ويحرق البوح لغتي - الطاهرة حجازي

ويحرق البوح لغتي
 
 
برد وقيظ واشتعال فتيلة
مامن محيص في انتظار الانطفاء
(عبد العزيز محيي الدين خوجة )
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
يا فتيل الجمر دعني
أقطف من شريانك جمرة
اِمتصّتْ لظاها
من قهر الشُّعوب
وعلى مراكب الرؤيا
لهيبُ حلم
وتوْقُهُ
انتشال الوضع المريب
وفي الضفة الأخرى
تَجديف ُ رفضٍ
بوحُهُ
رجَّةُ الحثّْ الدؤوبِ
وجثثُ الموت مكوّمة
على مَهامِي نزْعٍ كئيب
شروق في نبض الضّميرِ
أتعبه لُهاثُ النداء
والآذان وَقرٌ
لم تستشعر في المتاهة
معاني ذاك الرجاء
حنين يسبح خلف أنين
تطلّع لمرامي الارتقاء
واللاَّمبالاة في الرّبوعِ
عَجْزٌ تردّى في انحناء
حرب تُتْلف توازُنَها
والصّوْتُ الجريح نزيفُ الدماءْ
ورجع الصدى
منافي الغياب ْ
حضور ضامرٌ
من قهقهات الجبنِ والارتخاءْ
خُدْ يدي
تعانق يداً ممدودةً
تُقَصِّفُ الإعصار
تَقُضُّ مضاجع اللاَّمبالينْ
تَسْتشِفُّ الأنَا
تُمَزّقُ أَقنِعةَ المرابينْ
تحرّكها آلات الجسد الخُوَاءْ
خد يدي لمدينة الرفض
أمتزج بالامتناع
انتشلني من هذا الضياعْ
ضَمِّخنِي بالشّذى
من طَعْمِ الوجود
خد يدي
سافر بها
إلى حيث الخلاصْ
حيث يندحرُ النُّكوصْ
إلى الصّدق
أتَلمّسه ويتلمّسني
إلى المعنى
أكتبه ويكتبني
إلى البعثِ
في مدائن الشّروق
لم أَعدْ أطيقُ هذا الوباءْ
يسري في الجسد الخُواءْ
يَعْتَقدُونَه الخلاص
يَعتقِدُونَه الدواء
لم أعد أطيق هذا المروقْ
دفَنته ودفَنت معه الهوانْ
لا أُريدُ أن أسمع ضجيجاً أو عواءْ
مزامير البؤس ثكلى
نَايُها حبائِلُه ممزّقة
لا تحسن الغناءْ
وأَنَا أكره الصوت المبتورَ
والجسَدَ المقهورَ
كَبَّلَهُ ذُلٌّ وانحناءْ
أكره أن أستسلم
أن تصدمني الأنواءْ
أنا روحٌ تماهى في الرّفْضِ يَبعَثُنِي
في التّحدّي أَغْزِلُ منه الرداءْ
© 2024 - موقع الشعر