قصيدة لم يقلها المتنبى

لـ محمد عمر عثمان، ، في الوطنيات، 19، آخر تحديث

قصيدة لم يقلها المتنبى - محمد عمر عثمان

قصيدة لم يقلها المتنبى
********************

دَعِ القَصَائِدَ تُبكِينَا مِنَ الأَلَمِ
فَقَد سَلَكنَا طَرِيقَ السَّعِىِ للنَّدَمِ

و صَارَت الخَيلُ و البَيدَاءُ تَجهَلُنَا
لمَّا تَرَكنَا جِهَادَ السَّيفِ والكَلِمِ

وأصبحَ الضَّعفُ والإِحجَامُ يَعرِفُنَا
لمَّا هَوَت هَيبَةُ الرَّايَاتِ و العَلَمِ

و أَقبَلَ اللَّيلُ يَشكُو مِن تَفَرُّقِنَا
بِغَيرِ صَوتٍ إِلَى القرطاس والقلمِ

وأَسرَعَ الرُّمحُ يَحكِى عَن تَخاذُلِنَا
بِغَيرِ قَولٍ إِلِى الأَ نْوَارِ و الظَّلَمِ

لم يبق فِينَا شُمُوخٌ كَانَ يُكسِبُنَا
مَهَابَةً فِى قُلُوبِ الفُرسِ والعَجَمِ

وشَامُنا شَعبُهُ قَد صَارَ مُنقَسِمَاً
و سَيْفُ سَطوَتِهِ فِى حَيِّزِ العَدَمِ

و بالعِرَاقِ شَتَاتٌ فِى فَصَائِلِهِ
لَكِنَّها مَا تَنَاسَت عَصرَ مُعتَصِمِ

والقُدسُ مَسجِدُهُا مَازَالَ مُنتَظِرَاً
لِمَن يُحَرِّرُهُ بالحَربِ و الذِّمَمِ

ومِصرُنا بَلَدٌ قَد نَالَهُ نَصَبٌ
لضَعفِ عُملَتِه فِى الكَمِّ و القِيَمِ

فَاليَومَ أُمَّتُنَا زَادَت مَتَاعِبُهَا
وكَم تُعَانِى مِنَ الأَحزَانِ والأَلَمِ

و لَن يَكُون لَنَا عِزٌّ نَتِيهُ بِهِ
حتَّى نَصِيرَ بِلَمِّ الشَّملِ فِى القِمَمِ

ونحتفى فوقها فى وقت فرحتنا
بِصَحوةٍ رَمزُهَا طُوبى لِذِى القِيَمِ

فهَل يَكُونُ لنَا دَورٌ يَلِيقُ بِنَا
بَينَ الكيَانَاتِ والأَقطَارِ و الأمَمِ

ونَرَى بَأَعيُنِنَا مَهدِى أُمَّتِنَا
حَلوَ المَزَايَا شَرِيفَ القَصدِ والهِمَمِ

يقَود جَيشَ نِضَالٍ مِن بَوَاسِلِنَا
إِلَى انتِصَارِ عَلَى الأَعدَاءِ بِالحُمَمِ

بِهِ يُحَرِّرُ أَقْصَانَا و سَاحَتَهُ
وشَامَنَا بَلَدَ الخَيرَاتِ و النِّعَمِ

************************
للشاعر / محمد عمر عثمان

© 2026 - موقع الشعر