الليل والحديقة المهجورة - محمد الفيتوري

الليل..
ليل العبيد المتوجين.. العرايا
القابعين تماثيل..
فوق أرض الخطايا
الآثمين.. النبيين..
القاتلين.. الضحايا
مثلي.. ومثلك
نحن المسوخ..
نحن السبايا..
* * *
الليل..
هذي العيون المصعوقة المصدومة
هذي الشفاه الغلاظ
المصبوغة.. المحمومة..
هذي الحكايا القديمة..
هذي الجراح الأليمة..
هذي السواقي..
التي تطحن العظام الرميمة
* * *
الليل..
في كل ليل..
يدوس فوق شعوري!
جنازة تدفن الحزن
في قبور السرور
سحابة تمطر الموت
فوق روض نضير..
وجه إله غريب
معذب.. مقهور..
* * *
قد كان لي في رباه
حديقة مهجورة..
يجرد البوم فيها
أحزانه المستورة
ويلفظ الشجر الأسود.. العجوز عطوره..
ويدفق الصمت.. واليأس..
والظلال الحقيرة!
* * *
دخلتها ذات يوم..
على جناح الرياح
فأجهشت في ربيعي.
وأظلمت في صباحي..
فرحت أطرد عنها
كآبة الأشباح..
ورحت أخفي دوامي جراحها..
في جراحي!
وكم صباح سجين
أطلقته من دجاها..
ونهر من دموع
فجرته في ثراها
وشفق.. علقته كفاي
فوق سماها..
وطائر شق عنها.. جمودها
فشجاها..
* * *
وفجأة أبصرت
أعين الليالي الضريرة
حديقة تتغنى..
فيها طيور كثيرة..
وكان ثمة أصداء
صرخة مذعورة
لطائر باحث..
عن حديقة مهجورة
* * *
يا ليل..
يا جبل الصمت
يا ضريح الظلال..
ترى أغطتك بعدي
أوراق ريح الشمال
فحدثتك.. ومرت..
عن أمسياتي الخوالي
وعن حديقة ورد
تجعدت في خيالي؟
1954
© 2024 - موقع الشعر