنْ مستيقنا

لاءاتُها عشْرٌ تُنبِّهُ قارئاً
فإذا انتهى لاقى مِن الذكر الهنا

يَنهيْن مَن يتلو بجَزم صارم
عن مَعصياتٍ فِعلها يُودِي بنا

وانظر لأولاهن ، واعلمْ واعتبرْ
لا يَستفيدُ العبدُ حتى يُوقِنا

هي قد نهتْك عن المِراء بباطل
إن المِراء يُصيبُ قلبك بالضَّنا

ونهتْك عن فتوى الجَهول الثانية
فاستفت مَن ساق الدليلَ ، وبرهنا

ونهتْك ثالثة عن القطع الذي
هو في غدٍ ، فاذكرْ مشيئة ربنا

ونهتْك رابعة عن الحُكم الذي
تلقي بدون رويَّةٍ ، كن مُمْعِنا

ونهتْك خامسة عن الرَّفض الذي
يُزري بأعذار تُبَرِّرُ أشؤنا

فاقبلْ مَعاذيرَ الألى إنْ أخطأوا
ساقوا لك العُذر البئيسَ المحزنا

ونهتْك سادسة عن التشديد في
تكليف قوم زائداً ، كن محسنا

ونهتْك ثامنة عن استصحاب مَن
يُزكي الخِلافَ مُسَبباً أعتى العنا

ونهتْك تاسعة عن الظن التوى
واغتالَ حقاً بالخِداع مُبَطنا

ونهتْك عاشرة عن الشِّرك الذي
يَغتالُ إيماناً ، فعِشْ مُتديِّنا

فاربأ بنفسك أنْ تُخالفَ عامداً
فلأنْ تُخالفْ ليس أمراً هيِّنا

أذعِنْ لدين الله ، وانشط واجتهد
ليُعينَ ربُّ الناس عبداً مُذعِنا

واحذرْ مَحارمَ لا تليقُ بمسلم
ما كان منها خافياً أو مُعلنا

وإذا بُليت ، فكُنْ هُماماَ صابراً
مَن ذا رأيت بلا ابتلاءٍ مُكِّنا؟!

مناسبة القصيدة

(إننا نعني باللاءات العشر في سورة الكهف هي عشر وصايا قرآنية جاءت بصيغة النهي (لا) ، وذلك لتوجيه سلوك المسلم ، وتصحيح مفاهيمه ، وضبط تعاملاته وعلاقاته في الحياة. فإليك هذه اللاءات مرتبة حسب ورودها في الآيات: اللاء الأولى: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ ، والمعنى: عدم الخوض في الجدال العقيم أو الجدال الذي لا فائدة منه. واللاء الثانية: ﴿وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ ، والمعنى: عدم أخذ الفتوى أو المشورة إلا من أهل العلم الموثوقين. واللاء الثالثة: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ ، والمعنى: تعليق أعمال المستقبل ومخططاتك بمشيئة الله تعالى (التوكل). واللاء الرابعة: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ ، والمعنى: الصبر على أقدار الله وتصريفاته ، وعدم الاستعجال في الحكم على الأمور. واللاء الخامسة: ﴿لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ ، والمعنى: التماس الأعذار للناس وقبول اعتذارهم عند الخطأ غير المقصود. واللاء السادسة: ﴿وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ ، والمعنى: التيسير على الناس ، وتجنب التشدد أو تكليف الآخرين ما لا يطيقون. واللاء السابعة: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ ، والمعنى: ضبط الفضول المعرفي ، والالتزام بأدب التلقي مع المعلم أو الخبير دون تسرع. واللاء الثامنة: ﴿لَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ ، والمعنى: وضع الحدود في العلاقات ؛ فإذا استنفذت مع شخص كل السبل واستمر الخلاف ، فلك الحق في إنهاء الصحبة أو العلاقة. واللاء التاسعة: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ ، (وقد تكررت في الآية كقاعدة سلوكية مستقلة بعد قصة أهل الكهف لتأكيد التركيز على عدم اتباع الظنون). واللاء العاشرة: ﴿وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ ، والمعنى: وهي مسك الختام ، وتؤكد على إخلاص العمل والعبادة لله وحده ، بعيداً عن الرياء والسمعة! ومن هنا كانت هذه القصيدة شارحة لتلك اللاءات العشر في سورة الكهف المباركة ، ولكن على طريقة الشعر ومنهاجه!)
© 2026 - موقع الشعر