إلى من يهمه الشعر 25 - أحمد علي سليمان

يَقومُ الرِّجالُ الصِّيدُ مِن شِقوة العِبادْ
ويَنتفضُ الأبطالُ في ساحة الجهادْ

ومَن يَرضَ بالأقدار يُفلحْ ويَتئدْ
وتُدركُهُ الخيراتُ والسَّعدُ والرَّشاد

وإن مُصابي في الثلاثين مِحنة
لها أثرٌ في النفس والرُّوح والفؤاد

تحمَّلتُها رغم الرِّضا عن قناعةٍ
وضَمَّدتُ جرحي بالتراضي وبالجِلاد

وعيني استكانتْ للمصاب يُضِيرُها
ويُودي بإبصار ثوى ، وابتدا الحِداد

وسالتْ دماءُ العين مِن فوق وَجنةٍ
وقلبي يُعَزي العينَ بالبرِّ والوداد

وبت وبي وَجدٌ ، فقالت طبيبة
ألا نمْ فإن النومَ قد يُذهبُ السُّهاد

أرحْ عينكَ الثكلى ، فهذي نصيحتي
فنفذ تفزْ بُشرى لمَن جَدَّ واستفاد

لنا كُن مُعيناً في العلاج ، لأننا
نواجهُ إشكالاً ، ونحتاجُ لاتئاد

ولا تكتُب الأشعارَ طابتْ لشاعر
ودَعنا نؤدِّي شغلنا واطرح العِناد

وإغلاقها شرط الشفا فاستمع لنا
ولا تشكُنا للناس بل كُن على الحِياد

ألا إننا الأسبابُ ، واللهُ صارفٌ
وذا طِبُّنا علمٌ يُؤدَّى بالاجتهاد

فقلتُ: حنانيكِ ، الجراحُ عميقة
ولمَّا تذقْ عيني بذي الصَّدمة الرُّقاد

وما خانني التقديرُ ، لكنْ طبيعتي
وذي مِحنة آثارُها اليومَ في ازدياد

فلا تُحرجيني بالمطالب أثقِلتْ
كأني بها جاءتْ على القلب باضطهاد

عليكِ أمورُ الطبِّ والعِلم أشكلتْ
وذي مقلتي مِن حادثٍ هدَّها الفساد

وقلتم: نزيفٌ داخليٌ يَؤزها
فهل راحة تُعتادُ ، أو يُستطابُ زاد؟

تأمَّلتُ في دنيا الأنام ، وجُبْتُها
وقلبْتُ أحوال المَرابع والعِباد

فألفيتُ كل الخلق في لجَّة البلا
ولم يَنجُ منها كل مَن سَكنَ البلاد

وهذا نصيبي ، صَدِّقي يا طبيبتي
ولمَّا رأيتُ الموتَ سربلني ارتعاد

وقالت: هممْنا بعد أخذ مشورةٍ
بأن نخلع العين احتياطاً لِمَا يُراد

وزادتْ (ثريَّا): لن نراهنَ لحظة
على خلعها إن العلاج هو المراد

ومِبضعُها خط النجاة لمُقلةٍ
بتوفيق مَن يومَ الجزاء له المَعاد

وكان النجاحُ الفذ أحلى نتيجةٍ
تُبَشِّرُ بالخيرات مَن جاء في احتشاد

وكان احتفالٌ واجتماعٌ وفرحة
وتكريمُ مَن أدَّى ووفي العطا وقاد

وبانَ الصَّديقُ الشهمُ مِن مُدَّعِي الوفا
وهل حاملٌ حقاً كخِب عن الحق حاد؟

ولمَّا أصُغ شِعري عن الصِّيد وحدهم
ولكنني قد صُغتُ عن أحقر الجراد

وما كفَّ شعري عن دَهاقنة الهوى
وما جَفَّ لي عن فضح باطلهم مِداد!

مناسبة القصيدة

(من الذكريات التي لا تكادُ تفارقُ ذاكرتي غدران وحادث! فأما الغدران فأولهما غدر أخ في الله كنتُ أعدُّه ليوم كريهةٍ وأدَّخره للنائبات والعائدات! وأما ثانيهما فغدر شقيق استمر عقوداً! وأعقبهما بشهور حادث مُرَوِّع ألمَّ بي ، وذهب بعيني اليسرى إلا من الشكل والمظهر! ودَيدنُ الرجال أنهم يستأنفون حياتهم بعد نكباتهم أقوى مما كانوا قبلها! وعموماً أشكرُ مِن قلبي الدكتورة الجرَّاحة ثريا عبد الله نور الدين رئيسة قسم العيون بالمستشفى القاسمي ، على ما بذلت في محاولة استنقاذ العين اليسرى التي كانت ضحية الحادث ، فقامت بإجراء أربع عملياتٍ فيها! ولا أستطيع أن أقول إلا: "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون". ومنذ كانت الآمال تحدوني والآمال تدفعني والطموحات تحفزني لم أعرف الإحباط ، ولم يتسرب الإحباط إلى قلبي! والحمد لله تعالى أولاً وآخراً! تعاملتُ مع الغدرين غدر الصديق ومكر الشقيق بكل حيدة وموضوعية! واستلهمتُ الدروس والعبر منهما خير استلهام! وكتبتُ عن الحادث ديوان شعر كامل أسميته: (عزيز النفس – قصائد إلى عيني) على كل بحور الشعر العربي أصيلها ومولدها ومقلوبات بحورها! ليس اعترافاً بمقلوبات البحور ولا بمولدها ، ولكن مجاراة لها!)
© 2026 - موقع الشعر