الرجل المتحدر تحت الصنوبر - محمد الفيتوري

لم يكن وحده آية الله..
كانت نوارس طهران
تنقر أقفاصها الذهبية
والنسوة اليابسات
اللواتي توسدن منذ عصور النبوة
أرصفة الفقر والحزن
يخلعن عن روحهن ثياب الحداد
وجيش قديم من الغضب المتجسد في الأرض
يحرق في ساحل الليل أكفانه
ويقاتل قاتله..
ويزين رايته بالسواد
***
والخميني يكنس مملكة الشاه
عبر مياه الخليج
ويفتح عينين مصفرتين ومجروحتين
كمثل عيون الملايين
ثم يجفف دمعهما في ستائر إيران
والعرق البشري المقدس
يركض في الأرض مختلطا بالأسى والنشيج!
***
لم يكن وحدة آية الشعب
كان يصوغ نهارا لأحلامه
ويحرك عصرا من العقم واقف
بينما المدن الأثرية تهجع
تحت ركام التماثيل
أيتها المدن الأثرية
هاهي ذي آية الشعب ماثلة
فاحلمي بمجيء الحرائق
أو فأحلمي بجنون العواصف
يولد الزمن المتمرد في رحم البطل العبقري..
وتجهض حين المخاض، بطون الزواحف
***
أيتها المدن الأثرية
هل علم الرجل المتحدر
تحت غصون الصنوبر
أن الحديقة راحلة في الطحالب يوما
وهل سمع الرجل المتحدر
تحت غصون الصنوبر
صوت عذاب الملايين
محتجة في عويل الأغاني
وحشرجة الضحكات
وهل كان شاه المدينة
يعلم أن حلوق العصافير
مسكونة بالرماد؟
وأن تراب البلاد التي يبست
في جفاف اسمه
كان يحمل في نبضه بذرة الاضطهاد!
***
وهل علم الرجل المتحدر تحت الصنوبر
أن كآبة هذا الزمان
ستهبط عن عرشها ذات يوم
© 2024 - موقع الشعر