يا أمة العرب - محمود مهيدات

يَا أُمَّةَ القُرْآنِ وَالتَنْزِيلِ ... وَطَيِّبِ النَسَبْ
يَا أُمَّةً حَاقَتْ بِهَا الأَخْطَارُ... ضَاقَتْ بِهَا الأَمْصَارُ
يَا أُمَّةَ العَرَبْ!!
يَا أُمَّةً عَاثَتْ بِهَا الأَهْوَاءُ... طَافَتْ بِهَا الأَحْقَادُ
وَمَجْدُهَا سُلِبْ
دَيْدَنُهَا الغِنَاءُ... وَالرَقْصُ وَالقِيَانُ...
وَالخَمْرُ وَالصَخَبْ
فَخَصْمُنَا عَنِيدٌ... يَحْتَلُ أَرْضَ الطُهْرِ وَالنَمَاءِ
وَشَعْبُنَا شَرِيدٌ... يَفْتَرِشُ التُرَابَ ... يَلْتَحِفُ السَمَاءَ
وَأُمَّةٌ، آذَانُهَا صَمَّاءُ، مِنْ نَشْوَةِ الطَرَبْ
عُيُونُهَا عَمْيَاءُ، فَلا تَرَى العَجَبْ
قُلُوبُهَا سَوْدَاءُ، يَعْمُرُهَا الغَضَبْ
جُمُوعُهَا غُثَاءٌ، سُيُوفُهَا حَطَبْ
أَحْلامُهَا هَبَاءٌ، تَطِيرُ فِي السُحُبْ
ذِي أُمَّةُ العَرَبْ!!
*****
العَصْرُ عَصْرُ الذَبْحِ وَالتَقْتِيلِ ... فِي وَطَنِ العَرَبْ
العَهْدُ عَهْدُ السَفْكِ وَالَتْنكِيلِ... فِي بَلَدِ العَرَبْ
وَأُمّةٌ خَامِدَةٌ ... وَأُمَّةٌ سَامِدَةٌ:
تَرْكَعُ فِي بَابِ الصَلِيبِ لَعلَّهَا
تَلْقَى فُتَاتَ الخُبْزِ مَغْمُوسَاً بِبِتْرُولِ العَرَبْ
أَو تَشْرَبُ الأقْدَاحَ مُتْرَعَةً
مَمْزُوجَةٌ خُمورُهَا بِدَمِ العَرَبْ
وَتَارَةً تَأْتِي مَنَاجِلَ الإلْحَادِ،
تَرْنُو لِوِقْفَةِ اسْتِئْسَادٍ... كَيْ تَذْبَحَ العَرَبْ
فَبَيْنَ أَقْطَابِ الصَلِيبِ ... وَبَيْنَ مِطْرَقَةٍ وَمِنْجَلْ
أُمَّةٌ بَاتَتْ صَرِيعَة ... أُمَّةٌ ضَاعَتْ،
وَضَاعَ خِلالَهَا الأَدَبْ ...
وَأُمَّةٌ نَامَتْ ... وَغَاصَتْ فِي السُبَاتِ
فَلَيْلُهَا بَهِيمٌ قَدْ وَقَبْ
وَأُمَّةٌ حَيْرَى، أَصَابَهَا العَطَبْ
وَأُمَّةٌ تَلْهُو وَتَلْهُو فِي هَوَانٍ،
وَلَفَّهَا الوَصَبْ
وَأُمَّةٌ وَهَنَتْ ... وَأُمَّةٌ عَمِيَتْ
أَصَابَهَا الخُنُوعُ ... وَرَاعَهَا الوَصَبْ
ذِي أُمَّةٌ سَكِرَتْ
ذِي أُمَّةٌ بَطِرَتْ
ذِي أُمَّةٌ خَمِلَتْ
أَيَامُهَا كُرَبْ :
بِتْرُولُهَا، أَمْوَالُهَا، غَصَّتْ بِهَا البُطُونُ وَالجُعَبْ
غَصَّتْ بِهَا البُنوكُ ، بُنُوكُ مَنْ غَصَبْ
شَبَابُهَا ضِيَاعٌ ... شُعُوبُهَا جِيَاعٌ
وَأَرْضُهَا، وَسَمَاؤهَا، بَاتَتْ تَحِلُّ لِكُلِّ وَغْدٍ أَجْنَبِيٍّ
وَحُرِّمَتْ عَلَى أَبْنَائِهَا العَرَبْ!!
