ابني سيف هذه تحيتك (معارضة لأبي تمام) - أحمد علي سليمان

السيفُ تحسُده على المضا الكتبُ
إذ ليس في حَدّه هزلٌ ولا لعبُ

بيضُ الصفائح لا سُودَ الصحائف من
تهويلهن تني الشكوكُ والريب

لم تُحْنِ هامتها الدنيا برُمّتها
يوماً ولم تُثنها عن بأسها النُّوب

فكم أقامتْ على الآماد ملحمة
فار السعيرُ بها وكشّر اللهب

وكم رؤوسٍ جنتْ في ساح خَندمةٍ
وكم دماءٍ أراقتْ بِيضُها الصُّيُب

وكم دهاقنةٍ دكّتْ تُلقنُهم
درس الإباء وما في حقهم يَجِب

تُحق حقاً وترسي عز مَعدلة
وتقمعُ الظلم تُعلي شأن مَن غُلبوا

كم من عُتل زنيم ليس يردعُه
إلا الفوارسُ في أيديهم القُضُب

تُبيد بالسيف جَوْراً زرْعُ باطله
نما ونادى الذي بالسيف يَقتصب

سيفَ الحنيفة خضّبْ كل قافيةٍ
بطيّب المِسك أنت الفارسُ الضَّرب

وادرأ بسيف التحدي فتنة عظُمتْ
فيها الدماءُ على الإسلام تنسكبُ

إني احتسبتك فيها رأس حربتها
ولا يَخيب الذي في الله يحتسب

ألستَ تُبصر ما في الأرض من جنفٍ
مِن هوله الحُر رغم الأنف ينتحب؟

ألا يروعك ما في الدار من محن؟
ألا يَهزك هذا الذلُّ والوَدَب؟

ألستَ تحزن للآهات ضارعة
إلى المليك وفيها الدمعُ يَلتهب؟

ألست تُبصر بالأشلاء ضاق بها
هذا الفضاءُ وقد ضجتْ بها التُّرب؟

ألست ترثي لحال المسلمين هنا
وقد تجمعتِ الأعداءُ والعُصُب؟

ألست تبكي لما قد نال أمتنا
من البلاء؟ وكم طمتْ بها الكُرب

ألست تأسى لليلٍ في دجاه جثا
ضاقت به الدارُ والأقوامُ والحِقَب؟

ألا ترى الأرض في أفواه أغربةٍ
ومن على الأرض في أيديهمُ خُشُب؟

سيفَ الهداية فادحرْ كل كارثةٍ
ولا يُخيفك تخذيلٌ ولا جلب

الذخر أنتَ لمَا أعداؤنا اجترحوا
وأنت عُدتنا لكل ما نهبوا

تداعتِ الأممُ الرعناءُ ما رحِمتْ
وجندُها من حقوق الشُّم كم غصبوا

تظاهروا وأديمُ الأرض يلعنهم
وأشعلوا الحرب ما كلوا وما تعبوا

وأمطروا الخلق بالنيران مُوقدة
وجيشُ كفرهمُ فوق الثرى لجب

دكّوا الحصون ضُحىً والناسُ أسفلها
والدورُ دمّرها التتبيرُ والتَّبب

وروّعوا مَن على قيد الحياة بقِيْ
فكل قلب غدا من فعلهم يَجب

وبعدها سرقوا الخيراتِ أجمعَها
والعز حِيزَ لهم كأنه السَّلبُ

واستبسلوا وقُوى أعوانهم جمعوا
وأشعلوا الحربَ والكفارُ تكتتب

ومثلُ (بغداد) لا يُنبيك من أحدٍ
إذ لا يزالُ هناك الكفرُ يَحترب

بالأمس كانت مناراً لا يُطاوله
شيء وعن مجدها كم خُطتِ الكتب

(دار السلام) فلا دارٌ تضارعها
لأنها من سَنا الجوزاء تقترب

