دمعة التوديع! )رثاء الحاج أحمد السعيد سماحة( - أحمد علي سليمان

لتوديعِك المكروب ينهمرُ الدمعُ
وفي القلب آهاتٌ يؤججُها الوَقعُ

أأنعيك والذكرى تروح وتغتدي
ويبكي عليك الأهلُ والصحبُ والربع؟

ويقطعُ في نفسي اغترابي عن الحِمى
وقلبي - لمَا ألقى - يُسربله الرَوع

أتتركني أجترّ حزني وغربتي؟
وهل ترجعُ - الذكرى - العذاباتُ والدمع؟

وبضع سنين كان يكفي لحاجتي
ولكنْ أراني طال بي ذلك البضع

بدار أعاني في جواها مَرارة
وبلوايَ فيها لا يُبارحُها صُقع

أتذكر يا جدّي تفاصيل رحلتي؟
ألا إنها - في عالم الغربة - البدع

وما لي يدٌ فيها ، فلستُ بمُذنب
وفي أمرها - والله - كم يصعُبُ القطع

أطلت ، وما لي في الإطالة رغبة
ولكنْ بلادي غالها الكبتُ والقمع

وما بعتُ أهلي مثلما باع أرذلٌ
ولا مِلتي طوعاً بدا ذلك البيع

وما فارقتْني ذكرياتك لحظة
ولا غاب عني النظمُ ، كلا ، ولا السجع

لجدي كلامٌ كاليواقيت ، لفظه
يحِنّ له - من ترنيماته - السمع

لئن كنتُ أوتيتُ القريضَ ونظمَه
فجدي المَعينُ العذبُ والنهرُ والنبع

هو الدوحة الشمّاء دفتْ ظلالها
وأما أنا منها فصدقاً أنا الفرع

عليك مِن الرحمن أجملُ رحمةٍ
إلى أن يحين الحشرُ والفصلُ والجَمع

© 2024 - موقع الشعر