هَواءُ المَاء..

لـ محمد عبد الحفيظ القصّاب، ، في الرثاء، 18، آخر تحديث

هَواءُ المَاء.. - محمد عبد الحفيظ القصّاب

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه أستعين
اللهم افتح لنا فتحًا مُبينا
---------
إنَّا للهِ وإنَّا إليهِ راجِعون
 
هَواءُ المَاء..
-------
1-أَمَسَّكَ شَوْقٌ؟ أَمْ أمَدَّكَ حالِمُ؟
فلا صَحْوَةٌ تُنْجِيْكَ مِمَّا تُقاوِمُ!
 
2-فلَوْ رامَتِ الأحْلامُ مِنْكَ قَطِيْعَةً
لَكُنْتَ عُيُوْنًا تَعْتَلِيْها النَّسائِمُ
 
3-تَفِيْضُ بأَفْكارِ السَّماءِ مُعَلِّلاً
فلا عَيْنُكَ الأنْجامُ وهْيَ مَناجِمُ!
 
4-تَدُوْرُ على أقْطارِ حُلْمٍ مُفارِقٍ
وتقْطَعُ مِنْ أَوْصافِهِ ما يُلائِمُ
 
5-وتسْبَحُ في عَيْنِ الهَوَى غَيْرَ سائِلٍ
وتَصْطَادُكَ الأعْماقُ وهْيَ غَمائِمُ
 
6-إليكَ جِهاتِ الشَّامِ من حِمْصَ نَجمَةٌ
تَدُلُّ على قاعِ الغِيابِ الجَرائِمُ
 
7-فأَحْجارُها السَّوْداءُ في ذِرْوَةِ النَّوَى
وأشْجارُها مَنْكُوْسَةٌ وجَماجِمُ!
 
8-أَتَمْشِي على إِشْراقِ قَلْبِ كَسِيْحَةٍ
وأَبْناؤُها في الغارِباتِ قَوائِمُ!
 
9-أَتُمْسِكُ بالثُّوَّارِ تَحْثُوْ شَهِيْدَةً
تُرابَ الرَّدَى، والنَّازِفاتُ مَلاحِمُ
 
10-أَتُمْسِكُ بالإنْسانِ وهْوَ شَظِيَّةٌ
تَقاذَفَها السَّفَّاحُ والكُلُّ نائِمُ!
 
11-تُلَمْلِمُ أَشْلاءَ الجُرُوْحِ مِنَ الذُّرَى
وقدْ خَفَقَتْ فَوْقَ الثُّرَيَّا الحَمائِمُ
 
12-تُصارِعُ عَيْشَ المَوْتِ في الشَّامِ قَبْرُها
تُنازِعُ مَوْتَ العَيْشِ والمَوْتُ حاكِمُ!
 
13-أَغَرَّكَ تَصْفِيْقُ الرِّفاقِ لِغادِرٍ!
لَقَدْ أَجْبَرَتْنا الصَّافِعاتُ القَواتِمُ!
 
14-أَغَرَّكَ إِعْلانُ السَّلامِ مُزَيَّفًا!
فَخَلْفَ السَّلامِ الخافِياتُ الصَّوارِمُ
 
15-أَيَمْشِي المَنُوْنُ الحُرُّ فِيْكَ مُفاخِرًا
هَنِيْئًا؛ قُيُوْدُ العَيْشِ فِيْنا طَلاسِمُ!
 
16-تُبَطِّؤُكَ الأنْفاسُ.. دَبَّابَةَ العِدَى!
هَواءُ الحَياةِ المَاءُ ..ما بِكَ ناقِمُ؟!
 
17-فَمُتْ قَبْلَ أَنْ تَنْجُوْ لِأكْثَرَ مِنْ رَدَى
فَمَا لِبَلاءِ الدَّهْرِ مِنْكَ عَزائِمُ!
 
18-كَأَنَّ صُخُوْرَ النَّوْمِ صَعْبٌ فِكاكُها!
كَأَنَّكَ في ماءِ الهَواءِ مُزاحِمُ!
 
19-وتُظْهِرُ في الماءِ انْتِفاضَةَ عاشِقٍ
لِأنْفاسِ حُوْرِيَّاتِ حِمْصَ مَباسِمُ
 
20-فَلَيْتَكَ تَطْفُوْ تَحْتَ مائِكَ في الثَّرَى
فَحُلْمُكَ مَقْلُوْبٌ وبَحْرُكَ واهِمُ!
 
----------
 
21-أَأَرْثِيْكَ بالأحْياءِ والمَوْتُ غانِمُ
فأَيُّ حُرُوْبٍ في الحَياةِ المَغانِمُ!؟
 
22-وأَيُّ هُجوْمٍ يأْكُلُ الحِقْدُ قَلْبَهُ!
وأَيُّ دِفاعٍ لا تَرَاهُ القَواصِمُ!
 
23-وأيُّ صَلاحٍ باتَ يَحْجُبُ قاتِلاً!
وأيُّ فَسادٍ في الوُجُوْهِ العَمائِمُ!
 
24-أَأَرْثِيْكَ بالأمْواتِ.. لا يا بْنَ عَمَّتِي!
وبالغَرَقِ المَرْصُوْدِ، والحَيُّ عائِمُ!
 
25-تَنَفَّسْ دِماءَ الماءِ فالكَوْنُ أحْمَرٌ
تَمَلَّلَ في جُرْحِ الهَواءِ يُساوِمُ
 
26-فَقَدْنا بِكَ القَصَّابَ عَمًّا وعَمَّةً
فأَيُّ الجَناحَيْنِ.. الرِّثاءُ قَوادِمُ!
 
27-فَقُلْ لِأَبِي في بَرْزَخِ الرُّوْحِ أنَّنِي
لِأُمِّيْ.. إلى اللُّقْيا مَعَ الشَّوْقِ قادِمُ!
 
28-أَرَاكَمْ فَأَرْثِي كُلَّ ذاتٍ تَنَفَّسَتْ
لَقَدْ أَغْرَقَتْنِي في الهَواءِ المَظالِمُ!
----------
29-لَكُمْ رَحَماتُ اللهِ، فاللهُ راحِمُ
رَحِيْمٌ بِمَنْ يَهْواكَ يا رَبِّ عالِمُ
 
----------
جديد..(29)الطويل
مرثية غانِم القصّاب ابن عمتي
رحمه الله وغفر له
----------
محمد عبد الحفيظ القصاب
صيدا- لبنان-28-2-2022
© 2023 - موقع الشعر