وما شأنك يا هذا؟ - أحمد علي سليمان

خلعتْ أنوثتَها تُجيبُ السُّولا
وتبخترَتْ صَلفاً لتطرَحَ قِيلا

حامتْ عن النسوان دون تشاور
حاكتْ مُغنية تدقُّ طبولا

وتكلفتْ رَداً يُبيِّنُ حُمقها
ويَزيدُ ورطتها أذىً وفضولا

يا ليتها امتلكتْ فمَاً متأدِباً
مُتحفِظاً فيما يقولُ خجولا

ماذا جنى مَن خاطبتْ بفظاظةٍ
ورأتْه فيما قاله مَخبولا؟

صلى الجنازة مُستكيناً خاشعاً
فعساهُ يُدركُ توبة وقبولا

فإذا به يَلقى النساء توافدتْ
أفواجُهن ضحىً ، أتين قبيلا

قال: اتقين اللهَ ، لستُ مغالياً
وإلى مَنازلكن جُزن سبيلا

هذي الجنازة للرِّجال شريعة
ما دَورُكن بها؟ أجبْن السُّولا

ألكُنَّ في التغسيل والتكفين؟ هل
تحملن نعشاً للقبور ثقيلا؟

فأجَبْن: لا قال: الجواب مُوَفقٌ
وموافِقٌ - يا طيباتُ – دليلا

فإذا بواحدةٍ تملكها الهوى
ورمَتْ سؤالاً ساقطاً مَرذولا

قالت: وما شأنُ الدَّخِيل بجمعنا
والجمعُ قطعاً لن يُطيعَ دخيلا

فاحتار في (ذات النقاب) تصُدُّهُ
وكأنها تشفي بذاك غليلا

وتُمارسُ التشغيبَ تُوقِدُ نارَهُ
فبدا المخاطبُ لاهثاً ومُجيلا

السافراتُ أطعن دون ترَدُّدٍ
وشكرْن مَن طرح النصوحَ جزيلا

أما التي فيهن تسترُ وجهها
فتعقبتْه ، وجادلتْه طويلا

وكأنها في ساح حرب سُعِّرتْ
لترى الخصيمَ مُجندَلاً مقتولا

أتُحاربُ الإسلامَ بالجهل الذي
أودى بها لتُخالِف التنزيلا؟

بدلاً من العون الذي هو واجبٌ
مُتوجِّبٌ ومُفضلٌ تفضيلا؟

وقفتْ تجادلُ ، والجهالة سَمتُها
والقلبُ مُمتليءٌ لظىً وذحولا

ماذا هنالك؟ مُهرة مَجنونة
عدمتْ بساح الخانعين خيولا

أمنتْ عقوبتها فهاجتْ ، واعتدتْ
لم تلق مِن بين الرجال عُدولا

الكلُّ أشهرَ في النزال صِماتهُ
لم يستطع في ذا السجال نزولا

هم أسلموهُ لنذلةٍ لا تستحي
فبدا أمام الحاضرين ذليلا

فأعارها من حِلمه وهُدوئه
حِصصاً تُكمِّلُ نَيْلها تكميلا

فمَضتْ تُضِلُّ الطيباتِ تحايُلاً
وكأنها تستعذبُ التضليلا

أتُحرِّفُ الفقهَ استبان لمُخبتٍ
مُتبتل – لإلهه - تبتيلا؟

تُفتِي أضاليلاً تبيَّنَ زيفها
وتُؤصِّلُ التزويرَ والتدجيلا

وغدتْ تُحكمُ عقلها في دينها
هل بات عقلك عن هُداكِ بديلا؟

ومتى العقولُ بدون شِرعتها اهتدتْ
الشرعُ يَهدي أنفساً وعقولا

أسفى على (ذات النقاب) ترهلتْ
وطوتْ فراستها بصائرُ حُولى

يا رب أصلحها لتفقهَ شرعها
كي لا يكون نقابُها تمثيلا

مناسبة القصيدة

(أما هذا العنوان الاستفهامي فاقتبستُه من بطلة قصيدتنا التي أفقدت البطولة معناها الحقيقي! فبدلاً من أن تكون بطولتها في سبيل الحق ، كانت بطولتها في معاندة الحق والإقلال من شأنه وتشجيع الأخريات على عدم الالتزام به! فبينما كنا في صلاة الظهر ، جاءت جنازة للصلاة عليها ، فصلينا ، وانطلق حاملو الجنازة من الباب الخلفي للمسجد! فإذا بمجموعة من النسوة متبرجات وسافرات ، وسطهن امرأة محجبة منتقبة ، علمتُ فيما بعد أنها زوجة الميت! والقاسم المشترك بينهن هو لبس السواد على العرف والعادة! وهنا أخذتْ أحدَ الرجال الغيرةُ على السُّنة والعِرض وحرمة الميت وجلالة الجنازة وشأن الموقف فأنكر على هؤلاء النسوة حضورهن الجنازة وعزمهن على متابعتها إلى القبر! فقال لهن كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقف كهذا بالضبط: أتغسلن فيمن يغسل؟ قلن: لا! فقال: أتكفن فيمن يكفن؟ قلن: لا! فقال: أتحملن فيمن يحمل؟ قلن: لا! فقال: ارجعن مأزوراتٍ غيرَ مأجورات! ولمَّا لم يفهمن مراده لعاميتهن ، أوضح لهن أن الجنازة للرجال لا للنساء ، وأن عليهن الرجوع مستغفراتٍ إلى بيوتهن! فإذا بالمنتقبة زوج الميت تقاطعه قائلة بكل جرأةٍ وسلفعةٍ وتحدٍ: (وما شأنك يا هذا؟!) طبعاً قالتْها بعاميتها الرديئة: (وأنته مالك؟)! وحولتُها للعربية لتكون أليق! فانتصر الرجل منها قائلاً: نارٌ تأكلك وتأكل ميتك الذي لم يوص! وتعجبتُ من المنتقبة تطيل الجدال مع الرجل الغريب وكأنها تناظره في بدهية من بدهيات الفقه الإسلامي! وزاد من تعجبي أكثر خطيب الفتنة الذي خطب في الناس عن الموت ثلاث أرباع ساعة ، وبعد حضور الجنازة خطب فيهم نصف ساعة عن الجنة! وكأنه ضمن للميت الجنة! وأعجب العجب أنه كان يرى النسوة في سوادهن خارج المسجد! فبدلاً من أن يأمرهن وينهاهن راح يتجاهلهن تماماً على عادة مرتزقة الخطباء الذين لا علاقة لهم بالواقع! فتأثرت بالموقف الذي لم أحضره عياناً ، وإنما سمعت لغطاً وضجيجاً ، فلما سألت علمتُ بالقصة كاملة! وعجبت من امرأة في عدتها تخرج وتتكلم مع أجنبي تعارض الحق والشرع! وأخبرني أحدهم أن النسوة العاميات كدن أن يذعن لكلام الرجل الغريب عن قريتهن ، ولكن المثقفة المتعلمة زوج الميت جرأتهن على المخالفة ومتابعة الجنازة ومخالفة السنة!)
© 2026 - موقع الشعر