هنيئاً لك الإسلام يا لينة - أحمد علي سليمان

خصِصْتِ بالفضل والتقوى مدى الدهرِ
وفقتِ قومَك عند الله في القدْرِ

وحُزتِ مَجداً عظيم الشأن مُؤتلقاً
ونلتِ عِزاً مَنيع البأس والنصر

وفزتِ بالشرف المَهيب مَحتِدُهُ
وقد كسرتِ قيود الشركِ والكُفر

بلغتِ بالسلم دنيا لا حُدود لها
دنيا تمدّك بالتكريم والخير

أفلحتِ إن صدق الفؤادُ ، والتزمتْ
نفسٌ بلا حرج بالنهى والأمر

أحييتِ قلبك بالإسلام مستمياً
على الضلال ، وهذا منتهى الفخر

وقد تبوأتِ بالتوحيد مرتبة
والعيشُ بالسلم أقصى غاية الذخر

وجاءكِ السؤدَدُ المأمولُ في شغفٍ
يُنير دربكِ في الظلماء كالبدر

وكل هذا مِن الرحمن تكرمة
فللمليكِ على ما خصكِ الشكر

يا لينة الخير: لا تأسيْ ولا تهني
وعند ربكِ أرجى الفوز والأجر

والحزن فيم؟ وأنت اليوم في فرح
وقد نقلتِ مِن التضييق لليُسر

والأهلُ خلقٌ مَهينٌ لا اعتدادَ بهم
لا يملكون ورب الناس مِن ضُر

وأنتِ ودعتِ تلثيثاً به اتصفوا
الساقطون همُ في الوعي والفكر

وأنتِ في النور ، والأهلون في ظلم
في الرجس هم رتعوا وأنتِ في الطهر

فعاودي النصحَ هذا حقهم ، وثقي
مِن أن ربكِ بالمِرصاد للشر

أنتِ النجاة لهم من سوء باطلهم
فناصحي الكل في سر وفي جهر

وجاهدي واصبري يا أختُ واحتسبي
والأجرُ عند المليك الواحد البر

أنشدتُ شعري لمَا آنستُ مِن رشَدٍ
وأنتِ أهلٌ لما أزجيه مِن شعر

تساؤلاتكِ حول الحق باعثة
على التفاؤل والعطاء والبشْر

تستفسرين عن الإسلام في شغفٍ
شذاهُ أطيبُ مِن نضارة العِطر

وتعجليين إلى الجواب مُمْسكة
يراعة الحق في عشق وفي صبر

لمّا يصدك عن معلومةٍ خجلٌ
ولم يردّكِ ضيقٌ كان في صدر

حييتُ فيكِ على الأيام داعية
تذودُ عن ديننا في اليُسر والعُسر

جادلتُ خلقاً كثيراً عن شريعتنا
والطعنُ زايلَ مِن طوْر إلى طور

وكنتُ كالبحر يُهدي مِن لئالئه
وتارة يكتوي بالمدّ والجزر

لكنّ مثلك لم تنزل بساحتنا
أنتِ العزيزة في الإخبار والخبر

يا لينة السلم ، إن العلم منتبهٌ
يهفو إليك كمثل العين للزهر

تثقفي ، وخذي الدليل ، واطلعي
وحاذري غفلة تطيح بالعُمر

قراءتان ، ففي حق وفي ضلل
كي تدركي الفرقَ بين التمر والجمر

تعلمي شِرعة الإسلام في نهَم
ولتعلمي ما حوى (التلمود) مِن وِزر

وأوغلي في دروب السلم في دَعةٍ
فمَن تنطعَ قضّى العُمرَ في خسر

ولتذكري دائماً نهاية كُتبتْ
ترين أولها في ضمة القبر

ولتبرئي مِن جميع المشركين ومَن
لمّا يرى كفرهم ، بل غاص في العُذر

ولتبصري بدروب خابَ سالكها
وتنتهي بالبوار المَحْض والثبر

ولتطرحي عنكِ أفكاراً مُضللة
مثلَ الكلام وذاتِ الله والجَبر

علمُ الكلام - على التحقيق - مهزلة
وما وجدتُ له حلاً سوى البتر

واستعلمي إن بدتْ للعقل مسألة
فليس في ديننا للعقل مِن أسر

وزايلي كهنوت القوم ، وانطلقي
وكيف يُردَى سراجُ العقل بالقهر؟

للعقل دورٌ ، وللتسليم منزلة
حتى إذا اختلطا كبّر على الدوْر

كالبحر والنهر: كلٌ فيهِ عالمه
شتان شتان بين البحر والنهر

ونحن أهلك لا تنسَيْ إخوتنا
إن الأخوة تُزْكِي باعث البر

ونحن قومُك ، والإسلام قِبلتنا
نخشى عليك من الأعداء والضيْر

وقد نجيرُكِ من أعداء مِلتنا
مَن يطمحون إلى الإشفاء والثأر

إليك مني سَلاماً دائماً أبداً
ما سبّحتْ ربها قوافلُ الطير

© 2024 - موقع الشعر