*****
مِن المُحِيطِ إِلَى الخَلِيجِ ... مِن الشِّمَالِ إِلَى الجَنُوبِ
عَلَى حَقِيرِ الأَمْرِ نَحْتَرِبْ
عَلَى فُتَاتِ العَيْشِ نَحْتَرِبْ
عَلَى كَرَاسِي الحُكْمِ نَحْتَرِبْ
عَلَى حُطَامٍ زَائِفٍ نَحْتَرِبْ
وَنَحْتَرِبْ عَلَى فَخَامَةِ اللَّقَبْ :
هَذَا زَعِيمٌ، ذَاكَ شَيخٌ ... ذَاكَ لِلْحُكْمِ وَثَبْ
وَيُوغِلُونَ الصَدْرَ حِقْدَاً... وَيَمْلَئونَ البَطْنَ لَحْمَاً
كَأَنَهُمْ ذِئَابْ
وَيْملَئونَ الرَأْسَ خَمْرَاً ... وَيَسْقُطُونَ فِي الكُؤُوسِ
كَأَنَهُمْ ذُبَابْ
لَجُّوا وَهَامُوا بَعْدَ سُكْرٍ
وَفَقَدُوا الصَّوَابْ
حَتَى نَسُوا فِطْرَتَهُمْ
التَمْرَ وَالرُّطَبْ
*****
 
عِرَاقُنَا بَوَابَةٌ لِلْمَجْدِ ... يَزْأَرُ مِثْلَ الأَسَدِ الهَصُورِ
مُدَافِعَاً عَنْ كَرَامَةِ العَرَبْ
بَغْدَادُ تُعْلِي صَوتَهَا: هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَا عَرَبْ؟!
وَنَهْرُ دِجْلَةَ الرَشِيدِ ... أَرِيجُهُ مُعَطَّرٌ بِدَمِ الشَهِيدِ
يَبْكِي فُرْقَةَ العَرَبْ
وَكُلُّنَا مِن المُحِيطِ إِلَى الخَلِيجِ
نُطَالِعُ الأَخْبَارَ
وَنَسْمَعُ النِدَاءَ مِنْ شَطِّ العَرَبْ
هَلْ مِنْ مُغِيثٍ يَا عَرَبْ؟!
*****
بَيْرُوتُ يَا أُهْزُوجَةِ التَارَيخِ
يَا صَرْحَ الغَضَبْ
مَاذَا دَهَاكِ مِنَ المَصَائِبِ؟!
أَيْنَ أَهْلُوكِ العَرَبْ؟!
عَالِيهْ ... أَيْنَ أَعْوَادُ المَشَانِقِ
حَيْثُ تُنْصَبُ لِلْعَرَبْ؟!
كَيْ يَسْتَفِيقُوا، يَكْفِيَهُمْ نَوْمٌ ...
أَحْلاَمُهُمْ هَوَاءٌ ... عُقُولُهُمْ عَطَبْ
فَدِمَاءُ شَعْبٍ لَوْنُهَا قَانٍ... فَقَدْ غَاصَتْ بِهَا الرُّكَبْ
*****
وَمَوْطِنُ الإسْرَاءِ يَحْتَضِرْ
وَمَوْطِنُ المِعْرَاجِ يَحْتَضِرْ
وَأُمَّةُ القُرْآنِ تَحْتَضِرْ
قُلُوبُنَا مِنَ الأَسَى وَالحُزْنِ تَعْتَصِرْ
عشرون عاما قد مضت ... وقبلها عشرون
وَنَحْنُ نَنْتَظِرْ ... وَنَنْتَظِرْ
نَنْتَظِرُ السَّرَابَ
نَفْتَرِشُ الرِّمَالَ وَالتُرَابَ
نَنْتَظِرُ الرُجُوعَ ، نَنْتَظِرُ الإيَابَ
وَالمَسْجِدُ الجَرِيحُ أُوْلَى القِبْلَتَيْنِ
يَدْخُلُهُ اليَهُودُ كُلَّ يَوْمٍ
تَدْخُلُهُ البَغَايَا تَدْخُلُهُ القِحَابُ
وَأَهْلُنَا فِي الوَطَنِ المُحْتَلِّ يُذْبَحُونَ
وَالغَاصِبُونَ هُنَاكَ... يُذَبِّحُونَ الأَهْلَ
يَدْفِنُوهُمُ أَحْيَاء
وَنَحْنُ أُمَّةٌ مِنَ المُحِيطِ إِلَى الخَلِيجِ
نَسْتَنْكِرُ الأَفْعَالَ ... وَنَشْتَكِي لِهَيْئَةِ الأُمَمِ
وَنَذْرِفُ الدُّمُوعَ فِي أَرْوِقَةِ الظَلاَمِ ،
هَيْئَةِ الأُمَمِ
وَهَلْ يَفِيدُ يَا عَرَبْ؟!
