إلى من يهمه الشعر 22 - أحمد علي سليمان

زواجُ الفتى كم فيهِ عانى وفكّرا
ولمَّا تذقْ عَيناهُ دَندنة الكَرى

وخططتَ ترجو عِيشة نرجِسِيَّة
تُزخرفُ مَرآها الإقامة في القرى

وقلتَ: هو الإيجارُ يُنقِذ مُعدِماً
وإن بُعيد الشُّور بيتاً مُؤجَّرا

فقِيلَ: ابْن بيتاً في ديار نسايب
ودَعكَ مِن الإيجار تُصبحْ مُحَرَّرا

فقلتَ: بناءُ البيت صِدقاً مُكلفٌ
ويحتاجُ ترتيباً ومالاً مقنطرا

وليس بوسعي ما يريدُ نسايبي
كأنني في ذا الأمر لستُ مُخيَّرا

وأرضُ البُييت اليوم ليستْ بحَوزتي
وأحتاجُ مالاً أستطيعُ به الشِّرا

فقِيلَ: تريَّثْ إنها لك زللتْ
هيَ للعروس اعلمْ وكنْ مُستبصِرا

وحِيزتْ لها فاشهدْ فهذي هدِيَّة
فقلتَ: فهل عَقدٌ بذلك حُرِّرا؟

فقِيلَ بأن الأمرَ مُتضحٌ فثِقْ
وماذا يُفيدُ العقدُ إنْ هو سُطرا؟

فقلتَ: لكُم أبناءُ كلٌّ سيدَّعي
فقِيلَ بأن الكل راض كما ترى

وبعدُ بنيت البيت بالدَّين قانعاً
وما اسطاعَ فردٌ بعدُ أنْ يتضجَّرا

وتم زواجٌ ، والصَّداقُ مُوَضَّحٌ
على نصف قرآن الإله وأشهرا

ويوم الدخول القهرُ خيمَ والأذى
وأبدى نسيبٌ بأسَه وتجَبَّرا

فإن عريساً أخبرَ القومَ جازماً
وأبدى وضوحاً في الكلام وأنذرا

صلاة العِشا بالزوج أول مَنسكٍ
وأكدَ ما قال العريسُ ، وحَذرا

فخُولفَ أمرٌ واستُبيحَتْ مَواعِدٌ
فجاء له الشيطانُ في مَعرض المِرا

إذ القومُ ما انصاعوا لسابق وعدهم
فذرْهم وسافرْ للصَّعيد مُظفرا

وما ذنبُ مَن أحببتَ في يوم عُرسها؟
شِماتٌ يُؤّذيها ، وتقتلها الفِرى

يُصلي العشا صِهرٌ ليُشعِلَ فتنة
وليس يرى ما قد أتى اليومَ مُنكَرا

ويَشرط شرطاً أنْ أقبِّل كَفه
على أيِّ شيءٍ؟ إنَّ في ذلك افترا

وشَهَّر بي في الناس تشهيرَ مُغرض
فهل صِرتُ عبداً ثم أصبحتَ قيصرا؟

وجئتَ قبيلَ الظهر تطرُقُ بابنا
فقلتُ: ارجعوا هلا أطعت بلا مِرا؟

فقد رُحت للأصحاب تقتلُ سُمعتي
فذا بات حُكْماً في (الكتاب) مُنضَّرا

وهل جاءه نسخٌ؟ فأين دليلكم؟
وهل آية في الذكر جاءت لتُزدرى؟

وقررتُ يوماً أنْ أسافر باحثاً
عن الرِّزق عَلّي أنْ أبيتنَّ مُوسِرا

فقالَ: صَداقُ البنت ليس مُحَدَّداً
بوصفي وكيلٌ صِرتُ أذكرُ ما جرى

أليس كتابُ الله يا صِهرُ مَهرَها؟
لماذا تُغالي؟ هل تراني مُزوِّرا؟

عُموماً زواجُ المثل حَلٌ مُؤصَّلٌ
ورأيٌ رآهُ (مالكٌ) إذ تدبَّرا

فقلتَ: فلان قد بنى بفلانةٍ
فقلت: أتتني إذ رفضتُ التنمُّرا

وخمسة آلافٍ كتبتُ صَداقها
وأدَّيتُها دُراً ، وودَّعتُ مَتجرا

وقلبي اصطلى نارَ الأمَرَّين مُكرهاً
مِن الصِّهر لم يَرعَ الذمارَ المُوَقرا

مناسبة القصيدة

(من الذكريات التي لا تنسى ذكريات الزواج! ويوم كان عمري 38 سنة ، يكون زواجي قد مر عليه 10 سنوات! قضيتُ جُلها بين المحن والمنح! وإنْ كنتُ أنسى فلستُ أنسى موقف البيت والأسرة ، حيث كان هناك موقفٌ قد أخِذ مني ومن زوجي! وهو موقفٌ غير مبرر! فالبيت والأسرة قد سمحا لأكثر من شقيق أن يختار مَن يريد ويعيش أيضاً كما يريد! حتى أتى الدور عليَّ ففرضتْ علي عروسٌ بعينها وعِيشة بعينها! ودارت رَحَى الخلاف بين العائلتين بين مد وجزر ، ودفعتُ الثمن باهظاً! ومِن ذكريات يوم العرس لستُ أنسى شرطي على أصحاب الحفل المسجدي المحترم أن أصليَ العشاء مع العروس! فلم يسمحوا لي ، فخرجتُ وحدي لم يَتْبعني أحد! قاطعاً الطريق إلى بيت العروس البعيد! وجاءني شيطاني هل أسافر الصعيد أو بورسعيد؟! وعدتُ إلى رشدي ، ورجعت عن قراري الناتج عن وسوسة الشيطان! وكان ينبغي على من حضر وشارك هذا العرس أن يكون متخلقاً بالأخلاق الكريمة الطيبة من السخاء والجود والعطاء! وإنما يفعل ذلك ابتغاء وجه الله تعالى! ولكن للأسف لم أجد من أي أحد من الناس على كثرتهم من إخوة في الدين وأصدقاء وزملاء عمل وأقارب إلا الخذلان المبين! أقف في هذه القصيدة مع مواقف ثلاثة لا أنساها مطلقاً الأول حدث في يوم العرس ، والثاني حدث في الأسبوع الأول من الزواج ، والثالث في السنة الأولى من الزواج! وكم هي مريرة! وكلها مواقف مضحكة مبكية ، ولكن العِبرة فيها عظيمة ، والدروس قاسية!)
© 2026 - موقع الشعر