لا شَيْءَ بَعْد

لـ محمد عبد الحفيظ القصّاب، ، في الملاحم، 4، آخر تحديث

لا شَيْءَ بَعْد - محمد عبد الحفيظ القصّاب

لا شَيْءَ بَعْد
-------------
 
فَلْيَذْهَبِ الغَدُ والبَواقي العُوَّدُ
رِيْحٌ تَهُبُّ على الزَّمانِ وتَخْمَدُ
 
سأقولُ مَهْلاً للنَّوازِلِ إذْ أَتَتْ
مَهْلاً فإنِّي نازِلٌ ومُجَنَّدُ
 
قد أصْبحَ الشَّيءُ الوَثِيقُ بِحَوْبَتي
ضَجَرًا جَدِيدًا من دَمِي يَتَصَيَّدُ
 
العَجْزُ مَوْعُودٌ ونَفْسِي آيَةٌ
والصَّبرُ مَرْدُودٌ فَجِسْمِي يَشْهَدُ
 
سأقولُ والأيَّامُ تَهْرَمُ داخِلِي
قَوْلَ اليَتِيمِ رَماهُ وَجْدٌ أسْوَدُ
 
الحُلْمُ تَزْرَعُهُ الغُيومُ فَلَنْ تَرَى
مِنْ جَهْلِ حُلْمِكَ أيُّها سَتُوَرِّدُ
 
سَتَذُوبُ مُحْتَكِرًا لِماءٍ جامِدٍ
وغُبارُ عُمْرِكَ تائِهٌ مُتَشَرِّدُ
 
الحُلْمُ رافَقَنِي فَعَيْنُ صَوابِهِ
طِفْلٌ يُنادِيني فَهذا المَنْفَدُ
 
مَهْلاً حَبِيبَتُهُ لِعَينيكِ الغَدُ
كُلُّ الهَوَى لكِ والغِناءُ الأَوْحَدُ
 
هاتِي الأمانَ لِقادمٍ بِخُيولِهِ
يُثْنِيكِ عَنْ فَتْكٍ بِهِ يَتَجَدَّدُ
 
هاتِي السَّلامَ فَلَنْ يَطُولَ مُقامُهُ
مُدِّي يدًا كَمْ أَخْشَبَتْ مِنهُ اليَدُ
 
لا تَمْنَعِيهِ أنْ يَقولَ:( أُحِبُّها )
فَلَهُ عِذارٌ شافِعٌ مُتَعَمِّدُ
 
قدْ كادَ يَنْسَى فيكِ أُنْثَى ناظَرَتْ
فيهِ الرُّجُولةَ فارْتَمَتْ تَتَوَسَّدُ
 
أينً التَّلّهُّفُ إذْ رَأَيْتِ عُزُومَهُ
في وَصْلَةٍ لِهَوًى؟ أَجابَ المَوْعِدُ!
 
قد ذابَ في أوْطارِكِ المُتَشَدِّدُ
فَعَرَضْتِ عَنهُ، يَحْتَوِيكِ المَعْبَدُ!
 
لا شأنَ لي فِيمَنْ يُصاحِبُ قَلْبَهُ
سَهْلاً يُراكضُ والصُّخُورُ تُمَهِّدُ
 
لا دَأْبَ في وَرَقٍ ألوذُ بِصَمْتِهِ
دونَ الفِعالِ بِحَدِّهِ أَتَحَدَّدُ
 
**********************
(17)
طفلُ الحرف (18)
 
 
محمد عبد الحفيظ القصاب-93
© 2024 - موقع الشعر