عشنا معاً

لـ حامد حسن معروف، ، في الرثاء، 3

عشنا معاً - حامد حسن معروف

"عشنا معا"
إلى روح عدنان خضر الشاعر الإنسان
 
هل أرثينَّكَ شاعراً أم كاتباً؟
أم أبكينَّ أخاً وأندبُ صاحبا ؟
 
عشنا معاً متوحِّدين عقيدةً
وقصيدةً ونوازعاً ورغائبا
 
وتشيحُ عن خطأ اللِّداتِ وربَّما
غضبَ الحليمُ وما رأيتُكَ غاضبا
 
من لي بحاليةِ الحديثِ، وطلعةٍ
أهدى لها الشَّفقُ الشُّعاعَ الذَّائبا ؟
 
حسبي من الدُّنيا، وحسُبكَ أنَّها
ولَدَتْكَ بينَ الأكثرينَ مصائبا !!
 
الفقرُ ظلُّ الموتِ يملأ جانباً
من عمرهِ، والقهرُ يملأ ُ جانبا
 
يَعيا به مستيقظاً فإذا غَفا
يندسُّ في جفنيهِ طيفاً راعبا
 
والمبدعونَ - وللحياةِ خداعُها -
عبرتْ بهم حلُماً ولكنْ كاذبا
 
يا شاعراً فتحَ الجمالُ كنوزَه
و أباحَهُنَّ لهُ فأمعنَ ناهبا !!
 
كشفتْ مخبَّأهُ عيونُ خيالهِ
فافتنَّ يلهو بالمخبَّأ ناخبا
 
فتنتكَ جامحةُ الخيال، وكلُّ ما
أسرجتَه بلغَ المجرَّةَ واثبا
 
شعرٌ تفجَّرَ طيبُه ولهيبهُ
وأثار ذا شجن ٍ، ودلَّل کاعبا
 
لم ترضَ إلَّا بالعروبةِ مذهباً
وقد استطابَ الآخرونَ مذاهبا
 
ملکتْ نُهاكَ عقيدةٌ لا تنثنى
عنها ، ولو برزَ الزَّمانُ مُحاربا
 
وأخو العقيدةِ طالما انتعلَ اللَّظى
وتجرَّعَ الغُصصَ المريرةَ راغبا
 
وأقامَ "بعضُهم" ليُشبعَ کیدَهُ
في كلِّ زاويةٍ عليك مُرافبا !
 
هذا "الرَّقيبُ" لو استفاقَ ضمیرُه
لأتاكَ معتذراً وجاءَكَ تائبا
 
ما عذرُه؟؟ ما عذرُ من أوحى لهُ
يوماً إذا انتصبَ الضَّميرُ محاسبا ؟
 
یا من قضى زمنَ الشبيبةِ ناسکاً
في هیکلِ الأدبِ المقدَّسِ راهبا !!
 
أرفعتَ في غضبِ العواصفِ رحلةً
بالأمسِ فابتلعَ الخضمُّ القاربَا ؟؟
 
والطَّالعونَ على الحياةِ أهلَّةً
يتساقطونَ كواكباً وكواكبا
 
الملهمون العاصبونَ جراحَهمْ
بالشَّمسِ !! بوركتِ الشُّموسُ عصائبا
 
هذا نديُّكَ والرِّفاقُ جميعُهمْ
وفدوا إليكَ مواكباً ومواكبا !
 
هذا "صغيرُك" لا يزالُ جناحُه
غضَّاً ، وعاتي الريحِ يزأرُ صاخبا ( * )
 
أنذرتهُ بعد الحياةِ ، كأنمَّا
من حاضرِ الدُّنيا كشفتَ الغائبا !
 
والعبقريُّ إذا تنبَّأ لم یکنْ
في القولِ -كلِّ القولِ- إلّا صَائبا
 
من لي بطيفكَ في العشيّةِ زائراً
لأبثَّهُ هذا الحنينَ الّلاهبا ؟
 
 
يقتادني ، فأضمُّه متوهِّماً
لينامَ في كبدي، فأرجعُ خائبا
 
فالنَّاظرانِ السَّاهرانِ ، وأضلُعي
يتفجَّرانِ حرائقاً وسحائبا !
 
الكرمُ -کرمُ الشِّعر- أجدبَ حقلُهُ
لم يلقَ بعدك عاصراً أو شاربا
 
وقفَ البيانُ حيالَ قبركَ ثاکلاً
والقافياتُ الحالياتُ نوادبا !
 
وتهدّلتْ من فوقهِ شُعَلُ الضُّحى
خُصلاً، ورفّت في الأصيلِ ذوائبا
 
وغدا إذا نزلَ الرّبيعُ جبالنا
وشدا الهزارُ على ضريحِك خاطبا
 
حملَ الرَّبيعُ إليكَ كلَّ وروده
ولطالما عرفَ الرَّبيعُ الواجبا
 
أنا في الطَّريقِ إليكَ بعد غدٍ فهلْ
تلقى نجيَّكَ عاذراً أم عاتبا ؟؟
 
فأنا وأنتَ - وللحياةِ خداعُها-
عبرتْ بنا حُلماً .. ولكنْ كاذبا
 
(*)إشارة إلى قصيدة قالها الشاعر في ولده ومطلعها :
غضٌّ جناحك والرّياحُ عواتي ويلي عليك من الزمان الآتي
© 2024 - موقع الشعر