إلى من يهمه الشعر 29 - أحمد علي سليمان

تسِيرُ بنا الدنيا ونستصحِبُ الخطط
وفيها اختلافٌ يَشتهي وَحدة النمط

وثَمَّ اغترابٌ طالَ تتلوه عَودة
بقلب دَهاه الشوقُ يلهو وينبسط

ظننتُ الحِمى والقومَ لم يتبدَّلوا
ولكنْ ثباتٌ مستقيمٌ ومُنضبط

ولا ثَمَّ لا واللهِ هم قد تغيَّروا
وضاعتْ هوياتٌ يُزاحمُها الشطط

فلا الدارُ ذاتُ الدارُ يوم تركتُها
ولا القومُ نفسُ القوم ما ذلك الغلط؟

وأسألُ لكنْ لا جوابَ يُريحُني
وحُكمي على داري وقومي قد اختلط

رجعتُ فألفيتُ الدِّيارَ بلاقِعاً
كعقدٍ نفيس في فلاةٍ قد انفرط

وعاملني الأصحابُ حاشا كفيرَس
عليه مِن المولى اللعائنُ والسَّخط

وخِلانُ قلبي في المقابر أسْكِنوا
وقلبي عليهم مَسَّهُ الضيقُ والقنط

عجيبٌ تُصِيبُ الكلَّ شجوى وخيبة
وكلٌ ببلواه العظيمة مُغتبط

وتهميشُ أهلي لي مُصابٌ ونكسة
قلوْا كلَّ ذكرى بي وبالزوج ترتبط

فأين أماناتي؟ وأين بضاعتي؟
وأين اشتراط يومَ قلتُم ليَ اشترط؟

ألا خابتِ الآمالُ في الأهل جُملة
ومِعيارُهم عندي برغمي لقد سقط

وما اختلف الأصهارُ عن أهل عِترتي
إذ التهموا بيتي ، كما يُؤكلُ الإقِط

وخطوا عُقوداً ، ثم هدُّوا وخططوا
وعند مليك الناس مَن خط والخطط

هنالك تبلو كل نفس ، وتلقى عِقابَها
ولنْ يُفلت الغوغا ولا الأمَّة الوَسط

عدالة ربِّ الناس أسمى عدالةٍ
وميزانُ ربِّ الناس لا يقبل الغلط

أطالبُ في الدنيا فيَسخرُ مَن طغى
ويَطلبُ مني أنْ أكُف عن اللغط

ولا يُرجعُ الحقَّ السليبَ لأهله
سلوكٌ كهذا كيف بالشرع ينضبط؟

حقوقٌ لنا بالشرع قامتْ وحُددتْ
وأهدرتموها بئس عُقبى الذي قسط

أيَهدِم جارٌ بيت جار تعنتاً؟
فهلا غدا الأفحوصَ يَستوعبُ القطط؟

وعُدتُ إلى بيتٍ بمالي ابتنيتُه
ودونتُ بالمِرسام مُستغربَ النقط

لعلي أعزي النفسَ في غمرة البلا
وأصْلحُ بيتاً جُل عيشي به ارتبط

وأثْبتُ للنفس اللجوج براعتي
وأمري بفضل الله ليس بمُستوط!

مناسبة القصيدة

(تشتاقُ النفسُ إلى من تحب لا إلى من تكره! وكراهية الأهل تنشأ عندما تُهدر الحقوقُ وتضعفُ الوشيجة ، ويُصبحُ الأغراب أكثرَ اهتماماً وتعبيراً واحتراماً للمرء! وهذا الذي حدث من قوم نشأت فيهم وآخرين تزوجتُ ابنتهم! فإذا بي بعد عودتي الأولى من غربةٍ طالت ، أجد الكل من الأهل والأنساب قد اشتركوا في خصلةٍ مقيتةٍ سيئةٍ مسيئةٍ واحدة ، ألا وهي محو كل شيءٍ خاص بي! فالأهلُ محَوا كل متعلق لي عندهم كان على سبيل الأمانة من كتب وملابس وأشرطة وما شابه ذلك! والأنسابُ قاموا بتحويل عُش الزوجية إلى عِشة فراخ منتهكين بذلك الحُرمة والخصوصية والجيرة! وما احترم الجميع أي علاقة تربطني بهم! فماذا عن خذلان الأهل والأنساب والأصدقاء؟! وماذا أيضاً عن استئناف الحياة بلا أهل ولا أنساب ولا أصدقاء؟! لقد عانيت كثيراً من خذلان الأهل واستغلال الأصهار ، وغدر الأصدقاء! وكان الأحرى بهم جميعاً أن ينصفوا في معاملتي!)
© 2026 - موقع الشعر