أرسى (الرشيدُ) بهاءَ الحسن يُتحفها
ودجلةُ الخير في أصقاعها صَبب

والنخلُ يُبهجها في كل باديةٍ
والتينُ والموزُ والرُّمانُ والعنب

كانت لها هيبة يَرعى مخاطرَها
كل القياصر مَن شطوا ومَن قربُوا

واسأل عن البأس (نقفوراً) وجوقته
يوم اعتراه الهوى والحِنقُ والغضب

فأنقص الجِزية المُثلى التي فُرضتْ
وتابع الوزراء الأمر واعتصبوا

ثم البريدُ أتى (بغداد) مرتحلاً
وأهلُه فتحوا الأكياس واحتجبوا

وثار (هارون) من صوت الكفور علا
فقال كلبٌ على شرع السما كلِب

وأعلن الحربَ لم يرهبْ مَغبتها
لأن (هارون) في ساح الوغى حرِب

ليثٌ يصول إذا نيلتْ شريعته
لأنه لهُدى الإسلام ينتسب

لم تسْقه زمرُ الماسون خمرتها
وليس يأوي لمن في كفرهم رَسَبوا

من أجل ذلك كان الكفر يَرهبُه
وإن تذكرَهُ أودى به الرَّهب

واليومَ (بغدادُ) لم ترعد كتائبها
حتى الفوارسُ للرحمن ما غضبوا

حتى أتى الكفرُ مختالاً بقوته
يقود حرباً له في أوجها غُرب

وأهل (بغداد) في بيدائهم قُتُلوا
وبعضهم عن رُبا (بغداد) يَغترب

والإنجليز دماءَ الصيد كم سفكوا
وكم على ألم الآهات كم طربوا

توحّد الرومُ كلٌ يشتهي طبقاً
من الفريسة هذا مرتعٌ خصِب

تقاسموا الدَوْر في (بغداد) دون حيا
وشارك الروم صدقاً جارُها الجُنُب

عِصابةٌ تحرق العِمران عامدة
والنارُ في يدها كأنها الشُّهب

وجَوقةٌ مكثتْ في خيمةٍ خبُثتْ
شُدتْ على سِترها الأشطانُ والطنب

كم خرّب الرومُ في (بغداد) من مُدنٍ
وكم على بائد الأشلاء كم لعبوا

هذي (العراقُ) على التدمير شاهدة
وأهلها كم على أحوالهم ندبوا

و(أمُّ قصر) لقصفِ الكفر ناظرةٌ
تشكو الهوانَ وجُندُ البغي تستلب

لم يَسْلم الطفلُ كلا من مدافعهم
ولا النساء فمَنْ فرتْ ستُغتصب

أقلُّ ظلماً تتارُ الأمس إذ نزلوا
هذي الديار وإن دكّوا وإن سلبوا

فبعضُهم دخلوا في ديننا فهمُ
سِهامُ نصر على أعدائنا صُيُب

أما النصارى وهودُ اليوم ما دخلوا
في ديننا بل همُ في كفرهم رسبوا

سيفَ الحنيفية السمحاء ضاق بنا
هذا العذابُ وساءَ اليومَ مُنقلب

وانظر إلى القدس غصتْ في مُصيبتها
فمِن دماها يهودُ السوء كم شربوا

وكم أذلوا كِرام الخلق في شَره
وجمعُهم بدماء الصِيد يَختضب

وكم أبادوا القُرى والدُّورَ كم جرفوا
وفي مؤامرة التطبيع كم صلبوا

وكم أزالوا سنا مَسرى محمدنا
حتى غدا المسجدُ المأسورُ يَرتعب

كم ذبّحوا الشعب في سر وفي علن
و(ديرُ ياسينَ) لم تذهبْ بها الحُجُب

و(كفرُ قاسمَ) لم تبرحْ ضمائرنا
والقدسُ تشهد والأردنّ والنقب

