إلى من يهمه الشعر 28 - أحمد علي سليمان

تروجُ إشاعاتٌ وتغشى البواديا
ومَن روَّجَ السُّوآى يَبيتنَّ ساليا

يُرَوِّجُ ما يَحلو له مِن إشاعةٍ
ولم يَجترئ لو كان يَخشى العَواديا

وأعجَبُ ممن يُنصِتون لزيفه
وكيف يُلاقي أكذبُ القوم صاغيا

أمارسُ تدريسي بكلِّ مهارةٍ
فيأسِرُ تدريسي الدَّقيقُ الأناسيا

وتُعجبُ فضلى بابتكار أجيدُهُ
وبعضُ خِلال مِن عطا خالقي ليا

وساقتْ رَسولاً يَستشيرُ ويَصطفي
لأصبح للعَزبا حليلاً مُصافيا

فقلت: حَنانيها وماذا تعشَّقتْ؟
أأعجبَها شِعري؟ لقد بات ثاويا

تجاوزتُ خمسيناً ، واصبحتُ خُردة
ومازلتُ لو تدرين أنقدُ حاليا

وسبعة أولادٍ جديرون وحدهم
بجُهدي ، وليس الجُهدُ واللهِ كافيا

على رِسلكِ الإعجابُ أحرج خاطري
فما كنتُ (بِصباصاً) ، ولا كنتُ غاويا

هبيني قبلتُ العَرضَ هل ذاك نافعي؟
سأشقى إذا أصبحتُ بالعَرض راضيا

سأخسرُ يا أختاهُ زوجاً وأسرة
وبيتاً مِن التلفيق والغش خاليا

مديرتَنا كوني لقال أخية
وخَلي إذنْ شِعري صديقاً مُواتيا

وواشيةٍ أوشتْ زيوفاً لزوجتي
ولمَّا أكُنْ للإفك في الدار واعيا

فأشعلتِ الحربَ الضروسَ بفتنةٍ
وأعقبَتِ الحربُ الشجارَ المُعاديا

على فِريةٍ لم تحو أيَّ حقيقةٍ
غزتْ دُورَنا ، ثم القرى والبواديا

وبرَّرْتُ بعد الجهد للزوج مَوقفي
ولمَّا أكُنْ في الأمر خِباً مُغاليا

وماذا يُفيدُ الزورُ إن غلّب الهوى؟
ومَن ذا الذي يقوى على أن يُداريا؟

فما صدَّقتْ قولي ولا هيَ أعرضتْ
وما قاطعتْ شيطانها المتماليا

وحلّتْ على عُقر (المديرة) ضيفة
وأوقدتِ الغيرى الهوى والتلاحيا

وقالت: له أولادُ يا سِتُّ سبعة
فكُفي عن التزويج تُحصي الجوازيا

وقالوا: لكِ الأولادُ مِن متفضل
وكان قريباً ، ثم أصبح قاصيا

ألا فلتعودي للحليل ، وصابري
وصُوني رباطاً أصبح اليوم باليا

وزادتْ: هداديكِ البُعولُ لهم نِسا
وزوجٌ مُعِيلٌ هل له أن يُواسيا؟

ورحَّبتُ ب (النحويِّ) يأتي ديارَنا
طبيباً لِمَا نشكو ، بصيراً مداويا

وصليتُ تُشجيني سجايا صلاته
ومِن بعدُ أضحى آمراً ثم ناهيا

وسَلّى فؤادي النصحُ يُزْكي بصيرتي
و(ماجدُ) ساق الأحجياتِ المَواضيا

وقضيتُ وقتاً فيه نفعي ومتعتي
بفندق (مارينا) ، وودَّعتُ باكيا

ولقيا (أبي إسحقَ) أزكتْ خواطري
وسَلى بما ألقاهُ جَمعاً وناديا

دُبيٌ ستفنى ، وتبقى مجالسٌ
غزاها (الحوينيُّ) المحَدِّثُ راويا

روى عن رسول الله فينا حديثه
فباركه ربُّ الخلائق داعيا

وودَّعتُ في الخمسين (سالمَ) مُعلِناً
قبولَ عزائي في صديقي مُقاسِيا

تُشَرِّفُ يا(نوبيُّ) مصراً وأهلها
وتُشجي (أجا) إذ كنتَ عنها محاميا

أولئك أصحابي ، وهذي حكايتي
ولمَّا أزلْ عنهم مَدى الدهر حاكيا

ألا احفظ إلهي أصدقائي وصُحبتي
وجَنبْهمُ يا رب وغداً وواشيا!

مناسبة القصيدة

(الإشاعة من أحقر الممارسات ، حيث إنها تُغير الحقائق وتُضلل العقليات وتُبدل القناعات! وعندما تكون الإشاعة متعلقة بالزواج من أخرى ، فإنها تكون شديدة الوقع والتأثير جداً! وكان لإحدى المديرات رغبة في الارتباط بي زوجاً ، ورفضت المشروع ، وقلتُ لرُسلها: كلا وألف كلا! فإنني أدرى بنفسي وبأهل بيتي! ولست أريد لنفسي ولا لزوجي ولا لبيتي التدمير! لنبقى أخوة في الله ورسوله والإسلام ، فوافقت المديرة وكنا فعلاً كذلك! ولكنْ حدث ما لم أكن أحلم به ولا أتوقعه! حيث تلتقي أم الأولاد بها وتنذرها دون علمي! كل ذلك بسبب الوشاية والإشاعة! وحزنتُ لذلك وأسفتُ للثقة التي تزعزعت! وعوَّضني ربي بلقاء الدكتور الشاعر عدنان النحوي في عجمان ووداع الشاعر سالم النوبي في العام ذاته وفي عجمان! والتقيتُ المُحَدِّث أبا إسحق الحويني ، وأهديتُه أشعاري في دبي! وهذا ما تناولتُه في هذه المحطة الشعرية! فاستأنفت الحياة بشيء من التفاؤل بأن يزيل الله الغمة ويكشف الكربة! فماذا عن إشاعة الزواج من المديرة ولقائي بالنحوي والنوبي والحويني عوضاً عما عشت من الابتلاء! ولا أنكر أنها كانت من المفاجآت الجميلة أن يعوضني ربي تعالى بلقاء هؤلاء العماليق الثلاثة: النحوي والنوبي والحويني! فبعد أن كان لقائي بهم من خلال ما يكتبون وينشرون فقط ، ألتقى بهم وأتجاذب أطراف الحديث معهم! وكم سعدت بذلك وانقشع بلقائهم ما علق بقلبي من الهم!)
© 2026 - موقع الشعر