الغريب

لـ احمد مطر، ، في غير مُحدد

الغريب - احمد مطر

كُلُّ ما في بَلْدَتي
 
يَملأُ قلبي بالكَمَدْ .
 
بَلْدَتي غُربةُ روحٍ وَجَسَدْ
 
غُربَةٌ مِن غَيرِ حَدْ
 
غُربَةٌ فيها الملايينُ
 
وما فيها أحَدْ .
 
غُربَةٌ مَوْصولَةٌ
 
تبدأُ في المَهْدِ
 
ولا عَوْدَةَ منها .. للأبَدْ !
 
**
 
شِئتُ أنْ أغتالَ مَوتي
 
فَتَسلّحتُ بِصوتي :
 
أيُّها الشِّعرُ لَقَدْ طالَ الأَمَدْ
 
أهلَكَتني غُربَتي ، يا أيُّها الشِّعرُ،
 
فكُنْ أنتَ البَلَدْ .
 
نَجِّني من بَلْدَةٍ لا صوتَ يغشاها
 
سِوى صوتِ السّكوتْ !
 
أهلُها موتى يَخافونَ المَنايا
 
والقبورُ انتَشرَتْ فيها على شَكْلِ بُيوتْ
 
ماتَ حتّى الموتُ
 
.. والحاكِمُ فيها لا يموتْ !
 
ذُرَّ صوتي، أيُّها الشّعرُ، بُر و قاً
 
في مفا زاتِ الرّمَدْ .
 
صُبَّهُ رَعْداً على الصّمتِ
 
وناراً في شرايينِ البَرَدْ .
 
ألْقِهِ أفعى
 
إلى أفئِدَةِ الحُكّامِ تسعى
 
وافلِقِ البَحْرَ
 
وأطبِقْهُ على نَحْرِ الأساطيلِ
 
وأعناقِ المَساطيلِ
 
وطَهِّرْ مِن بقاياهُمْ قَذ اراتِ الزَّبَدْ .
 
إنَّ فِرعَونَ طغى، يا أيُّها الشّعرُ،
 
فأيقِظْ مَنْ رَقَدْ .
 
قُل هوَ اللّهُ أحَدْ.
 
قُل هوَ الّلهُ أحَدْ.
 
قُل هوَ الّلهُ أحَدْ.
 
**
 
قالَها الشِّعرُ
 
وَمَدَّ الصّوتَ، والصّوتُ نَفَدْ
 
وأتى مِنْ بَعْدِ بَعدْ
 
واهِنَ الرّوحِ مُحاطاً بالرّصَدْ
 
فَوقَ أشداقِ دراويشٍ
 
يَمُدّونَ صدى صوتي على نحْريَ
 
حبلاً مِن مَسَدْ
 
وَيَصيْحونَ " مَدَدْ " !
© 2024 - موقع الشعر