و(خانُ يونُس) في نيرانها احترقتْ
والشعبُ فوق ربا (جينين) يضطرب

أنى اتجهتَ إلى صُقع لَقيت لظىً
يشوي الوجوه وناراً بعضُها اللهب

سيفَ البطولة والأعرابُ ما سألوا
كلا ولم يعبأوا يوماً ولا غضبوا

كأنهم لهوى أعدائهم ركنوا
طُراً وبات لهم بالمُعتدي نسب

قد اكتفوْا بعباراتٍ منمقةٍ
من البيان ويَكفي أنهم شجبوا

يستنكرون ومَن يعنو لمنطقهم؟
ويُنكرون وهم في مقتل ضُربوا

ويُشتمون العِدا وهم عساكرُهم
ويلعنون العِدا وهم لهم رُقب

ما نفعُ ألف بيانٍ والعِدا فجروا؟
وهل ذليلٌ لهُ على العِدا عَتب؟

وهل يُعيد لنا الإنكارُ عزتنا؟
وهل سيُرجع مَن بين الورى اغتربوا؟

هذي المعامع هل تُصغي للهجتنا؟
وهل يكون لنا في شجْبنا الغَلبَ؟

هذي الصورايخ هل تخشى شتائمنا؟
لا يستوي الجد عند الحرب واللعب

هذي القنابل هل تخاف مَن شجبوا؟
وهل تُعيرُ إذن أذنا لمن عَتبوا؟

أين الغطاريف من فرسان أمتنا؟
وهل من الزحف خيرُ الجُند تنسحب؟

أين الأشاوس لا تطوي عزائمُهم؟
أين الحُسام؟ وأين الرُّمحُ واليَلب؟

أين الأساطين والأجيادُ ضابحة
ترد بالبأس ما أعداؤنا اغتصبوا؟

أين الأماجد من أمثال خالدنا
سيف المليك وأجنادٌ له نُجُب؟

وأين منا (صلاحُ الدين) محتسباً؟
أعظِمْ به بطلاً ونعم مُحتسب

أين الحجافلُ في أم لها (قُطُزٌ)؟
يُردي العِدا ولنصر الشُم يرتقب؟

أين الكتائبُ قد صُفتْ ضراغِمها؟
تستقبلُ الموتَ لم يلعب بها الهرب؟

أين الجهادُ يصد المعتدين لكي
تؤسَى الجراحُ وتمضي الآه والنُدُب؟

أين الجهادُ يُداوي جُرحَ خيبتنا؟
أين الجهادُ يُعيد اليوم ما سلبوا؟

سيفَ الرجولة يا نبراسَ صحوتِنا
أنتَ الحسامُ فلا تشغلك ذي اللُّعب

أعدّ نفسك للهيجاء كن أسداً
يغشى العَجاج فلا يَردّه اللجب

أبوك ليس يرى إلاكَ قائدَها
أما الجنودُ فللمِصاع قد وثبوا

النصلُ أنت فأوغل في مُداعسةٍ
وخل غيركَ تشوي عزمَه الخُطب

شتان يا سيف بين المُدية انبجستْ
والمشرفيّ بقان الدمّ يختضب

ديارنا يا (أبا الأسياف) كم شهدتْ
من الدغاول منها القلبُ يكتئب

وكم على أرضها الراياتُ باسقة
لكنه الاسمُ والشاراتُ واللقب

هل يستوي الصارمُ الهنديّ يُشهره
عبدٌ له من حديث المُصطفي سَبب

وخائفٌ أعزلٌ في جُبنه فرِقٌ؟
لا يستوي قائدُ الهيجا ومُنسحِب

صَمصامةُ الحق تُجْلي كل غاشيةٍ
ولا يُهدّدها التدجيلُ والشَّغب

أسميتك السيف للإسلام أقصدُها
اسمٌ هو الفخر والأمجاد والحَسب

اسمٌ تسود به في عالم أسنتْ
