حوار

لـ محفوظ فرج، ، في الهجاء

حوار - محفوظ فرج

تحرّيت بدفاتري القديمة فوجدت قصيدة للاستاذ الحاج رياض خضير الجلعوط ( رحمه الله ) يرد فيها على أحدهم حين وجه النقد لي على نقد كتبته فانتقدني فتدفقت قريحة أخي الشاعر الوفي رياض ( غفر الله له ) ينصفني ويرد عليه ردا قاسياً على من نقدني بقصيدة رائعة فهو كما عهدناه شهماً وفيّاً أجرى القصيدة على لساني وعلى ( مجزوء البحر الكامل ) فكانت بعنوان :
ضاعتْ مقاييس الرجال

يا مَنْ أراد ليَ الخمولْ
ولشمس آدابي الأفولْ

يا واضعَ الغربالِ في
وجهِ النهارِ لكي يزولْ

يا غيهب. الليل البهيم
أنا الضحى بهرَ العقولْ

وأنا المقيمُ على المدى
أبداً وإنّي. لن أحولْ

فارمِ السهامَ لقلعتي
واجمع ملايين النصولْ

ودع الفوارس في حمى
مجد لساحاتي تجولْ

وافرضْ حِصاركَ ما تشا
وبقربِ يانعةِ الحقولْ

لن تستطيعَ ليَ التدَ -
نّي والتَقَرُّبَ والوصولْ

لن تحجبَ البدرَ المُضيء
من التجَلّي والشمولْ

ضاعتْ مقاييس الرجا -
ل فبعدها ماذا نقولْ

يا مَنْ أرادَ لزهرتي
صفةَ التدَنّي والذبولْ

إنّي كتَبْتُ النثرَ والش
عرَ الجزيلَ على فصولْ

من قبلِ ربع القرنِ
كان لي القبولْ

جرَّدْتُ سيفَ حقيقتي
أبداً وفي وجهِ الجهولْ

والآن أترَكُ هكذا
وحدي لإرضاءِ العَذولْ

ماذا يضيرُ الطّودَ
إن طغتْ السيولْ

والليثُ ليس بهايبٍ
جمعَ الذئابِ وإن تصولْ

رياض خضير
٢٧ / ٤ / ١٩٩٤م

فكانت أجابتي له في رده على من ذكر مثلبة لي من غيضه على منجزي الثقافي على الوزن والقافية أنفسهما بعنوان
حِدِّيثُ سامراء

سلمتْ قوافيك الحسانُ
ودمتَ للجُلّى قؤولْ

يا نبعَ كلِّ كريمةٍ
وحليفَ طُهرٍ. لا يدولْ

شرَّفْتَ آفاقَ القريض
فقد نهلتَ مِنَ الأصولْ

هذا خيالُكَ مُفعَمٌ
في كلِّ شاردةٍ بتولْ

وَشَّحتهُ حُلَلَ (الرياض)
فكانَ عطراً لا يزولْ

تِه في نصاعتِكَ الجميلةِ
بلبلاً غَرِداً تَجولْ

حِدِّيثُ سامراء تطربها
بما خَلَب العقول ْ

تختارُ ألوانَ المحبةِ
وهي وحيُكَ في الحقولْ

أتحَفتَني بِبَراعةٍ
تُنْمى لمرتبةِ الفحولْ

للبحتريِّ وطبعهِ
أنغامُك. الولهى تؤولْ

ما الشعرُ إلّا ما صدَحْتَ
وغيرهُ حالٌ تحولْ

المخلصونَ نوادرٌ
للضادِ في الزمنِ العجولْ

فالغربُ قد كثرتْ منافِذُهُ
وأمعَنَ في الدخولْ

والشعرُ من أسْراهُ هُشِّمَ
صرحُهُ فيمنْ يطولْ

وبقيتَ أنتَ منافحاً
ومُطاوِلاً كلَّ الذيولْ

فالعهدُ عندكَ لا تبدِّله
الليالي والفصولْ

والعاشقونَ لأحمدَ
لن ينثنوا للغى العذولْ

صَلوا عليهِ ما بدا
فجرٌ وما أذِنَ الأفولْ

محفوظ فرج المدلل
٣٠ / ٤ / ١٩٩٤م

رحم الله الشاعر المبدع الأستاذ رياض خضير الجلعوط وغفر له وجعل مستقره الفردوس الأعلى
© 2026 - موقع الشعر