فرَسُ الأحْلام الجَنوبِيّة

لـ محمد الزهراوي، ، في غير مصنف، آخر تحديث

فرَسُ الأحْلام الجَنوبِيّة - محمد الزهراوي

فرَسُ
الأحْلامِ الْجَنوبِيّة
 
وَفي عيْنَيْها
أشِعّةُ الشّمْسِ.
هاهِيَ..
تتَرقْرَقُ كالنّبيذِ
في الأقْداحِ.
أجُنَّتْ مَدينَتي؟
هذا ضَوْءٌ
ما..يَتَأوّهُ.
ورْدَةٌ عَلى
خدِّ البِلادِ أوْ
هِيَ البَعْثُ.
ها هِيَ ذي في
العَواصِفِ وَرْدَةُ
الْعاشِقينَ الْمُزْدَهِيّةُ.
حَمْراءُ فاقِعٌ
لوْنُها وَبيْضاءُ
أتاها الْمَخاضُ.
تزْهو كَجرْحِ
الأرْضِ الْقَتيلَةِ
وأُسْطورِيّةُ الجَمالِ.
الْعَروسُ الْيَوْمَ مَجْلُوّةٌ
يَقولُ الْمُغَنّي..
شعْرُها الْغَجَرِيُّ
الّذي كعِزِّ اللّيْلِ
في كُلِ
الْمَيادينِ مَحْلولُ.
وَأنا بَعيدٌ
عنْها مَلِكٌ منْفِي..
في خيْمةِ الْغاوينَ
كَمِثْلِ قذارَةِ
الْمُدُنِ أوْ كأَيِّ
قبْرٍ مَهْجورٍ مِنَ
الأرْضِ حتّى يَصِلَ
مَدُّها يَلْهَثُ وكَما
يَفْعَلُ النّهْرُ تجْرِفُني
هذهِ الْمَلْحَمَةُ أوْ
في شَوارِعَ لا
أعْرِفُها تصْفُنُ بِيَ
فَرَسُ الأحْلامِ
الْجَنوبِيّةُ فأُعْلِنُها
زادي الْيَوْميَّ وَأُمّي.
وتَشُبُّ دونَما
اتّجاهٍ في سَرابيلِ
أوْطانِ الْعَربِ
كالنّارِ في الهَشيمِ
لِتَبْزُغَ فينا وَفي
أكْواخِ الْفُقَزاء
شَمْسُ الإنْسانِ.
فيَسودَ الْفَرَحُ
الأرْضَ وَتَجِفّ في
الْمآقي الدّموعُ..
أرى اللّيْلَ يَهْربُ
مِنّي يَخافُني يَهوذا
وأرى الحُروبَ انْتَهَتْ
وفي الأعْشاشِ
تَهْنأُ الطّيورُ.
وأنْسى كُلّ تَعاسَتي..
أحزانِيَ الْوَحْشِيّةَ.
لأنّي عِشْتُ مَعارِكَ
مَعَها مُشَرّدَةً.
رُبّما أثْناءَها بَكيتُ.
وهَرِمْتُ حَتّى أرى
امْرَأةَ نزَواتي تَصِلُ
بِهذا الْهَديرِ كَمِثْلِ
عنْقاءِ الْبَحْرِ..
متَوّجَةً بالْياسَمينِ
والْفُلِّ والشُّموس.
أنا الآنَ أُحَدِّقُ
في عيْنَيْها وبَيْنَ
الْحَقيقَةِ وَالحُلْمِ.
هاهِيَ قدْ وصَلَتْ
في كِبْرِياءِ الْخيولِ
تبْدَأُ الْعُرْيَ الْبَريءَ
وترْوي أوْجاعِيَ
النّافِرَةَ كَإنْسانٍ
بِحُضورِها الْعَظيمِ.
في تونِسَ حَطّتِ
الْعَنْقاءُ وَواصَلَتِ
الطّيَرانَ مِثْلَ نسْرٍ
تَرُجُّ الأنْقاضَ في
مِصْرَ كَمِثْلِ بُرْكانٍ
وتَهُزُّ الأُفقَ..
في يَمنٍ والشّامِ
وبنغازي حيْثُ
تَغْتَسِلُ بالدّموعِ
والدّمِ كالإعْصارِ.
هِيَ وصْفٌ لِهذا
الزّمانِ وَأرى في
أدائِها إعْجازاً..
وكُلُّ فُقراءِ الْعالَمِ
ومُضْطَهَديهِ يَحْلُمونَ
بِها أنْ تَرْقُصَ
بِمُسوحِها الرّبيعِيّةِ
في ساحاتِ
كُلِّ الْمُدُنِ.
إلَيْنا وصَلَتْ بعْدَ
عَناءٍ وكَأنّما هِيَ
كَنْزٌ أوْ مَطَرٌ
يَنْزِلُ بَعْدَ جَفاءٍ
عَلى الأرْضِ تُمارِسُ
طُقوسَها الكَوْنِيّةَ
بالْحَناجِرِ الْخَرساءِ
في الْمَيادينِ
والأزِقّةِ الْخَلْفِيّةِ ولَها
غَضَبُ الْبِحارِ.
أيْنَ كُنْتِ يا نَهاراتِ
الْعُشْبِ والْماءِ؟
أبْطَأْتِ يانَهْدَ
أُمّي وامْرَأةَ روحي
السِّرّيّةَ عَلى قهْوَةِ
سَهَري ومُنْتَظِريكِ مِنَ
الأبْطالِ والأطْفالِ
والزّنابِقِ بالأعْلامِ
الْحُمْرِ والْمَشاعِلِ.
وَماذا بعْدُ..
لا تُصالِحي يا مَلْحَمَتي.
فأنا لَمْ أشْبَع مِنْ
مُجونِكِ الإباحِيّةِ.
وَما دُمْتُ عَلى صَهْوَتِكِ
فَبِوُسْعي إذَاً أنْ أُغَيِّرَ
حتْمِيّةَ التّاريخِ.
ولكِن..لا حيلَة
لي مَع الليْلِ
وغاصِبيكِ..
عُنوَةً مِنّي ؟
 
الوِلايات المتّحدة
ربيع 2011
© 2024 - موقع الشعر