غبت عنا

لـ محفوظ فرج، ، في الرثاء

غبت عنا - محفوظ فرج

في رثاء شيخنا الجليل الدكتور عمر محمود السامرائي ( رحمه الله)
غبت عنا

————
غبتَ عنّا وقد رمانا الغيابُ

عمرٌ شيخُنا الجليلُ المهابُ
إنَّ فقداً لمثلِ شخصِكَ هولٌ

مثلُ فقدِ المجموعِ فيكَ مصابُ
غبتَ رمزاً وللمنابرِ فخرٌ

شاقَها بعدما رحلتَ انتسابُ
لخطيبٍ يزينهُ استرسالٌ

مثل نبعٍ زلالُهُ ينسابُ
قُبِضَ العلمُ بعد فقدِكَ قبضاً

عمرٌ فيهِ فتِّحتْ أبوابُ
بحديثٍ في الفقهِ أو حبِّ ربِّ ال

عرشِ أو في الرسولِ يحلو الخطابُ
ودروسٍ فيها المفوَّهُ يجلو

في غبارٍ طغى عليهِ سرابُ
أغلِقتْ كلُّها على صوتِ نعيٍ

محزنٍ زلزلَ القلوبَ اكتئابُ
ثُلِمَ العلمُ حين غادرَ عنّا

وهوى من سماه فينا شهابُ
لم يعوِّضْهُ في الحديثِ بليغٌ

في ثباتٍ للحقِّ لا يرتابُ
نهجُهُ سنةُ الرسولِ وآلُ

البيتِ أهلُِ الرشادِ والأصحابُ
يبلغُ القصدَ في الكلامِ كبحرٍ

تحتَ أعماقِهِ الكنوزُ جوابُ
درَرٌ في لآلئٍ بارقاتٍ

نُثِرتْ فوقَ شاطئيهِ حُبابُ
من لسانٍ شاعَ العبيرُ بذكرِ

اللهِ مما دعا إليهِ الكتابُ
وصلاةُ الرسول من شفتيهِ

هِبةُ اللهِ نعمةٌ ومآبُ
بينَ نثرٍ وبين شعرٍ بِيُسْرٍ

ذُلِّلتْ في الفصيحِ منه صعابُ
كان سمحاً وكان حصناً حصيناً

فيه يُهدى العاصون مهما تغابوا
هو بدرٌ ( لسُرَّ مَن را ) توارى

ضوؤهُ إذ أحاطَ فيها حِجابُ
حازَ فضلاً ونالَ من بركاتٍ

قد حَباهُ الكريمُ والوهّابُ
أينما سار َ حلَّ سعدٌ وبشرى

وصدورُ المستقبلينَ رحابُ
رحمَ اللهُ شيخَنا البرَّ غفرا

نٌ له ما ينثُّ ودقاً سحابُ
فوق رمسٍ له تحوَّل روضاً

عَبِقاً في فنائِهِ الأطيابُ
وإذا ما أحبَّهُ الله يبقى

خالداً لا تميتُهُ الأحقابُ
كلَّما مرَّ ذكرُهُ في مُصَلّى

فَزَّ فيهِ الأركانُ والمحرابُ
سألوا عنه أينَ ذاكَ المُجلّى

مَن له في الخطابِ تعنو لبابُ
من به يُبْهر ُ المجيدون قولاً

ويناجي عقو لَهم إعجابُ
أحسنَ اللهُ ما تعاقبَ ليلٌ

ونهارٌ إليهِ يُزجى ثوابُ
وله المصطفى شفيع بيوم ال

حشر إما يكون يوماً حسابُ
ومع الأنبياء في جنة الخلدِ

له منزلٌ بهِ الأحبابُ
حوله رُدِّدتْ بحبٍّ صلاةِ الله

للمصطفى فعاد شبابُ
وعلى الآلِ والصحابِ سلامٌ

عاطرٌ ما لعدِّهِ استيعابُ
د. محفوظ فرج المدلل

29 / 8 / 2025 م
6 / ربيع الأول / 1447 ه

© 2026 - موقع الشعر