فيه المعاييرُ والأوزانُ والنسب

اسمٌ هو الشرفُ المذخورُ سُؤدَدُهُ
فالبدرُ يحسُده والنجمُ والذهب

فالسين سُؤدَدُنا إن عز مَحْتِدنا
هو الخشيبُ بدتْ في نصله الشُّطُب

والياء يُسر إذا صالت صوارمُنا
على الأعادي بجمع ليس يرتهب

والفاء فوزٌ بجنات المليك غداً
ولا يَمَس الألى فازوا بها نصب

أما أبوك فحمْدُ الله خالقنا
لا يغلبُ الحمدَ إيلامٌ ولا وَصب

وأمك العِز في إسم لها صفةٌ
هو الشموخ سَما والجودُ واللبب

سيفَ الإباء أعدْ ذكرى معاركِنا
وحقّق اليوم أمجادَ الألى ذهبوا

إن الجهادَ سِنام السلم يا ولدي
بالأمس قام به أماجدٌ نُخب

شتان بين فتىً: حياته قُرًبٌ
وآخر ما له في عمره قُرب

أبا سليمان: إن الساحة انتفضتْ
حتى العَجاجُ طوتْ آفاقه السُّحُب

فخذ مكانك في صدر الخميس وكُنْ
صلداً إذا حميَ الوطيسُ والثَّغب

واعلمْ بأنك مخلوقٌ له أجلٌ
فمُت كريماً فذا للحُرّ يُطلب

والسيفُ سيفٌ وإن ضنت جواهرهُ
عن البريق وإن فاضتْ به الشُّعب

روِّ الأديمَ بأشلاء الألى كفروا
وأسقهم كأس ما طُغاتُهم كسبوا

واغمز جوادك كي يجتاح ملحمة
لا يستوي الضَّبح نحو الخُلد والخبب

اليوم حان جهادُ الكفر فاجرِ بهِ
أم قد تعقبه الهُزال والحَدَب؟

أمسى يحيصُ ولم يبرح محلته
فهل ألمّ به في المحنة الجَرب؟

سيفَ المكارم لا تحفلْ بمن رصدوا
لك المصائب لا تعبث بك الرّيب

همُ السرابُ غفتْ فيهِ دجاجلةٌ
لا يستوي الصدْعُ بالتصديق والعَكب

همُ الزيوف إذا قالوا وإن فعلوا
لا يستوي اللبَن الوسنان والصرب

سيفَ المناقب عُذراً منكَ مُلتمساً
إذ القصيدة يشكو حزمَها الأدب

شط القريضُ فصيغتْ منه ملحمة
كانت صوارمُها في الغِمد تكتئب

كم كنتُ آملُ أن اخط مرحمة
من القريض وما في ظلها صَخب

قصيدةً يَغبط الإحساسُ رونقها
قصيدة صاغها من الفؤاد أب

قصيدة حِبرُها مِن نور عاطفتي
فيها الجمالُ زها والفن والأرب

يراعة الشعر ما خطت مثيلتها
وليس في لفظها لحنٌ ولا عِيَب

جلتْ عن الهزل ما زلتْ ولا انحدرتْ
يَحارُ فيها النُّهِيَ والحس والعَجَب

فاقت خيالاً أهازيجَ الذين مضوا
إذا رأوْها فمن تصويرها عجبوا

في حُب سيف الهُدى لم تدخر ألقاً
من حُسنها أظهرتْ ما كان يُحتجب

جديرةٌ باحترام الحِب يقرأها
ونصلُ صارمِها قد زانه الحَبَب

أنقى من الشهد أبياتٌ تُعطرها
يَغار من سَبكها في ضِرعه الحَلَب

يُحِس بالصدق في الأبيات مَن صدقوا
ولا يتوقُ لها قط الألى كذبوا

سيفَ المحبة خذها من أبيكَ فقدْ
أزكى ترائبها الإحساسُ والعَصَب

