ذكرت هندا

لـ ماجد الراوي، ، في غير مُحدد، آخر تحديث

ذكرت هندا - ماجد الراوي

ذكرتُ هنداً وَبَرْقُ اللَّيْلِ شَعَّ سَنا
فَهامَ قلْبيْ وعافَتْ عَيْنيَ الوَسَنا
يا هِنْدُ إنَّ لنا رُوحَيْنِ قد مُزِجا
فإنْ أصابَكِ مَكْروهٌ فأنْتِ أنا
يا هِنْدُ إنَّ لنا قَلْبَيْنِ ما افْتَرَقا
لكنَّ وَجْهَكِ عن وجهي نأى زَمَنا
كَمْ ماسَ قَدُّكِ وَسْطَ اللّيلِ مُنْثَنياً
كما يهزُّ نسيمُ الشَمْأَلِ الغُصُنا
كمْ شَعَّ وجْهُكِ في الظلْماءِ يا قَمَري
مِنْ بَعْدِ حُسْنِكِ عيني لا ترى حَسَنا
كمْ قد سَرَينا كَقُمْرِيَّيْنِ قد قَصَدا
زَهْرَ الرياضِ وعافا بَعْدَهُ المُدُنا
هِمْنا بِكُلِّ فلاةٍ من مَحَبَّتِنا
خَوْفَ العُيونِ تَخِذْناها لنا وَطَنا
أيّام كانَ قديماً بيتُنا فَنَناً
والطّيْرُ من طَبْعِهِ أن يسكنَ الفَنَنا
هل تذكرينَ سُوَيعاتِ الغُروبِ وقد
دنا الغيابُ وقُرْصُ الشمسِ وَدَّعنا
وكم سَهِرْنا بربعٍ كلُّهُ طربٌ
وكمْ مشينا وأنشدنا هُنا وهُنا
والنرجسُ السّاهِرُ النّعْسانُ حَدَّثَنا
والنّجْمُ تاقَ إليْنا والهلالُ رَنا
الطائِرانِ جمالَ الفُلِّ قد ألِفا
فباتَ عيشهُما بالرَّوْضِ مُرْتهنا
لكنْ وفي غَفْلَةٍ منّا بِوَحْدَتِنا
وقد جَنَيْنا من الأيَّامِ خيرَ جَنَى
 
وَجَدْتُ نفسي على الأغْصانِ مُنكسراً
والدَّمْعُ أخْرَسُ إذْ طيفُ الرحيلِ دَنا
كواكبُ السّعْدِ خَلْفَ الأُفْقِ قد غَرَبَتْ
من بعد ما سرَّنا عَهْدُ الصّفا وَحَنا
بكت علينا رفوفُ الطَّيْرِ واكْتأَبَتْ
أعشاشُها والرُّبا لم تَتَّشِحْ بِغِنا
يا هِنْدُ قلبي إلى ذكرى الهوى طَرِبٌ
مثل الرِّمال عِطاشاً تستقي المُزُنا
أَبكي بِسِرّي على عَهْدٍ سُرِرْتُ بهِ
وقد أهيمُ فأُبْدي عَبْرتي عَلَنا
يا غادتي كُلُّ أهْلِ العشقِ قد رَحَلوا
دارَ الزمانُ بهمْ قِدْماً ودارَ بِنا
لو خُيِّرَ الناس في هجرانِ جَنَّتِهِمْ
ما عافَ أجْدادُنا صَنْعاءَ واليَمَنا
 
كم جَنَّةٍ هُجِرَتْ من بعدها عُمِرَتْ
كانت تفيضُ بشَهْدٍ رافَقَ اللّبَنا
الهَجْرُ والوَصْلُ في ذا الكونِ سُنَّتُهُْ
منْ ذا يغيّرُ غير البارئ السُّنَنا

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر