أُمَّ الغَرِيْب (1)

لـ محمد عبد الحفيظ القصّاب، ، في الملاحم، 18، آخر تحديث

أُمَّ الغَرِيْب (1) - محمد عبد الحفيظ القصّاب

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
اللهم افتح لنا فتحًا مُبينا
----------
 
 
أُمَّ الغَرِيْب (1)
----------
 
1-ألا أُمِّي وفي الشَّوْقِ ابْتِلاءُ
وفي الذِّكْرَى وفي القَلْبِ اسْتِياءُ
 
2-مَعَاذَ اللهِ إنِّي جُلُّ رَاضٍ
خَشُوْعٌ كُلَّمَا حَلَّ القَضَاءُ
 
3-ولكنْ أُمَّ في الدُّنْيا غَرِيْبٌ
وكُلُّ الإِنْسِ والبَلْوَى سَوَاءُ
 
4-وما حَمَلَ القَصِيْدُ إليكِ بَيْتًا
سِوَى أَنِّي التَّشَرُّدُ والعَرَاءُ
 
5-كَأَنَّي هاجِرٌ قَلْبَ القَوَافِي
كَأَنَّ الحَلَّ في أُمِّي قُبَاءُ!
 
6-وأَجْعَلُ فِيْهِ مِنْ وَطَنِي سَلامًا
ويَسْكُنُ عِنْدَ شَطْرَيْهِ البَقَاءُ
 
7-عَرُوْضٌ كالوِسَادَةِ ثُمَّ ضَرْبٌ
لِحَافِي ثُمَّ حَشْوُ البَيْتِ دَاءُ!
 
8-ويَسْتُرُنِي النَّخِيْلُ بسَعْفِ بَطْنٍ
مِنَ الكَلِمَاتِ مَوْلُوْدِي الدِّمَاءُ!
 
9-وأَشْرَبُ مِنْ بَلاغَةِ رِيْقِ حِبٍّ
حَدَيْثُ مُحَمَّدٍ فِيْهِ الشِّفاءُ!
 
10-أُغَرِّبُ في المَعَانِي عَلَّ قَلْبِي
يُعَاوِدُ فَتْحَ بَابِكِ يا سَمَاءُ!
 
11-أُغَرْبْلُ ما يَجُوْلُ بِصَحْنِ صَدْرِي
وهذا الصَّحْنُ يَمْلَؤُهُ البُكَاءُ
 
12-ومَا مَسَكَتْ جُفُوْنُ الشِّعْرِ حَرْفًا
بَكَى إلا لَهُ أُمِّي نِدَاءُ
 
13-ويَقْطُرُ هُدْبُهُ كالغَيْبِ يُتْلا
دُعَاءً إِذْ يَلِي الحَرْفَ الدُّعَاءُ
 
14-أَمَا مُتَبَتِّلٌ يَدْنُو بحَبْلٍ
فرَمْشَةُ يُوْسُفٍ فيها الفِداءُ!
 
15-ورِيْحُ سُجُوْنِ أُغْنِيَةِ الحَزَانَى
تَشُمُّ قَمِيْصَها وشَكَى الوَفاءُ
 
16-أَيَا أُمَّ الغَرِيْبِ بأَيِّ أَرْضٍ
رَمَانِي صَاحِبُ القَبْرِ الفَنَاءُ
 
17-ومَكَّةُ تَلْتَقِي في القُدْسِ بِئْرًا
حَمَاهُ الذِّئْبُ والفَرْقُ العُوَاءُ!
 
18-دِمَشْقُ لَيَاسَمِيْنُ الشَّدْهِ عِشْقًا
يُقَطِّعْنَ الأَيَادِي عَنْكِ ناؤُوا
 
19-نَشَاءُ المَجْدَ للعَرَبِ ارْتِجَاعًا
أَيَا أمَّ المَعالِي كَمْ نَشَاءُ؟
 
20-وبَغْدَادُ اتِّكَاءٌ وامْتِدادٌ
أَيَا أمَّ العَجائِبِ كَمْ أَساؤُوا؟
 
21-أَلَا أُمُّ الغَرِيْبِ بسُوْقِ يافا
وأَنْدَلُسُ الدَّفِيْنَةُ والجَزاءُ!
 
22-لَنَا في الباقِيَاتِ قَلِيْلُ عُذْرٍ
كَثِيْرُ العُذْرِ في الغَدْرِ العَزَاءُ!
 
23-لَقَدْ غابَتْ ظُنُوْنُ المَجْدِ غُلْبًا
عَنِ الأَيَّامِ وانْحَلَّ اللِّقاءُ
 
24-فمَا أَمْسَكْتُ غَيْرَ الظُّلْمِ وَعْدًا
مِنَ البَشَرِ الجَرِيْمَةُ والشَّقَاءُ
 
25-يُعَاكِسُنِي السَّلامُ عَدُوَّ دَهْرِي
مُهابًا في مُلاقاتِي الرَّجاءُ
 
26-فَقَدْ هانَتْ بَضائِعُ كُلِّ شِعْرٍ
ولا عَزَّ المَبِيْعُ ولا الشِّراءُ
 
27-فأُمُّ النَّجْمِ لِلْأَعْمَى ظَلامٌ
وأُمُّ الشَّمْسِ للبَصَرِ البِغَاءُ!
 
28-ومَا حَوْلِي سِوَى الأَوْغادِ تَعْوِي
وما صَوْتُ الهَوَى إلا احْتِماءُ
 
29-ومَا رُوْحُ الزَّمانِ سِوَى ذِئابٍ
فأَيُّ جُسُوْمِهِمْ إلا رِياءُ!
 
30-أَيَا أُمَّ الغَرِيْبِ هُمُ البَلايا؟!
أمِ ابْنُكِ في رُؤَى العَرَبِ البَلاءُ!
-----------
جديد..(30) الوافر
محمد عبد الحفيظ القصاب
صيدا-لبنان-16-6-2022

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر