صورة من دياري - ماجد الراوي

حَدا عابِرُ الفَيْفاءِ بالأمْسِ ما حَدا
نَشيداً تَعالى في القُلُوبِ مُرَدَّدا
 
وغَنَّتْ حَماماتُ الربوع مُوشَّحاً
ومَرَّ السنونو تارِكاً في الفَضا صَدى
 
رُبُوعي بها هاروت ينفث سحره
فيترك قلبي في حماها مقيدا
 
تلَوَّى قِطارُ الشَّوقِ حتّى أحالَني
إليها وعانَقْتُ السُّرُورَ مُجَدَّدا
 
يَزِيْنُ انْحِناءُ الشَّطِّ في اللّيلِ أُفْقَها
ويُضْفي عليها النَّخْلُ حُسْناً مُحَدَّدا
 
على بابِها الإقْدامُ والحَزْمُ والنَّدى
قَناديلُ أنوارٍ تَشُعُّ على المَدى
 
جَلَستُ فُوَيْقَ الشَّطِّ أنْظُرُ نَحْوَها
حَكى الماءُ ماساً والشُّطُوطُ زُمُرُّدا
 
مضايِفُها تَدْعُو الضُّيُوفَ بِنارِها
ويَخْفُو عليها البَرْقُ سَيْفاً مُهَنَّدا
 
أُسّرِّحُ في ظِلِّ النَّخيلِ مشاعِري
أغيبُ بهِ نَجْماً وأُشْرِقُ فَرْقَدا
 
تَبَسَّمُ للزُّوَّارِ منها مرابِعٌ
تَصَيَّدْتُ فيها الحُسْنَ فيمَنْ تَصَيَّدا
 
 
إذا ضَلَّ أهلُ العِشْقِ يوماً فإنَّني
بِحُبِّ شَواطِيْ الخَيرِ سارٍ على هُدى
 
سرير حضاراتٍ ومهدُ مكارمٍ
وأقدمُ من إدريسَ في الدهر مولدا
 
فإنْ فاتَني ذا اليوم في الشِّعرِ وصْفُها
فَعَلَّ الذي قدْ فاتَ أُدْرِكُهُ غَدا

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2021 - موقع الشعر