إلى من يهمه الشعر 30 - أحمد علي سليمان

ألامُ على إحسان ظني فأعتذرْ
وليس يُلامُ الفذ إذ يُرجِعُ البصرْ

ورغمَ عُقودٍ سِتةٍ كنتُ ساذجاً
أصاحِبُ خِباً أسوأ الناس يُعتبر

وقد أظهرَ الإسلامَ يبكي غِيابَهُ
ويأسَى لِمَا آلتْ له الحالُ والبَشر

فقدَّمتُ مَعروفي وسُقتُ خليقتي
وأشفقتُ أنَّ الوَغد أوذيَ وانتصر

وقدَّمني للوهم أرخصَ سلعةٍ
وجَندَلَ حالي فانكسرتُ وما اعتبر

وعَرَّفني عَمداً على رَبَّة الهوى
ولمَّا أكُنْ مِنْ قبلُ بالغِيد أنبهر

ولكنها أبدَتْ مِن العِلم حِصَّة
فطالِبة للعِلم تبدو لمَن نظر

وقالتْ: أريدُ النحوَ والصرفَ جَنبهُ
أقوِّمُ مُعْوجَّ الكلام ليزدهر

فقلتُ: مُحالٌ جيئتي دون مَحرم
فقالتْ: وعندي مَحرمي شرطك انجبر

فقلتُ: هو التدريسُ (بالنت) مُقنِعٌ
وليس سِوى هذا ليَنقشع الخطر

فقالت: ترى الأسفارَ في البيت جُهِّزتْ
وترجِعُ مَقروراً ودَربُّك مبتشر

وكان الذي قالتْهُ فخٌ مَدَبَّرٌ
تُغرِّرُ بالمِسكين لم يَصحب الحَذر

وبيَّتُّ حُسنَ الظن فيما انتويتُهُ
وما خِلتُ أني للبلاءات أنحدر

وقالتْ تُلاحيني: أودُّ زواجَنا
فقلتُ: ذَريني في مَدى الأمر أفتكر

وصُغتُ شروطاً عَشرة أتقي بها
وقوعَ عَذاباتٍ تلظى وتستعر

فإن وافقتْ كان الزواجُ سبيلنا
فأبدَتْ قبولاً خلفه الشكُّ مُعتبر

فراجعتُها فيما اشترطتُّ مجادِلاً
فألفيتُها بالمَكر والختل تأتزر

وخالي يُزَكيها ، ويُبدِي مَحاسناً
ويَذكرُ أطباعاً ، ويُطري ويَفتخر

ويُقنعني بالمَكرُمات تجَمَّعتْ
ويَخلعُ ألقاباً على الغِيد تُقتصَر

فسَلمتُ إنَّ الخال في النفع والِدٌ
فلا عُجَرٌ - فيما يُزكِّي - ولا بُجَر

فثمَّنتُ ما يُمْلي عليَّ ، وصُنتُهُ
وأمضيتُ مشروعاً يُخالطه الغرر

وكشَّفَ لي رَبُّ الأنام حقائقاً
وبانتْ خبايا لم تكنْ قبلُ تُشتهر

فليستْ كما قالتْ وليستْ كما ادَّعتْ
وما صَحَّتِ الأنبا ولم يَصْدُق الخبر

فساقطة كانتْ ، وكنتُ ضحِيَّة
وتغريرُ فجَّاءٍ تحَطمَ واندحر

وصَحبٌ لئامٌ خلفَ خال مُضَللٌ
وبلوى على رأسي هَوَتْ ساقها القدر

وقدَّرها ربِّي ليَبلوَ طاقتي
وعمَّا قضى لا ليس يُسألُ مقتدر

رجعتُ إلى زوجي وبيتي مُكَرَّماً
وودَّعتُ هزلاً ليس يُبقي ولا يَذر

وأصلحتُ ما أفسَدَتُ دون ترَدُّدٍ
وأدركَني بالتوبة العِز والظفر

وأنقذ ربي مِن ضَياع مُحَقق
وبلوى فِعال تُعقِبُ الضنكَ والضرر!

مناسبة القصيدة

(الخداع عندما يمارسه الآخرون الأباعد أهون بكثير من الخداع الذي يمارسه الأقارب! وهذا قريبٌ منحته ثقتي واحترامي وتقديري ، فإذا به يُقدمني لقمة سائغة لإحدى الساقطات التي ادعت أنها ترغب في الزواج مني ، وتبين خداعها وتلاعبها ولعبتْ بي لعباً ، وفي النهاية سقط القناع أو سقطت ورقة التوت التي تداري البقية الباقية من مخططها الهازل! ففي البداية ادعت طلبها للعلم ، وأنها بحاجة لمن يعلمها النحو والصرف فأرشدها القريب إليَّ ودلها عليَّ ، بنية أو بسوء نية ، بقصد أو بغير قصد! ولكن الأحداث في نهاية الملعوب بينتْ أنه كان يُخطط لإيقاعي في شباكها ، لأكون فريسة سهلة سائغة! وعدتُ إلى بيتي واحترمتُ شيبي وأسرتي! واستأنفتُ الحياة من جديد وطردتُ القريب الهازل وساقطته وكل مَن يمت لها بصِلة للأبد! عموماً كنتُ قد كتبت عنها وعن مقلبها المكشوف المقرف قصيدة عنوانها: (عشقٌ لم يدم)! وما لبثت القصيدة أن أصبحت ديواناً شعرياً يحمل العنوان ذاته! لقد كان تحدياً صعباً ، وأحمد الله تعالى أن أعانني عليه! أيها الإنسان لا تتحدَّ إنساناً أعزلاً من كل أدوات التحدي لأن هذا سيفصح عن مدى استخفافك. واعلم بأن الجهد المتواصل وليس الذكاء أو القوّة ، هو مفتاح إطلاق قدراتنا الكامنة في دواخلنا. والتحدّي لا ينتظر إطلاقاً ، والحياة لا تلتفت إلى الوراء ، وأسبوعٌ واحد هو فاصل من الزمن عند البعض ، وأحياناً الدقيقة الواحدة هي ذلك الفاصل! وماذا عن مشروع الزواج الفاشل الفج؟ وماذا عن الانتصار في التحدي المرير؟ هذا موضوع قصيدتنا الخاتمة في سلسلة مجموعتنا الشعرية: (إلى من يهمه الشعر)!)
© 2026 - موقع الشعر