صفات المرأة المسلمة - أحمد علي سليمان

واحدة تُوزَنُ بالألفْ
طابتْ في الخِلقة والوَصفْ

تتلوها أخرى هازلة
قِيمَة ألفٍ منها خُف

ميزانُ القيمة كم يشكو
أتساوى الواحدُ بالألف؟

أتساوى وَشْلٌ بمُحيطٍ
أتساوى زرعٌ بالعَصف؟

هل دُرٌ أرخَصُ مِن قَشٍّ؟
أيُقامُ البيتُ بلا سَقف؟

مسلمة الحَيِّ لها شأنٌ
لا يَخضعُ يوماً للعُرف

يُنصِفها ميزانُ التقوى
فالكمُّ يُقدَّرُ والكيف

طابتْ في كل مَحاتدها
شِدَّتُها مُزجَتْ بالعطف

رِقتها فاحتْ كنسيم
يَسري في الجَو كما الطيف

ولها بأسُ رجال صمدوا
في البأساء ، وخلوا الضعف

لم تكسِر أنفاً كَبوتُها
ما الجَدوى إن كُسِرَ الأنف؟

مؤمنة صالحة عَصما
تُكثِر دوماً ذكرَ الحَتف

حِشمتُها وازتْ عِفتَها
قاصِرة النظرة والطرف

بسمتُها نسختْ ضِحكتها
لم تَخلط جِداً بالسُّخف

إن مَزحَتْ ما قالتْ زوراً
مَزحٌ قد خالجَه الظرف

داعية تنشُرُ شِرعتها
جَهراً ما سربلها خوف

وأعدَّتْ نفساَ لجهادٍ
لا تتولى يوم الزحف

ونصيحتُها لم تتوقفْ
باللين الرافض للعنف

وتُكافحُ بدعاً قد راجتْ
وتُجاهدُ باطلها الصِّرف

لا تقبلُ عِوَجاً أو أمتاً
ترجو أن يعتدلَ الصف

وتُربي أولاداً نبغوا
ليكونوا مِن بعدُ الخَلف

لم تعبأ إنْ سكنتْ قصراً
أو عاشت في أصغر كهف

لم تسأل إنْ أكلتْ لحماً
أو مِن عنب رُبْع القِطف

لم تذكر إن عبَّتْ لبناً
أو من ماءٍ كان الرَّشف

عاملتِ الدنيا كغريب
مَرَّ بها كمرور الضيف

وأعدتْ للقا خالقها
نفساً ما مالت للحَيف

نهتِ القرية عن منكرها
وكذلك أمَرَتْ بالعُرف

ذي واحدة ترجَحُ ألفاً
وتزيد عن الألف بألف

نصفٌ منها يعدلُ ألفاً
والألف الآخرُ بالنصف

حفظ الله لها هيبتها
ووقاها الخيبة والضعف!

مناسبة القصيدة

(إن كل امرأةٍ مسلمةٍ مؤمنةٍ موحدةٍ صالحةٍ تتحلى بخلال طيبةٍ وصفاتٍ عذبةٍ ومزايا جميلة! فمن الصِّفات الجميلة الرائعة في المرأة المسلمة:- حياؤها ، وقلة كلامها ، واختيارها بدقة لما ينبغي عليها أن تتكلم به ، فلا تُثَرْثِرُ ولا تستغرق في سرد تفاصيل توقعها في بئر اللغو والتفاهة ، فضلًا عن إملال غيرها ، وهدوء صوتها ، واتزان وانضباط واعتدال ردود أفعالها وحركاتها ومشيتها وضحكها ، فلا هي متهورة طائشة ، ولا هي جامدة بليدة ، ومن صفاتها كذلك صبرها ، ورضاها ، ومَنْعُ نَفْسِها من إدمان الشكوى والتَّضَجُّرِ والتَّأفُّفِ ، ومن صفاتها كذلك شكرها وحمدها المستمر لربها ، وقناعتها ؛ فلا تمد عينها إلى ما فَضَّل الله غيرها عليها ، فلا ترى أن غيرها مرتاحة أكثر منها ، وسعيدة أكثر منها ، ومتفرغة أكثر منها ، بينما هي الوحيدة التعيسة البئيسة ، ومن صفاتها كذلك عنايتها بالنظافة بدقائقها وتفاصيلها ، ورجاحة عقلها ، وحكمتها ، وتأنيها وحرصها ، خاصةً عند الملمات والشدائد ، وموازنتها بين عاطفتها وحزمها ، فتدرك الوقت الذي يحتاج فيه أهل بيتها إلى حنانها ، والوقت الذي يحتاج فيه أهل بيتها إلى حزمها ، واحترامها لمن أمامها ، وتقديرها لمن له فضل - بعد الله تعالى – عليها!)
© 2026 - موقع الشعر