سِفْرُ الرّحيل

لـ ، ، في الغزل والوصف، آخر تحديث :

*** سِفْرُ الرّحيل *** 
 *** 
 فقدنا كلّ شيء في الحصار
 فقدنا الصّدق في إحساسنا الماضي
 فقدنا الأمس و الغد في نزيف الصمت و النّار
 فقدنا آلة التّصوير في نزق الغرام
 وضيّعنا الحقيقة في عناد الانتظار
 و في سِفْر التّسالي بين أصداف الفرار
 و ها أنّا تفارقنا 
 لعلّي لم أكن إلاّ خيالا بين أجفان النّهار
 و حين أتى المساء تلقَّفَتْني غفوة الأنوار ..
 أقفر خاطر الأيّام من طيفي الغريب
 لعلّي كنت... أو ما كنت يوما
 غير منتجع لصبوات الزّمان 
 لصبوة خافق فقد الأمان 
 و حين أتاه ميناء الأمان 
 تناسى مهد هذا القلب بين أسى و نار
 تبرّأ من فؤادي بعد آن أرداه في جفن اللّهيب
 يفتّش عن بقايا من بقاياه
 و عن وعد كذوب 
 و يحفر عن بقيّة اسمه المغبرّ في تلّ الدّوار
 و يقضم إصبع النّدم
 لأنّي نسيت حدود أحلامي 
 و صدّقت السّراب
 فإنّي أستحقّ الموت في بيداء آلامي
 و فوق صفائح الأحزان رميا بالعذاب
 لأنّي قد ركعت لرغبة القلب
 أصلّي في حمى الأشواق باسم العشق
 و أتلو آية الإكبار و الحبّ 
 فإنّي أستحقّ الموت رجما بالخيانه 
 و طعنا في شعوري الخداع
 و بالغدر المسمّم بالضّياع
 لأنّي لم أعمّد خافقي منك
 و من جرحى الأمانيّ الكِذاب
 لأنّي في الهوى ما كنت نُصْبا ذا قناع
 فقد سبق التئام الجرح تجريح جديد 
 وخنجر غلطة أعمى 
 توارى في غيابة مهجتي حتّى الوريد
 سأغسل منك أحزاني و آمالي
 سأغسل آلة التّصوير و الكتب
 و ذاكرتي و أشرطة "الكَسَاتِ" و كلّ أسفاري
 سأغسل مهجتي من حبّها البالي
 و أكسر كلّ أوثاني 
 و أحرق سِفْر تكويني و سِفْر خروج قلبي
 طريدا في مساء الانهيار
 سأُحرقني إذا أنا لم يمت حبّي 
 و إن لم ينعتق قلبي من الحبّ 
 من الأشواق و الأشجان و التّعب
 سأُحرقني ... سأُحرقني 
 لأجلك سوف أحرقني
 و إنّي صرتُ يبلعني السّراب 
 و قد أصبحتِ يبلعك الغياب
 و يلفظني النّهار و شهقةَ النّور الصّريع
 فأسقط فوق تلّ الاكتئاب
 و يرجمني لظى الألم 
 برعد من أعاصير الدّموع 
 و أنت هناك يبلعُك الغياب 
 و أطلب أن أراك فلا يُردّ لي الجواب
 دعينا من عبارات العتاب
 و قولي ..! لا تقولي ..! كلّ شيء قد تجلّى 
 يفرّقنا الّذي قد كان يجمعنا:
 الحبّ و الأشواق و الإخلاص والقدر
 غدا أمشي على وجهي العنيد
 و يفقدني النّهار إذا أتاني
 و يفقدني المدى قبل الأوان 
 لأنّي لن أعيد الموت موتي مرّة أخرى
 و لن أئد الفؤاد الياسمينيَّ الوليد
 لأنّي قد كرهت الصّفح و الصبرا
 و عفت الظّنّ و الكبرا 
 أنا لن أفاوض من جديد 
 فلم يتبقّ في قلبي من الصبر المزيد
 رحلتُ فمن سيزرع شمسه في مقلتيك
 و يسقيك الهوى شِعرا و نورا
 و يهديك ارتعاشة قلبه ما بين كفّيك
 و يهديك انتفاضة روحه بين الأعاصير
 رحلتُ و خلف ظهري وزر أعوام من الحبّ 
 و خمس قصائدٍ قد ضاق عنها قبو أحزاني
 رحلتُ فأين تحملني خطاي على قفا دربي؟
 رحلتُ مفتّشا عن حائط المبكى 
 لأسند هامتي في ظلّه من عبء وجداني
 و من تهويمتي العجفاء في صحراء حرماني
 أسافر باحثا عن هيكل السّلوى 
 لأهدي ربّ أشجاني
 تسابيحي و إنجيلي و قرباني
 و محرقة هي القلب المؤجّج في السّعير
 ليمنحني و قلبي صكّ نسيان
 سأرحل عن حمى وطني
 و أهجر مهد أمجادي
 و قلبا كنت أعشقه و يعشقني
 سأرحل حيث لا حيث
 فلا أمس و لا ماض يطاردني
 و لا آت و لا مستقبل رثّ
 و لا أرض و لا عرض يلطّخني
 و لا جسم الهوى الغثّ
 يجوّع خافقي باسم الهوى و الشوق و الأمل
 فلا الأشواق من ديني
 و لا الأحزان من سُنني
 سأرحل عنك مصحوبا بهاويتي
 فإنّك لستِ من أرضي و لا قلبي و لا زمني
 سأرحل حيث لا حيث
 فخلّيني أمرّا
 دعيني و ارتحالي و انتحاري
 و خلّي لي انكساري القاتل المُرّا
 غدا أُلقِي عباءة رحلتي الحرّى
 و أُلْقَى صفحة عذراء في نهر الخلود
 غدا أُلقي ذراعي في عناق الانتصار
 و أكسر باب حزني و انكساري
 غدا أمشي و تمشينا 
 و قد نلتقي أو لا نلتقي يوما
 و لكن لن أكون كما تحبّينا
 لأنّي لن أعيد الموت موتي مرّة أخرى
 لأنّي كرهت الصّفح و الصّبرا 
 لأنّي لن أفاوض من جديد 
 لأجل سحابة أمطارها نار
 دعيني و ارتحالي و انعتاقي
 لأنّي لن أعيش فراشة تهوى اللّهيب 
 و تعبده و يحرقها
 ألملم ما تبقّى من شتاتي
 و أُسرِجُ هامتي إرمًا و سترة عشتروت
 و أُسْلِم للمدى خطوي
 و قلبي للأماني الآتيات
 و عرسٍ لا يفوت
 و أسكب رغوة النّسيان في روحي
 فإنّي طالما بتراب حبّك كنت قد عفّرت قلبي
 أُحِلُّكِ من مواثيقي 
 و أمضي في سراديب الغياب 
 و أغيب حين أغيب في لمْح الحياة.

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • بعض صور الشعراء و الشاعرات غير صحيحة، نرجو تبليغنا إن واجهت هذى المشكلة
  • إدارة موقع الشعر لا تتابع التعليقات المنشورة او تقوم بالرد عليها إلى نادراً.
  • لتواصل مع ادارة موقع الشعر إضغط هنا.
© 2019 - موقع الشعر - بواسطة شركة المبرمجين