لا هَيئَة الأُمَمِ تُجْدِي وَلاَ بَلاَغَةُ الخُطَبْ
*****
وَثَوْرَةٌ عَارِمَةٌ : فَفِي الجُولاَنَ ... فِي صَفَدْ
فِي غَزَّةَ وَرَفَحٍ ... وَفِي جِنِينَ وَالخَلِيلَ
فِي بَيْتِ لَحْمٍ وَالنَقَبْ
شَعْبٌ يَثُورُ هُنَاكَ ... زَفِيرُهُ لَهَبْ
لِيَحْرِقَ البُغَاةَ ، وَيَنْتَظِرْ
وَيَنتَظِرْ بِلَهْفَةٍ كَيْ يَأْتِيَ المَدَدْ
مِنْ أُمَّةِ العَرَبْ
هَلْ مِنْ مُجِيبٍ .. هَلْ مِنْ سَمِيعٍ .. مِنْ أُمَّةِ العَرَبْ؟!
هَلْ مِنْ مُلَبٍّ لِلنِدَاءِ .. مِنْ أُمَّةِ العَرَبْ؟!
شْعبٌ يَثُورُ هُنَاكَ ...
فِي يَدِهِ سِكِّينٌ
فِي يَدِهِ حَجَرٌ
فِي يَدِهِ حَصَاةٌ
فِي يَدِهِ مِقْلاَعَةٌ
فِي يَدِهِ هِرَاوَةٌ مِنَ الخَشَبْ
فِي يَدِهِ عُودٌ مِنَ الحَطَبْ
يَرْمِي بِهَا البُغَاةَ .. يُذْكِي بِهَا اللَّهَبْ
فَقَدْ مَضَى زَمَانُ النَائِحَاتُ
وَقَدْ مَضَى زَمَانُ البَاكِيَاتُ
وَأُخْرِسَتْ مَنَابِرُ الخُطَبْ
وَهَزَّتْ القُلوبَ وَالأبْدَانَ
تِلْكَ الِنسَاءُ المؤْمِنَاتُ .. تِلْكَ الصَبَايَا المُسْلِمَاتُ
وَلِلْرِّجَالِ الشُمِّ وَالأَبنَاءِ شَوْكَةٌ
مِنْ أُمَّةِ العَرَبْ
مِنْ غَابِرِ الحِقَبْ
تَرُدُّ لِلأَعْدَاءِ مَقْذُوفَاتِ غَازٍ
وَشُعْلَةَ اللَّهَبْ
وَيَسْقُطُ الشَهِيدُ وَالشَهِيدُ
وَتَنْزِفُ الدِمَاءُ وَالدِمَاءُ
مِنْ أُمَّةِ العَرَبْ
يُوقِظُونَ .. يَشْحَذُونَ .. هِمَّةَ العَرَبْ
يَنْظُرونَ .. يَرْقُبُونَ .. وَثبَةَ العَرَبْ
*****
هَلْ مِنْ مُلَبٍّ لِلنِّدَاءِ؟!
دَعُوا مَنَابِرَ الخُطَبْ
لا صَرْخَةَ اسْتِنْكَارِ تُجْدِي
لا نَظْرَةَ اسْتِجْدَاءِ تُجْدِي
أَو جَزَالَةُ الخُطَبْ
فَوَحِّدُوا الصُفُوفَ .. وَجَهِّزوا الطُّبُولَ وَالدُّفوفَ
لِتَضْرِبُوهَا يَوْمَ زَحْفِ المَجْدِ .. فِي جَيْشٍ لَجِبْ
لِتَقلَعُوا مِنَ الدِّيَارِ :
مِنْ مَسْجِدِ المِعْرَاجِ .. مِنَ الخَلِيلِ
مْن طُولِكَرْمٍ .. مِنْ كُلِّ البِقَاعِ الشُمِّ
مِنْ أَرْضِ العَرَبْ
أَعْلاَمَ جُنْدِ البَغْيِ .. وَنَجْمَةَ الأَوْغَادِ
وَتُرْجِعُوا كَرَامَةَ العَرَبْ

تعليقات الزوار

  • كُل المحتوي و التعليقات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي موقع الشعر.
  • التعليقات المنشورة غير متابعة من قبل الإدارة. للتواصل معنا اضغط هنا.
© 2022 - موقع الشعر