جنازة الشعر! (رسالة لمدعي الشعر) - أحمد علي سليمان

خلِّ القوافيَ لستَ من أصحابها
أنت الدعيُّ ، فلست من أربابها

والشعر إحساسٌ ، وبعدُ صياغة
ومشاعرٌ أدخلت من أبوابها؟

لا تعتبر شعراً هراءك ، إنما
كتبتْ يمينُك من خيال سرابها

إن احتراف الشعر أسهل مهنةٍ
لكنما التاريخ خلف حرابها

تبكي الوفاء؟ وما رأيتك صادقاً
عجباً للهجتك التي تبكي بها

صورت فيما قلت حال مراهق
يبكي على (ليلى) وعذب رضابها

ليلاك - في رحب الفضاء - طليقة
ليست تفكر في متيّم حبها

أتراك ما أبصرت فيها هزلها؟
أتراك ما فكرت في أترابها؟

أتراك آخر من يتابع عشقه
وسط الخطوب وفي جحيم عذابها؟

يا قيس: ما أمر المتيم هكذا
أم أن قيس الحب من أغرابها؟

أبناء يعرب كم لهم من زلةٍ
يندى جبينُ المرء إصر مصابها

ما بين كاتب فكرةٍ ملتاعةٍ
وصف الصبابة تنتشي بكِعابها

وهو الكذوب ، فلا حبيب ولا هوى
كلا ، ولا ماء بأي سحابها

ويظل يخترع الحبيب وحبه
أأتِيت يا هذا به مُتشابها؟

أم أنه قلمُ الخداع وحبره؟
كسّرْ دواتك ، كُف عن تلعابها

واشرب مِداد الزيف إن عز الجوى
إن الدواة تئن من أهدابها

كُف ادّعاء الحب ، أنت مزيفٌ
وهل الحبيبة تُشترى؟ كن نابها

هل بات حباً ، أن تلفق في الهوى؟
لحساب مَن - لك - بات أو لحسابها؟

تعسَ القريضُ ، فكم له مِن مُدّع
جفت بحور الشعر مِن كذابها

شيعتُ جثمان القريض بدمعةٍ
والنفسُ باكية تفطر قلبها

قد مزقتْ أوزانُ شعرك خاطري
فسألتها ، ردت بدمع جوابها

متفاعلن لغة مضت ، سُقيا لها
متفاعلن ضاعت ، وضاع شبابها

متفاعلن تشكو غياب رجالها
متفاعلن تبكي على أصحابها

متفاعلن دفنت بقبر الشعر لم
ترض الحياة على طنين ذبابها

وكذاك قد ماتت قوافي الشعر ، لم
ترض الحياة على عُواء ذئابها

© 2024 - موقع الشعر