حَدائِقُ الطّيْر

لـ محمد الزهراوي، ، في غير مصنف، آخر تحديث

حَدائِقُ الطّيْر - محمد الزهراوي

حَدائِقُ الطّيْر
 
أَيُجْدي
الغِناءُ ؟..
كَمْ غنّيْتُ.
سَألْتُ الرّيحَ
مِنْ..
خلْفِ بحْرٍ!
أنا مِن
شُبّاكِ مَنْفى
مِن بَلَدٍ لِبلَدٍ
أمُدُّ
لِلنّهْرِ يَدي..
وَأنوحُ كَطَيْرٍ
فِي البُسْتانِ.
أشُمُّ الطّيبَ
وَيَتَراءى الطّيْفُ.
أكادُ أرى
بَهاءَ الكَأْسِ
سُحْنَةَ الشّمْسِ
أشْياءَ بَهْجَتِها
وَنَهْدَها الْمُشْرَئِبَّ.
الأشِعّةُ..
ما انْفَكّتْ تَتكَسَرُ
على مَعاصِمِها
بعْدَ ما..
كَفَّ الْمطَرُ
عَنْ أسْطُحِها
الّتي مِنْ طينٍ.
أشْعُرُ بِالْبَرْدِ!
هِيَ..
حَدائِقُ الطّيْر.ٍ
وَأنا
القَفْرُ مَهْجوراً
وَأحَدُ ضَحاياها.
قَريبٌ..
مِنَ الْعَتبَة.
قَريبٌ مِنْ نَجْمَتي
مَنْزوعَةَ الثِّيابِ
كما فِي
الْمَواخيرِ السِّرّيّةِ.
أكادُ ألْمسُ
مِن الْمَشارِفِ
الزعْتَر الطّالعَ
عَلى الْمرْمَرِ..
أنا وَالزّعْفَرانَةُ
قابَ قَوْسيْنِ..
قَريبٌ !
أسْمعُها
فِي الْخُلْجانِ
تُناديني تَعالَ مِثْلَ
كنْزٍ دَفينٍ.
وَدَبيبُ أصابِعِها
الشّريدَةِ يسْري
فِي..
جسَدي كالْحُمّى.
أكادُ أنْ أصِلَ.
موْعوداً
بتَفاصِلها..
بِأشْيائِها النّادِرَةِ
وَ بِقُبَلِها السّاخِنَةِ.
واخَوْفِي..
مِن أنْ أهْوِيَ
بَعيداً..
عَن خَرائِبِها.
ثُمّ واخَوْفِي مِنْ
أنْ لا أصِلَ.
أنْفاسُها تَجيئُني
بِعَبَقِ الطّيوبِ..
بِشَذى الأعْشابِ.
وَهذا يُذَكِّرُنِي
بِعِطْرِ أُمّي..
لَدى ذَهابِها
إلى الأعْراسِ.
أنا أُفَتِّشُ
عَنْها مَحْموماً.
كمْ نِمْتُ
فِي الْمطاراتِ
أنْزِلُ..
مَحطّاتِ الأنْفاقِ
وَالْقِطارُ
دائِماً يَفوتُ..
كأنّما
تَهْرُبُ مِنّي!
كُلَّ غدٍ أقولُ
قريبَةً وأكادُ
أن أصِلَ..
ولوْ كانَتِ النّارُ
لَوَقعْتُ فيها
بِرَغْبَتي !
© 2024 - موقع الشعر