هذا الشعب - محمد الفيتوري

مشى على الشوك أزمانا وأزمانا
وعانق الأرض جوعانا وعريانا
وخر تحت أنين الفأس مقبرة
ودب خلف زوايا الكوخ جرذانا
وذاب بين سواقي الليل أغنية.. حزينة
وذوى في الدوح أغصانا
وعاش يسقي تراب الأرض من دمه
ويحصد الحقل أشواكا ونيرانا!
حتى إذا قيل ماتت آدميته
وهو الذي هون الدنيا.. وما هانا
وقيل: لم تدع الآلام منه سوى
محنط.. يحمل الأيام أكفانا..
تحرك المارد العملاق في دمه
وشب يزحم شريانا فشريانا
وحط من شرفات الموت صاعقة
وهب عاصفة.. وانساب طوفانا
وأبصرت مقلة التاريخ آلهة
مخلوعة، وطواغيتا، وأوثانا
وطأطأ القدر الجبار هامته
وخر فوق ثراه الحر إيمانا
* * *
آمنت بالشعب جوعانا وعريانا
آمنت بالشعب أسوانا وحيرانا
آمنت بالشعب.. بالشعب الذي اشتعلت
زهوره في يد الجلاد نيرانا..!
فهب ترقص رجلاه على جرف هار
وترتجف الكفان خسرانا
لم يغنه أمسه الباغي ولا غده
لما تفجر حقد الشعب بركانا..
ناداه.. يا أيها المغرور قد وجبت
إرادة الشعب.. فاخلع تاجك الآنا
كفاك منا ضرعات وإذعانا
وحسبنا منك تخريبا وطغيانا
* * *
فمن رآه وقد دفت سفينته
والشمس تطلي جدار الغرب أحزانا
رأى جنازة طاغوت تشيعه
لعنات أمته.. شيبا وشبانا
رأى وجوها، وأعناقا، وأذرعة
تكاد تطفر أحقادا وأضغانا
رأى شعوبا إذا ديست كرامتها
داست عروشا، وأربابا، وتيجانا

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر