قَسْوَرَةُ الصَّدَى - محمد عبد الحفيظ القصّاب

قَسْوَرَةُ الصَّدى
----------------

1-يا آكلينَ على النوى أحشائي
ما طابَ قربٌ من عَزَائمِ دائي

2-طال الفراقُ وفي العقارِبِ شاهِدي
قبلَ اللقاءِ ودامَ بعدَ لِقائي

3-إنّي أبثُّ عنِ المشاعرِ هَمْسَها
فهيَ التي تشكو إليَّ عَنائي

4-قد ألبستْني منْ حريرِ ردائِها
لمّا اكتَوَتْ خطفَ السعيرُ ردائي

5-هُمْ قَاتَلوا الحَرْفَ الوَلِيدَ بِسَطوةٍ
لنْ يُعجزَ الحرفُ الكسيرُ إبائي

6- وَرَقي على بَحْرِ السَّعادَةِ عَائِمٌ
لا ينتمي للماءِ حبرُ بُكائي

7-ما إنْ تَنَمْ فيه العيونُ قصائداً
ترْحلْ، وطفلُ الشمسِ ملَّ رجائي

8- من كلِّ ليلٍ تستعيرُ لها ردًى
ما حلَّتِ الأفراحُ.. حلَّ فَنَائي

9-في موطنِ الأشباحِ جاعَ خرابُها
للتائبينَ مِنَ السكوتِ ندائي

10-سَدُّوا على الرُّتَّاقِ سَمَّ خياطهم
خُرِقَ الكِسَاءُ فما استقامَ كِسَائي

11-قالوا عن الصرخاتِ كمِّمْ صوتَها
مزّقْتُ حُنجرةَ السلامِ بِلائي

12-يا منْ أتيتَ من البعيدِ مُعادياً
فُتِحَتْ لكَ الأبوابُ بالإيماءِ

13-ضيفاً تجودُ عليكَ كفُّ محمَّدٍ
-صلّى عليهِ اللهُ-في الأرجاءِ

14-فتملّكتْ جملَ المضيفِ وأغْدَرَتْ
برويِّ قافيةِ الزمانِ جِرائِي

15-وَسَعَتْ إلى مَسْكِ الظباءِ بِوَهْدةٍ
كانتْ تَغُضُّ الطرْفَ في إغْفاءِ

16-والدُّبُّ من ثلجِ القلوبِ طعامُهُ
في غابةِ الشيطانِ حلَّ شتائي

17-سوريّتي لاءُ الكرامةِ لاؤُها
لا أمْدَحُ السّكينَ في الأثداءِ!

18-سوريّتي شعبٌ أبيٌّ غارقٌ
في غَيْهَبِ الجوعِ العتيقِ الغَائِي

19-سوريّتي ماذا أقولُ تأوَّهي
هل نستطيعُ الصَّمتَ في اللَّأْواءِ؟

20-لائي لها صَمَتَتْ حَناجرُ يَعْرُبٍ
وتقاسَمَتْ جُثَثُ الرجاءِ دِمَائي

21- لكنَّني لاءٌ تَعجَّلَ مضغَها
نابُ الضباعِ على ذُرا العلياءِ

22-باعوا القضيّةَ في كؤوسِ غبائِهم
فاستوطنَ الصهيونُ في الإسراءِ!

23-باعوا العراقَ ومجدَهُ في غدْرةٍ
أَسَدُ العُلا ما زالَ في الأحياءِ!

24-زَرَعوا الفِخاخَ بقلبِ صَنعاءٍ كما
لبنانَ، حاقَ الضيمُ بالشُرَفاءِ

25-مَنْ لي بِرَجْمٍ إنْ بَدَا صَنَمُ الغِوَى؟
إبليسُ جُرْمِكَ فَارِهُ الإيذاءِ

26-يا منْ تَلعْثمَ في الطَّهُورِ لِسَانُهُ
وأَبَاحَ سبْيَ النورِ بالظلْماءِ

27-اِحْذَرْ إذا الأرواحُ نادَتْ رَبّها
منكَ اشتَكَتْ، وتَوَسَّلَتْ أشلائي

28-يغتالُنِي هَمْسِي إذا نَطَقَ المدى!
لا يَرْحَمُ الرمحُ الجبانُ دُعَائي!!

29-لا تجرحِ الأحلامَ تلقَ دِمَاءَها
في كلِّ وجهٍ غاضبٍ وَضّاءِ

30-أدمَى بُطينَ الحرفِ قسوَرَةُ الصَّدى
فاستوطنَتْ في الخافِقَينِ ظِبائي!

31-واللهِ لو صدحَ البيانُ بثورتي
لنْ تلتقي حيًّا يعيشُ ورائي!

(31)
--------------------------

محمد عبد الحفيظ القصّاب
6/12/2020صيدا -لبنان

© 2024 - موقع الشعر