قصيدة أنوار المصابيح على نهج بردة المديح - محمد عمر عثمان

نَظرتُ نحوَ هِلال الأشهُر الحُرُمِ
لمَّا بَدَا نُورُهُ فى اللَّيلِ للأُمَمِ

و لاحَ فى خَاطِرى طَيفٌ لكاظمةٍ
و مروةٍ والصَّفَا و البيتِ والحَرَمِ

وجَالَ فى فِكرَتى وصفٌ لذِى سَلَمٍ
و حَاجرٍ و النَّقَا و البَانِ و العَلَم

و ثَارَ فى مُهجَتِى مَيلٌ لملتَزَمٍ
أَحجَارُهُ ذَاتُ حُسنٍ ظاهر فَخِمِ

وزادَ فى بَاطِنى عَزمٌ عَلَى سَفَرٍ
لأرضِ طيبَةَ ذَاتِ الخيرِ والنِّعَمِ

فمَا قَدَرتُ عَلَى التِّرحَالِ من بَلَدِى
إِلَى الحَجَازِ رَحِيبِ السَّهلِ و الأَكَمِ

وكُنتُ حِينَ يَزِيدُ الشَّوقُ فِى خَلَدِى
لِصَاحِبِ القُبَّةِ الخَضرَاءِ ذِى الْكَرَمِ

أَشدُو بِذِكرِى لَهُ فِى قَلبِ قَاهِرَةٍ
يَطيبُ فيها جوارُ النِّيلِ والهرَمِ

لكِنٌَ شَوقِى لِخَيرِ الخَلقِ يُلزمُنِى
فِى حَاضِرِى صَادِقَ الأَمدَاحِ بِالكَلِمِ

تَزايدَ النُّورُ فى الأكوانِ قَاطبةً
فِى يَومِ مِيلَادِ هَادِينَا إِلَى النِّعَمِ

وطَارَ جبريلُ فى الآفاقِ مُبتَهِجَاً
وغرَّدَ الطيرُ فى الأَجواءِ بالنَّغَمِ

و سارت الجنُّ فى البيداء باسمةً
و صَاحَ أبليسُ مِن حُزنٍ و مِن أَلمِ

وأصبَحَ الوردُ يُبدِى حُسنَ منظره
فى السَّهلِ مابَينَ زَهرِ اللَّوزِ والخزَمِ

وأَقبَلَت نَسَمَاتُ الصبح ناشرَةً
أَرِيجَ عِطرٍ عَلَى الأَجوَاءِ فِى الحَرَمِ

وصَارَتِ العُربُ فى البطحاء ناطِقةً
بمَا جَرَى فِى رَبِيعِ الخَيرِ و النِّعَمِ

و فَازَ مُحتَفلٌ لم يُخفِ فرحتَهُ
بينَ الأَنامِ بذكرى مَولدِ العَلَمِ

يَالَائِمِى فِى غَرَامى للحبيب بما
أَمسَيتَ تَذكُرُهُ فِى الأَشهُرُ الحُرُمِ

لو كُنتَ تَعرِفَ أَنَّ الحُبَّ مَنقَبَةٌ
عَلَى هَوَاىَ لِخَيرِ الناس لَم تَلُمِ

فَا ترُك مَلَامَكَ إِنِّى لَستُ أقبلُهُ
يَا مَن سَلَكتَ سَبِيلَ السَّعْىِ لِلنَّدَمِ

واسمع مديحى لخير الخلق قدوتنا
زين البرايا شريف القدر ذَى العِصَمِ

مُحَمَّدٌ عَلَمٌ جَلَّت رِسَالتُهُ
وأَشرَقَت شمسُهَا للنَّاسِ كُلِّهمِ

مُحَمَّدٌ سَيِّدٌ تمَّت مَكارمُهُ
بما حَوَتهُ مِنَ الإحسَانِ للنَّسَمِ

مُحَمَّدٌ طَاهِرٌ دَلَّت بَلاغَتُهُ
عَلَى فَصَاحَتِهِ فى القَولِِ والكَلِمِ

مُحَمَّدٌ ناصِحٌ فَاقَت هِدايتهُ
هِدايةَ البدرِ بالأنوارِ فِى الظُلَمِ

مُحَمَّدٌ عَالِم أهدَت مَعَارفُهُ
إلى العُقُولِ إِفَاداتٍ من الحِكَمِ

مُحَمَّدٌ عَابدٌ طَابت عِبَادتُهُ
و كَانَ يجهرُ بالقرءَانِ فى العَتَمِ

مُحَمَّدٌ نَاصِرٌ للدِّينِ مُنتَصِرٌ
عَلَى أَعَادِيهِ أَهلِ المَالِ و الأُطُمِ

مُحَمَّدٌ شَافِعٌ تُرجَى شَفَاعَتُهُ
مِن أَهلِ مِلَّتِهِ فى المَوقِفِ العَمِمِ

هُو الحبيب الذى تعلو سخاوته
عَلى سخَاوةِ مُزنِ الغَيث والدِّيَمِ

طُوبى لمَن يَرتَقِى فى حُلمِ ليلتهِ
لرؤية المصطفى المحبوب ذى الكرم

فَإنَّ نَظرةَ عَطفٍ مِنهُ داعمةٌ
لعينِ حائزها فى نَومةِ العَتَمِ

وإِنَّ بُشرى بخيرٍ منهُ مبهجةٌ
لقلب غانمها فى عَالَمِ الحُلُمِ

لِذَا أَرُومُ مَنَامَاً فِى بِدَايَتِهِ
بُشرى بخير من المُختارِ ذى الحِكَمِ

لكنَّنى ذُو ذنوبٍ حين أفعَلُهَا
لا أَستَحِى من بياض الرأسِ والهَرَمِ

ولى عُيوبٌ لسانى ليس يذكرها
و الصَّمتُ أبلغُ إقراراً مِنَ الكَلَمِ

ياسيِّدى يَا أَبا الزهراءِ خُذ بيدى
فإنَّ قلبى مِنَ العِصيان ذو سَقَمِ

وخُصَّنِى بُدُعَاءٍ مِنك مَطلبُهُ
عَفوَاً عَلَى زللى مِن خَالقِ الأُمَمِ

إنِّى أُحِبُّكَ حُبَّاً أنتَ تعلمهُ
ولَستُ أُخفيهِ فى الدُّنيا عَنِ النَّسَمِ

تَبلى عِظَامى و لا تَبقَى مَعَالِمُهُا
و فِى فُؤَادِى هُواكُم غُيرُ مُنفَصِمِ

وفِى وفائى لَكُم صِدقٌ تَطِيبُ بِهِ
رُوحِى بِبَرزَخِهَا الخالى من الوَهَمِ

يارب صلِّ و سلِّم دائِماً أبداً
عَلَى الحبيبِ و أهل الحبِّ كُلِّهمِ

وانشُر أَرِيجَاً مِنَ العِطرِ الزَّكِىِّ عَلَى
أرجَاءِ ذِى سَلَمٍ والرَّوضِ والحَرَمِ

واغفِر لِمَن عَبَقَت أَعطَارُ بُردَتِهِ
فى رَوضَةِ الشِّعرِ والأوزانِ والنَّغَمِ

واغفِر لمَن بحروف الود عَارَضَهَا
و جُد لهُ بالهَنَا و الخيرِ و النِّعَمِ

خادم شعراء المديح النبوى / محمد عمر
أحدث تعديل فى ٧ / ٩ / ٢٠٢٦ م

© 2026 - موقع الشعر