إلى من يهمه الشعر 23 - أحمد علي سليمان

مُصابكَ في الخلان كم يَجلبُ الضنا
وأما مُصابٌ في الأشقاء فالفنا

وكان بلائي في الفريقين مُفجِعاً
وكرَّهني في الناس والأهل والدُّنا

وفي الغربة الخذلانُ أعتى ضراوة
هو الهدمُ لا عمرانَ بعدُ ولا بنا

أسافرُ بَحثاً عن يَسار ونِعمةٍ
ويَخدمني خِلٌ ، فساقَ ليَ الهنا

بتزكيةٍ منه الوظيفة أقبلتْ
فقدَّمتُ للفذ الدُّعاءَ مع الثنا

وترشيحُه لي قادني نحو مَطمحي
وهل في حياة المرء ما يَعدلُ المُنى؟

فهل دام لي هذا الصديقُ مُوفقاً
تزولُ به عني البلاءاتُ والضنا؟

تعقبَهُ شيطانُ إنس أضَلهُ
فأمسى عدواً شُفتُ منه التلوُّنا

بتجريحه زالتْ سريعاً وظيفة
وجَرَّعني الإيلامَ والضنكَ والضنا

وساعدهُ نذلانِ مِن عِترةٍ هوَتْ
ولفَّ الأعادي حول جيديَ أرسُنا

ولمَّا أقاومْ ، فاسْتباحوا أخوَّتي
ولمَّا يَكُنْ بُنيانُ بيتي مُحَصَّنا

وسُلمَ بيتي لمَن باع دينه
وساءلتُ عن أكلي تقياً ومُدمِنا

وأرجعتُ زوجي دارَ أهل تحفظاً
فقد كنتُ أرجو أنْ تواسَى وتأمنا

وما حِيلتي؟ أصبحتُ أسكنُ شارعاً
وأكرِهتُ أنْ أحيا فقيراً مُفتنا

وما كنتُ أقوى أنْ أواجهَ عالَماً
على الانتقام المُرِّ والخذل رَاهَنا

فسَلمتُ نفسي للمقادير حِسبة
فألفيتُ تأثيرَ المُصائب أهونا

وحاول مَن باعَ الإخاءَ تواصُلاً
فقلتُ: غداً ربي سيَحكمُ بيننا

فلا تفتكِرْ يا نذلُ يرجعُ ما مضى
ولا تحلمنْ أنْ عادَ للوَصل وُدُّنا

وأنت الذي فاجأتني بعداوةٍ
ستجني بما قارفته أردأ الجَنى

ولا تحسَبَنِّي قد ضعُفتُ أمامكم
فإني خبيرٌ بالمُلاحاة والقنا

ولكنني فوَّضتُ أمري لخالقي
وربُّ الورى خيرٌ نصيراً ومحسِنا

بريءٌ أنا مِن كل زيفٍ لفظته
وغدرُكَ لن يُنسى ولو عشتُ أزمُنا

كتبتُ كثيراً عنك دون سآمةٍ
ويبقى قريضي بعد موتي مُدَوَّنا

يُعَرِّيكَ للأجيال يا شَرَّ صاحب
علِمتُكَ بين الناس واللهِ أرعَنا

ويَكشفُ للناس النفاقَ وأهله
ويَفتحُ في الدنيا على الخير أعيُنا

يَميناً سيبقى الشعرُ يثأرُ للذي
طعَنت بلا حق ، وقد كان دَيِّنا

وعَوَّضني ربي عقوداً ثلاثة
فحمداً لرَبٍّ للمبَرَّئ مَكّنا

وعُوقِبتَ يا ظلامُ بالطرد نِقمة
وقد كان درساً للهلافيت لقنا

ولم يتعظ بالدرس خِبٌ مخادعٌ
متى كان غِرٌ للحقيقة مُذعِنا؟

وإنَّ عزائي أنَّ حقيَ راجعٌ
وقلبي غدا بالحق والعدل مُوقِنا!

مناسبة القصيدة

(إن بقاء الصديق على ما هو عليه من إخلاص ووفاء في صداقته ، صفة أصبحنا نفتقدها في كثير ممن نتخذهم أصدقاء! وما كنتُ أدركُ قيمة هذا المبدأ حتى ابتليتُ بمن كنتُ أزعم أنه صديقي! استقبلني في غربتنا سوياً وأحسن معاملتي ، فاستلمت وظيفتي بتزكيته ، وذلل لي الكثير من العقبات في الغربة! ثم ما لبث أن غيَّره علي وقلبَه من صديق إلى عدو أحدُ شياطين الإنس ، كان هو الآخر أحدَ أصدقائي والراسخين في معرفتي! فإذا به يَقلبُ لي ظهر المِجَنِّ فزالتِ الوظيفة بسحب تزكيته! وناصبَني العداء ، وكاد لي كيداً ما أظنه يَكيدُه لمن كان على غير مِلته! وانضم شقيقان لي في جبهته ، فأصبحتُ أواجهُ أربعة أعداء: (صديقين وأخوين شقيقين)! فاستعنتُ بالله وحده عليهم ، ونصرَني الله تعالى نصراً مُؤزراً مبيناً! وعَوَّضني ربي ، وانتصرَ لي منهم جميعاً ، ومَكَّنَ لي تمكيناً يَغيظهم ويُذهبُ نومهم! وعند الله تعالى تجتمعُ الخصومُ ، ويكونُ الحسابُ وإرجاعُ الحقوق! وهذا عزائي الكبير الذي يُصَبِّرني الصبر الجميل! وذات يوم أذكر أنني لقلت لصديقي الغادر الغاش هذا:- سيكون أمراً رائعاً أن أبلغ قمة النجاح ، لكن الأروع من ذلك هو أن نتكاتف ونتظافر أنا وأنت ، لنصل سوية إلى هناك. والذي يريد النجاح عليه أن يحترم غيره من المتفوقين ويتعلم منهم. إن أي نجاح لا يتحقق إلا بفشل الآخرين ، فمن فشلهم نتعلم! والنجاح في حقيقته هزيمة ترتدي ثياب النصر! هزيمة لمثبطات النفس عن الطموح ولمخذلات الأمور عن عظائمها. ولا أحد منا يمكن أن يحقق النجاح بأن يعمل لوحده! بل سيكون الفائزون أولئك الذين قاموا بإعادة تشكيل طريقة تدفق المعلومات في شركاتهم. وكل ما نحتاجه لتحقيق النجاح في الحياة هو الاستعانة بالله والكفاح والعمل والثقة. فماذا عن تجربتي المريرة مع الصديق الغادر الذي خدعت فيه خديعة كبرى! وكنت أعده للمحن ، والله يحكم بيننا يوم التناد!)
© 2026 - موقع الشعر