وهبتُك الحُبّ في أبياتها طرباً
كالغيث يَغبطُه على الثرى السَّكب

وبُحتُ بالنصح لم أبخلْ بتجربتي
والنصحُ أخلصُ ما أعطي وما أهب

وكنت ُأشعلتُ مصباحَ البيان بها
حتى أفيض على ألفاظها الصَّهب

والكاتبون إذا ما طالعوا ذهِلوا
ويَحقرون إلى هاتيك ما كتبوا

فأنت أغلى من الأشعار أنسجها
مكانك القلبُ والأشعارُ فالكتب

سيفَ القريض تقبّل بعض تهنئتي
قصيدة زادُها الإخلاصُ والشَّبب

وقاكَ ربك ما عِشناه من مِحن
قِوامها الطيشُ والتدشينُ والخَدب

وعش عزيزاً لك العلياءُ منزلةٌ
لا يستوي الرأسُ في الأقوام والذَّنب

وخللِ القلبَ بالقرآن تسمُ به
وإن قلاه فقلبٌ مُقرفٌ خَرب

وكن أبيّاً إذا ما نلت مرتبة
كم من خلوق سَبَت أخلاقه الرُّتب

واشكرْ لربك إن كانت بُلهنية
من الحياة وُجدْ على الألُى سَغِبوا

وابذلْ خُيورك للمحتاج محتسباً
عند المليك ثواباً حبذا الحِسبُ

وعُد لربك إن قارفت معصية
فالفخرُ بالذنب والسوآى هو العَطَب

واللهِ ما استويا عَفٌّ ومُرتكسٌ
لا تستوي عندنا الآسادُ والعُكُب

سبيلُ ربك يا سيفاه واحدة
ودربُ إبليسَ يا سيف الهُدى شُعَب

ضدان ما اجتمعا تقوى ومخبثةٌ
هل تستوي الحُفَرُ الصَّماء والقُلُب؟

إما النجاة وإما عيشة لُعنتْ
هل يستوي الحنظلُ البَرِّيُ والقُصُب؟

واذكر مفارقة الدنيا ومَن جمعتْ
مَن استراحوا بها ردحاً ومَن نصبوا

الكل عنها برغم الأنف مرتحِلٌ
والفائزُ الحق مَن للسوء يجتنب

إني تمرستُ في الدنيا وجوقتها
ومَن على فوْتها تراهمُ اكتأبوا

وكم رأيتُ لها صرعى مناوشةٍ
حتى تغمّدهم من أرضها سَرَب

أين الأكابرُ مَن سادوا ممالكهم
ومَن إذا انطلقوا للحرب ما هربوا؟

أين الأكاسرُ مَن دكّوا شعوبهمُ
ومَن على الناس نارَ الرِّق كم سكبوا؟

أين الفراعين في الأمصار إذ وقدوا
نارَ التشفي وفي جمهورهم خطبوا؟

أين الشعوبُ لماذا لا زئير لها؟
أين الألى لجنود الباطل اصطحبوا؟

أين الشعوبُ لها في الجوع ملهبة؟
أين الذين على الإسلام قد حُسبوا؟

كيف استناختْ لمن أودى بعزتها
ومَن على أظهُر الأشراف قد ركبوا؟

كيف استبد بهم مَن دك سُؤدَدُهم
وأعملَ السيفَ حتى أُهدرَ الشَّخب؟

كيف استكانوا له حتى أذلهمُ؟
والعِز منهم برغم الأنف ينسلب؟

وكيف هم ركعوا ذُلاً لمُهلكهم؟
وكيف تحملهم لذلك الرُّكب؟

يا ليت شعري فهل زالت كرامتُهم
حتى إلى مستوى البهائم انقلبوا؟

هل المذلة تُحيي مَيْتَ عزتهم؟
هل استوى عندنا الكُراث والرُّطب؟

لم يَفرقوا بين عيش فيه مَحْتِدُهم
