هَالَةُ الضَوْء - فاضل سفّان

14/7/2001
 
هَالَةُ الضَوْء
كذاكَ التقينا
بلا موعدٍ في زِحامِ الطريقْ
سوى لحظةٍ
تنفُثُ الوَجْدَ ناراً
وتمنحني صهوةً
في مَتَاهٍ سَحِيقْ
***
مَعَاذَ الهوى
ما رمتني الدروبُ جِزافاً
على رفّةِ الوعدِ أحيا
أزفُّ لها دافقَ الشوقِ
ما عادني هاجسٌ من بريقْ
رؤىً كنتِ فيها السنا
مُذْ توالتْ رِكابي
تجرُّ الخُطا في مَطَافٍ
به ساحةُ النَسرِ نَهْبى
أرودُك بارقةً شادَها الفَجْرُ
آنَ اشتعالِ الصِّبا
فاستراحتْ على ظِلّها
هالةُ الضوءِ سَكرى
لتزجي رِغابي
نداءَ سُرىً في رَخاءٍ وَضِيْق
أنا الوعدُ يا أختَ حلمي
يسافرُ في هَجْعةِ الليلِ
يبني غداً
قارعتْهُ رياحُ الصدى
حينَ صار قناعاً
يكفّرُ في النفس ذنْباً
جناهُ أبي ما جنته يدِي
في مرامٍ وثيقْ
أظنّك دافعتِ عن قامتي
(رحلةُ الصيف) صارت حراماً
يلوّنُ وجهَ الضحى خَمرةً من دمي
نازعتْهُ سيوفُ الحمى
ضاعَ نُكْراً
ولا حيلةٌ غيرُ زَعمٍ تهاوى
ليرجمَ رجْعَ الصلاة خياماً
مضاربُها العجْزُ يهمي جنوحاً
نضاجعُهُ في مَتَاهٍ عريقْ
أطوفُ على نسمةِ الهُدْبِ
إذما يراودُني وعدها الخلّبيُّ
وألهو كما الطفلِ
حَطّتْ رؤاه على نأمةٍ
(جادها الغيثُ)
عادت هلاماً
لها طلّةُ الوحيِ
وجهٌ طليقْ
وما غاب عن كَرْمِنا
طارقُ الغَيْثِ وَدْقاً
نعاقرُه كلَّ فَجْرٍ صهيلاً
بلونِ الأغاني
مجرّحةِ اللحنِ
ترتاد أعراقَنا
عَبْرَةُ الدمعِ تدمى
على عزماتٍ تُساقُ رِهاناً
ونكتمُ شوقَ سُراها
صدى حسرةٍ
في زوايا مقاصيرِنا البِيْضِ
في مشهدٍ ردَّ عن شوطِنا
هالةَ الضوءِ
كيما تحسّ الضحايا
عَناءَ الغريقْ
تعالَي
هنا الليلُ يُخفي أسانا
ويمنحُنا سلوةً
عن هزائمنا الجانحاتِ
بكلّ مطافْ
يطارد أحلامَنا
والحدودُ دمىً
تحرس الغانياتِ العذارى
لكيما يفضّ خواتيمها سيّدُ القوم زهواً
وقد عزّ أن يشهدَ الموتَ
يرمي خواطرَنا البيّناتِ
ولا حولَ للكِبْرِ
إن صادرَ اليومَ
صوتُ النقيق بكاءَ اليمامْ
أعذني أيا صانعَ الكونِ
إنّي شبعتُ انهزاماً
أعذني
لعلّي يطالعني في الشتاتِ هدىً
أعتلي حصنَه نجوةً
إن جفاني الرفيقْ
أجدّد عمري على هَجْعةٍ
حين يبكي الرهانُ انتحارَ السيوفْ
يكون الردى حِلْيَةً
أو يكونْ
وعند حصارِ التتارِ بَكَيْنا طويلاً
ونبكي حذاءَ القتيلِ المُسجّى
إلى أن يفزّ القطا
من بطون الرِجام عطاشاً
تحنّ إلى زادها في الفلاةْ
وتتلو على كبوةٍ آيةَ العزِّ
آنَ ابتداءِ الحريقْ
*
© 2024 - موقع الشعر