القصيدَة

لـ محمد الزهراوي، ، في غير مصنف، آخر تحديث

القصيدَة - محمد الزهراوي

القَصيدَة
 
مِن خَرابٍ
تَلوحَ ليَ ابْنةُ
الشّمْسِ..
بأقواسِها القُزَحِيّةِ
في اسْتحياءٍ.
لَها فيَّ عَبيرُ
ُ الْوَرْدَةِ ورَهْبةُ
النّبيذِ مِنْ
شِدّة السُّكْرِ
بها خليلَيَّ..
وَتُكَلِّلُها الأنْداءُ.
هذِهِ امْرَأةٌ لا
نِِدّ لَها في الحُبِّ
بيْن الغَواني.
أراها تَجيءُ
بِقامَةِ مَنارَةٍ.
تجيءُ لِيَ
وَحْدي بِظَفائِرها
السّودِ في..
ثوْبِ نسْرينٍ
وَعلى الأبْوابِ
الْمَحْجوبَةِ..
يَتَراءى لِيَ
رُمّانُها السّرِّيُّ
مِن مَنْفايَ
بِهذا الوُجودِ.
وَلِأنّها مِن أشْياءِ
قلْبي ها أنا..
أُتَمْتِم بِاسْمِها في
الغِيابِ خاشِعاً..
ولا مَلامَ إنْ
كنْتُ ثَمِلاً بالسِّتِّ
أوْ كَمْ حَطّمْتُ
في شَأنِها..
مِنْ كُؤوسٍ ؟
مِن نَزيفِيَ ..
هذا الْغِِناءُ !
وَفي دَمي..
جُموحُ الخَيْلِ
باتّجاهِها علِّيَ
أحْظى وإنْ..
فقَطّ بالرُّؤْيَةِ.
هذا اعْتِرافي..
حتّى أجْعَلَ مِنْ
مَفاتِنِها عُرْساً..
إذْ تُحاصِِرُني
في المَدى الليْليِّ
أنْجُمُها الغُرُّ.
بِقَليلٍ مِنْها..
وبِخَواتِمِها
أُباهي الْبَهاءَ !
هِيَ أعْمِدَةُ الفِضّةِ..
تَميسُ بالْوُعودِ
البيضِ تَحْتَ مَطَرٍ.
دائِماً أراها أعْمَقَ
عارِيَةً ًكأنّما
تسْتَحِمّ في
قاعِ أرْخبيلٍ..
بِزًُهوِّ الصّباحِ
مِثلَ فينوس.
أراها تَمْتَزِجُ..
وكأنّما هِي النّورُ
بِكلِّ فانٍ وخالِدٍ.
وَدائِماً أُغَمْغِمُ
في غِبْطَةٍ أنِّيَ
سَوْفَ ألقى في
الْغَياهِبِ الْقَصيدَةَ.
مِنَ كُلِّ الْمَرافئِ
توهِمُني أنّها..
تَجيءُ إلَيّ هيْفاءَ
وَعاشٍقةً في شَطَحاتٍ
وَشَطَحاتٍ كفيْضٍ
ٍ تِلْوَ فَيْضٍ وَعِنْدَ
الجِدِّ تتَحاشى لِقائي.
أرْصُدُها مَعَ
حَرَكاتِ الرِّياحِ
وَلمْ أعُدْ أخافُ
أنْ تَجْلِدَني..
دونَها الرّياحُ.
فقَدْ ألِفْتُ في
الظُّلْمَةِ انْفِرادِي
بِنَفْسِيَ..في
انْتِظارِها كَتِمْثالٍ
لِلشِّعْرِ حيْث أنْكرَنِيَ
الأهْلُ كَشاعِرٍ وَأكادُ
أن أسْمَعَ لها في
الصّمْتِ صَخَبَ
مَجيءِ فُرْسانٍ.
دائِماً أرى لَها
في الخَمّارَةِ بَريقاً
وَأرى أنّا..
كالنّوارِسِ إلى
بَعْضِنا نَهْرَعُ.
دائِماً أنْتَفِضُ..
إذاما مَفْرِقُها
في الجِهاتِ شَعَّ.
أنا الْمُعَنّى..
بِهذا السُّكْر! ؟
فقَدْ دَنا رَواحي !
وَالْقَصيدَةُ لاهِيَةً
تَنْفُشُ عَلى
السّورِ ريشَها
مِثْل طُُُيور.
دائِماً أرى أنِّيَ
أجيئُها..مِثْلَ
الْموْجِ..
يُداهِمُ بَعْضَهُ !
آنَ مَأتَمي..
تَشَرّدْتُ كَثيراً
يانََسْرِيَ وَما
تناهَتْ إليّ أخبارٌ
عنِ القصيدَةِ..
أنا مسْكونٌ بها
معَ ليْلى والمَجنونِ
وَكأنّما هِيَ تأتي
من أغْوار الدُّهور.
في الحُلم أرى
أنِّيَ أُقَبِّلُها..
مِن الرُّسْغِ.
وَلِأَجْلِها عَلى
الْعُشْب يَخْلَعُ
النّهْرُ ثَوْبَهُ..
على صُراخِ
حشْدٍ كبيرٍ مِن
حورِياتِ الماءِ
وَلَغَطِ النّوارِسِ.
أنا كَثيراً ما
أُُواري أحْزانِيَ
كَبِئْرِ يوسُفَ
وأسْألُ وَساوِسي..
إنْ كانَتْ في
إرَمَ أوْ أنْدَلُسٍ.
مِن أرْضٍ
أجْهَلُها..على
صَدى العَرَباتِ
الْمُرْتَحِلاتِ..
أسْمَعُ لَها مَع
الْغولِ النّحيبَ
وَأنا فَريسَة ٌلَها.
دائِماً..في
الْحُلْمِ على ضَوْءِ
الشٌّموعِ في
سُهوبِ عُرْيِها
المهْمومِ أرى
وأسْمَعُ أنّّا..
على هَوانا
بِبَعْضنا نَحْتَفي!
إذ دائِماً..
وَدائِما في كُلِّ
مُنْعَطَفٍ أتَوَقّعُ
الْمَوْتَ خَلْفَ
رُؤاها الْقُصْوى..
وَأنا أصوغُها
مِثْل سِرْبِ وُعولٍ..
ومُسْتهَلُّ قدِّها
الآتي مِنْ ما..
وَراءَ البُعد يُغْني
عن رُؤْيَةِ بُرْج!
كُلُّ الْغِناءِ لَها
وَالهَواجِسُ لي! ؟
هِيَ الْقََوافِلُ
تَجيءُ نِياقاً
يحْدوها التّوْقُ
عَلى طَريقِ
الْفَجْرِ بِلا عَددٍ
لِأنّها نبيذُ الحُبّ.
وَلا تَأتي
إلّا مُعطّرَةً..
تحْمِل هُمومَ
الشّرْق وَالغربِ
عالِيَةَ الهامَةِ..
بِرُموشِها السّكْرى
وَهِيَ مُزْدَهِيَةٌ..
بِكُلِّ ما لها مِن
عِزٍّ وسُلْطانٍ..
في عُرْْيِها
المٌحْتَشِمِ
الذي لوْلاهُ..
ما كنْتُ هذا
الطِّفْل الذي..
أنا إيّاهٌ في
كُلِّ ما أكْتبُ..
حيْثُ رُؤاها
مَدائِني في ما
وَسِعَ الكوْنُ..
وَعيْناها قدَحي
ياساقِيَ العالم.
آه ٍلوْ تدْرونَ
أيّ كنْزٍ هِيَ..
وَماذا فيه ؟
© 2024 - موقع الشعر