أيها العالمُ ما هذا السكوت! (مساجلة عشماوية) - أحمد علي سليمان

أزني واللهِ ها ذاك السكوتُ
وأزاح السِلمَ هذا الجبروتُ

واحتوتْني بمآسيها الرزايا
وعذاباتي نأتْ عنها النعوت

وبلاءاتي غدتْ ناراً تلظى
تحرقُ الكل ، وغاب الرحموت

بفعال الناس ، ليست بفعالي
أوشك الخيرُ بما نالوا يموت

والرضا بالظلم ظلمٌ وانحطاط
هل لعدل في دجى الظلم ثبوت؟

ادرس الأحوالَ ، واطرحْ لي حُلولاً
أتُرى يوماً يزولُ القهروت؟

ويعيشُ القومُ سِلماً لا يُبارى
فيه تحيا في سنا الأمن البُيوت؟

كم تمنيتُ لكم أطيبَ عيش
يشهد الله ودمعي والقنوت

إنني فيكم توسّمتُ خيوراً
في ثناياها يعز الملكوت

فجعلتم ما أمَنيه خيالاً
وعن الأمجاد صَدّ القومَ قوت

هل أقيمُ العدل في الأصقاع وحدي؟
إنني مما ألاقيه بَهوت

هل أعيدُ المجدَ والسؤدد وحدي؟
كيف لي إرجاعُ رايات تفوت؟

هل أعيد النور للبُلدان وحدي
ونجومُ الليل أضناها الخفوت؟

هل أعيد للألى ماتوا حياة؟
كيف يحيا مَن مِن الآسي يموت؟

مسلموك اليوم هانوا يوم لانوا
إنهم في هذه الدنيا التحوت

وقليلٌ منهمُ شمٌ كِرامٌ
لهمُ الإيمانُ عُنوانٌ وصِيت

خففِ اللومَ ، فأهلُ الحق أوذوا
وفريق الحق في الأرض شَتِيت

إنهم ضحوا بما اسطاعوا احتساباً
خرفَ الناسُ ، وهم قومٌ سُبوت

أقدموا والناسُ لمّا يستفيقوا
رغم أن الجو أعياه الصتيت

عزمُهم كالصخر في وجه المنايا
أترى الصخر يُضاهيه الفتيت؟

سوف يأتي النصر مهما قيل: حُلمٌ
مِرجلُ الأحرار أحماه الكَتِيت

فاكسر القيدَ ، وواجهْ ما تُلاقي
واعتزلْ جيلاً يُناغيه الصموت

أحسن الظن برب الناس ، واعملْ
وابذل الخيرَ ، وخف مِمَن يَقوت

© 2024 - موقع الشعر