ذاتُ القَميصِ الأسْوَد

لـ محمد الزهراوي، ، في غير مصنف، آخر تحديث

ذاتُ القَميصِ الأسْوَد - محمد الزهراوي

ذاتُ القَميصِ الأسْوَد
 
تأْبَى
حتّى أنْ تَلوحَ.
كيْفَ
أُخْفي الْهَوى..
أوْ كيْفَ أرى
برْقوقَها الطّيِّبَ
أهَجّرَها طاغِيَةٌ ؟
عرَفْتُها لا تَمْشي
إلاّ مُعَطّرَةً..
عيْناها حَمامَتانِ
وَكمْ عانَتْ مِنّي..
فعَلتْ بِيَ الْكَثيرَ.
كانَتْ
تعْمَلُ بِنَشْوَةٍ..
عَلّمَتْني القِراءَةَ
كِتابَةَ الْخَطِّ
ورَوّضتْني بِعُرْيِها
العاشِقِ ..
كالْحيَوانِ.
أُنْثى
فاحِشَةُ الإغْواءِ.
وَسَقانيها إلِهيَ
نُقْطةً نُقْطَة..
فِي قَميصِهاالأسْوَدِ.
غزَت ْبِيَ
كُلّ الْحضاراتِ
وَ كُلَّ..
مَعارِجِها كَفارِسٍ.
أذْكُرُ..
كَيْفَ صَرَخَتْ
كانتْ تعْرِفُ..
ما أرْغبُ فيهِ.
وَأطْلَعَتْني كمُكْشِفٍ
عَلى كُلِّ الْخُلجانِ.
كانتْ أهَمَّ
امْرأةٍ في قَصائِدي.
صيغَتْ مِنْ
خُلاصَة الشِّعْرِ..
مِنْ روحِ المَجازِ.
وَلَمْ أدْرِ إنْ
كانَت بِيَ مجْنونَةً
أوْ أنا
بِها الْمَجْنونُ.
فتاهتْ كأنْهُرٍ
تاهتْ لَمّا
اكْتَشفتْ أنّها
حفِظَتْني كَالْقُرآنِ.
تسْتظْهِرُنِي
عنْ ظهْر قلْبٍ
وَلا أدْري
أيْنَ اغْتربَتْ
مِثْل مَلْحَمةٍ..
فصِرْتُ أهْذي
وَأمْشي بِها
تائِهاً عَلى
وَجْهي في الْمُدُنِ.
هلِ انْتَحَتْ حتّى
أحْزَنَ وَلا أبْكي
بيْن ذِراعيْها
كأنْدَلُسٍ.أوْ..
عَواطِفُها عَمْياءُ ؟
هِيَ تدْري
وتصَرّفَتْ كالصِّبْيانِ.
إذْ رمَتْني شضايا
كَبقايا أنْدلُسٍ
أوْ بلَّورٍ مكْسورٍ.
تاهتْ فِي كُلِّ
الْخرائطِ ضاعتْ
والْعُمْرُ الْمُرّ يَمُرُّ..
يَسوطُني الغِيابُ.
يُطارِدُنِي
وجْهُها في الْوُجوهِ.
أسَمّيها بِكُلِّ
الأسْماءِ وبِيَ
مِنْها ما يبْقى
مِن الْخمْرةِ..
في قاعِ الْخوابِي.
هِيَ
حُلُمي الْمَعْطوبُ
ودونَها
الرِّيحُ الْهَوْجاءُ .
(والنّجْمِ..
ما ضلّ صاحِبُكُمْ.)
هِيَ ألَسْتُ..
تتَقَمّصُني بِحَميمِيّةٍ
وَأُرَتِّلُها كَما
عوّدَتْني في
سُوَرِ الْكِتابِ.
 
برشلونة /إسْبانيا
/أبريل 2008
© 2024 - موقع الشعر