والناسُ إن وطئوا ديارهم رهبوا

هل القُشور تُساوي بعض ما حفظتْ؟
هل يستوي اللُّبُّ يا سيفاه والشذب؟

سَفاسِفُ الأمر هل دكت عزائمه؟
هل الحديدُ استوى يا سيفُ والخّشَب؟

فهل قلا أمتى معيارُ حكمتها؟
هل الأسُود استوتْ في البأس والدَّبب؟

حتى متى ذِلة تُردي ومَهلكة؟
حتى متى تحتوي أسيافنا الجُرُب؟

يا سيفُ حقِّقْ لها ما اسطعتَ مِن أملٍ
وليس يُرفض عند القادر الطَّلَب

كن ما استطعتَ لأهل السلم خادمهم
وذاتَ بينهمُ أصلحْ إذا احتربوا

أخو العقيدة مَن أعلى شريعتنا
ضمّته مكة أو باريسُ أو حَلب

صحتْ عقيدته في الله مهتدياً
مَعينه الوحيُ والقرآنُ والأدب

يدعو المليك وفي الحالين يعبده
ولا يتوق لمن تؤويهم القِبَب

فاحرص عليه وقم دوماً بواجبه
وإن تعبتَ فذا يحلو له التعب

واستصفِ خِلك فالخلانُ أودية
وكل قوم إلى خِلانهم نُسِبوا

واحرصْ على العلم في مهدٍ وفي كبر
نُوق هي الكتْب في أصقاعنا حُلُب

إن الكثير من العلوم مَفخرةٌ
والبذلُ فيها لمن قد آمنوا دَأَبُ

هل الألى علموا يوماً كمن جهلوا؟
هل استوى السيفُ عند الطَّعن والذرب؟

هذا الختام فكن بالنصح منتفعاً
إن الأريبَ إلى النُّصاح يَنجذب

واللهُ أعلم بالنيّات يا ولدي
عسى أكون بذلتُ الآن ما يجب

ودُمتَ قرة عينٍ للألى رشدوا
ومَن معاصي المليك الخالق اجتنبوا

وعِشت سيفاً على الأعداء منتبهاً
لمَا يُحاك بنا تَرُد ما اقتضبوا

وسُدْت داعية تَهدي الألى كفروا
وتبذل الحق فيمن فيه قد رغبوا

مَن يرغبِ النور يبحثْ عن منابعه
نعمَ المطالبُ والغاياتُ والرَّغب

ولا تُطوّعْ لطاغوتٍ شريعتنا
وإن فعلتَ عليك السوءُ ينقلب

وأشهرِ الحق سيفاً لا اهتراءَ به
وبئس حقٌ على الجُهال مُقتضب

وأدْن كتْبك كي تمتص زُبدتها
فيها الحِلابُ فمن يسعى ويَحتلب؟

وأدْن أذنك للأفذاذ مَن علموا
لا يستوي البُعدُ عنهم قطُّ والكثب

واعمدْ إلى أسس العلوم تدرسُها
لا يستوي الجذعُ في النخيل والخُلب

سلامُ ربك مني دائماً أبداً
عليكَ ما رُفعتْ لربنا القُرب

وصلّ رب على الرسول ما بقيتْ
نفسٌ لدينك بين الناس تنتسب

وصلّ رب على آل له نجُب
فآلُ (أحمدَ) في هذي الدنا النُّجب

وصلّ رب على أزواجه أبداً
هن الطهارة والإحسانُ والأدب

وصلّ رب على أنصاره الحُنفا
مَن بالصورام أعداءً له ضربوا

وصلّ رب على مَن هاجروا معه
مَن فارقوا الأهلَ والأموالَ واغتربوا

وصلّ رب على الأصحاب قاطبة
مَن دينَه اتبعوا وشخصَهُ صَحِبوا

© 2022 - موقع الشعر