إلى من يهمه الشعر 27 - أحمد علي سليمان

ونفس بنشْر الشِّعر في الناس مُغرَمة
تحِبُّ لهم أن يقرأوا ، نِعمَتِ السِّمة

وأولُ آي الذكر (إقرأ) ألا اذكروا
ألا إنه درسٌ مُفِيدٌ وترجمة

وهل تُعلم الأحكامُ دون قراءةٍ؟
وعِلمُك بالأحكام أعظمُ مَكرُمة

وإني نشرتُ الشِّعرَ يُزْكِي جريدة
ويَمنحُها الإقدامَ يُلهبُ مَلحمة

ولم أنتظرْ منها الدَّراهمَ أجرة
فلا خيرَ في مُعطٍ يُراقِبُ دِرهمه

فإنْ أجزلتْ للمُستفيد عطاءها
يكون العطا للأخذ والكسب سُلمة

وأما أنا فانصعتُ أبني شَرافتي
بنفس بنور الحق والعدل مُفعمة

طفِقتُ أمَنِّي النفسَ عِزاً وسُؤدَداً
وناولتُ كَفي عزمَه ثم مِرقمه

ودَونتُ أشعاراً تفيضُ عُذوبة
وتنشرُ أفكاراً ورفقاً ومَرحمة

وتأمرُ بالمعروف دون تخوُّفٍ
وعن منكر تنهى ولا تعرفُ العَمه

وإنْ تكُ عانتْ في تحدِّي خصومِها
فما فتئتْ تسعى وتُزري بشِرذمة

وذابتْ أحاسيسي جَوىً لعذابها
فما أهدرتْ جهداً ، ولم تُلفَ مُفحمة

وكانت سلاحي في مواجهة العدا
وصَدَّتْ دَعاوى فجَّة القبح مُجرمة

فجاهدتُ بالأشعار كلَّ منافق
وكانت دواويني الثلاثة تقدِمة

وأرجعتُ بالأشعار جُلَّ كرامتي
وما غالهُ عبدٌ وما استحوذتْ أمَة

ولم أجعل الأشعارَ سيفَ عَداوةٍ
ولا خنجراً أبغي به دون مَظلمة

وسخرتُها درعاً يصدُّ مَن اعتدى
فإن راعني كانت دروعي المُحَكّمة

وإن تفشل الحُسنى ويطغى مَن افترى
تقلدتُ أشعاراً تلي الأمرَ قيِّمة

فكم بالقريض العذب أخرستُ باطلاً
وجرَّعتُه مِن قصده السُّوءَ عَلقمه

وكم بالقريض انصاعَ للحق مغرضٌ
ولمَّا تكنْ دَعوايَ للحق مُبهمة

وكم بالقريض العذب أبَّنتُ جَهبذاً
كتاباتُه كانت على الكفر أسهمه

وكم بالقريض العذب عارضتُ شاعراً
قصائدُه نارٌ تُحَرِّقُ عَولمة

وكم بالقريض العذب فندتُ فتنة
تريدُ بنا سُوءاً وتدعو لتوأمة

وكم بالقريض العذب شجَّعتُ مُنصِفاً
عدالتُه بانتْ ، وألزمَها فمه

وإنْ أكُ في الأشعار أسرفتُ منفقاً
فيَكفي بأن عاشتْ لنفسي مقوِّمة!

مناسبة القصيدة

(كم لله تعالى عليَّ من أفضال في طريق الشعر الذي سلكت! لقد من الله عليَّ بالنشر في جريدة: (الوحدة العربية) ، حيث اسامر هذا النشر قرابة الأعوام الثلاثة! ولكنه سبحانه ابتلاني في الوقت ذاته بدور طباعةٍ ونشر وتوزيع لم ترقب فيَّ إلاً ولا ذمة! فالربح لهم وحدهم ، والغرمُ عليَّ وحدي! واستمر الأمرُ على ذلك: شاعر يكتب ، ومرتزقة يربحون! إلى أن أصبحتُ في شعري من الغارمين! ولم يصرفني ذلك الصارف من جملة الصوراف الأخرى عن مواصلة السير على الدرب الوعر متحدياً كل الصِّعاب والعراقيل والعقابيل! لقد كان مبدأ تحدي الصعاب مواكباً لي في حياتي بصفةٍ عامة ، وفي حياتي الشعرية بصفةٍ خاصة! إنّ تحدي الصعاب وسيلة فعالة لتحقيق النجاح ، والتفوّق ، واكتساب مهارات جديدة في الحياة ، فمن الجميل أن يكون الإنسان قادراً على تحدي صعوبات الحياة التي تعترض طريقه ، ومواجهتها بشكل فعّال لتحقيق ما يرنو إليه من أهداف مختلفة بقوةٍ وعزم ، وإرادةٍ قوية ، وتحدي الصعاب هي خبرة مكتسبة لا فطرية تقوى بالدُربة والمِران ، والقيام من الفشل برغبة جديدة بالنّجاح ، فإذا أراد الإنسان أن يتعلّم كيف يواجه التحديات عليه أن يتعلّم التغلب على مخاوفه أولاً ، والتي تُعتبر صخرة تسدُّ عليه طريقه إليه ، ثم الإيمان بأنّ الخطأ هو الذي يقود إلى الصواب ، وهو الذي يساعدنا على تعلّم الأمور كما يجب! ألا يحق لي أن أخشى من تحول "شعرنا" إلى بدعة متجددة وإلى "صرعة" مفتعلة؟ إذاً ، حين أطالب بنظرة شاملة متكاملة فذلك لكي أبذر بذار الرؤيا الكلِّية ، النابعة من شعور كلِّي ، التي منها وحدها يمكننا جني الشعر الحديث).هـ. فماذا عن مشواري الطويل مع الشعر ودور الطباعة والنشر والتوزيع؟)
© 2026 - موقع الشعر