إلى من يهمه الشعر 20 - أحمد علي سليمان

وخَيَّرَكَ الأخوالُ تخييرَ غانمِ
لتخطِب مَن تجني وفيرَ الغنائمِ

وقالوا لها: الأستاذ أفضلُ خاطب
ولا تُبْدِلي واخشَيْ عَتيَّ الهماهم

هداديكِ هذا النصحُ يُغنيكما معاً
فرِقي لكي لا تُبْتلَيْ بالهزائم

يُدَرِّسُ ، والتدريسُ أربحُ مِهنةٍ
وحظكِ مَوفورٌ بحصد الدَّراهم

أطيعي ولا تستهتري وارفقي بنا
ولا تفجعينا باختراع المَزاعم

أصيخي لنا إن ابن خالتكِ اشترى
فإنْ بعتِ كانت تلك إحدى الجرائم

فقالتْ: حنانيكم ، أحِبُّ فأشفِقوا
وإنْ يكُ مَن أحببتُ ليس بغانم

وليس الذي أحببتُ مِن أهل حيِّنا
فهيا اسألوا الخالاتِ عن حُب حازم

ألا واقدُروا عشقي ومِن قبلُ لم يكنْ
وإنَّ عفاف الحب أحلى المكارم

أنا بنتُكم وابنٌ كذاك ابنُ خالتي
فإن تعدلوا تنأى جميعُ المآزم

فأفصحَتِ الرَّعناءُ عمَّا بقلبها
فجنبَتِ الأطرافَ شَرَّ الأوازم

تُحِبُّ وما في الحُبِّ لومٌ ولا اعتدا
وقالتْ لكم لم تخش لومة لائم

وسربلها عِشقٌ تداعَتْ طيوفه
متى قاومتْ عشقاً شِدادُ العزائم؟

وأما أنا فالحبُّ كان مراهقاً
يُسليه جسمٌ نابضٌ بمباسم

ويُشجيهُ صوتٌ هامسٌ مترنمٌ
ويُعنى بوجهٍ في الخرائد ناعم

ويَسبي حِجاهُ اللبس إنْ كان فاحشاً
ويلدغه لحظ كلدغ الأراقم

ويُردي قوامٌ ناحلٌ جُلُّ رُشْدِهِ
ويُزوي صوابَ الصَّبِّ شكلُ المَعاصم

ويَسلبه الإحساسَ خطوٌ مُنسَّقٌ
ويُكدَى برمش أهدب الشَّعر حالم

وقصَّدتُ في حبي قصائدَ جمَّة
وصَوَّرتُ تصويراً فظيعَ المظالم

وأسمعتُ مَن أحببتُ بعضَ قصائدي
فقالت بثغر ساحر الرَّسم باسم

ألا سلمَ الرحمنُ شعراً وشاعراً
قصائدُكَ الشمَّاءُ أشهى ولائم

أفقْ والتمسْ غيري تكون حبيبة
وعِشْ لي شقيقاً مثلَ كل محارمي

فقلت: فؤادي مِن غرامي مُبَرَّؤٌ
إذا خالف التقوى فذا غيرُ سالم

لفظتُكِ زوجاً ، ثم بعدُ عشيقة
فلا تجزعي مِن مَنطق جد جازم

فإن اختيار الخال ليس بمُلزم
كذاك اختيار الأم ليس بلازم

جعلتُكِ في حِلٍّ ، فعيشي طليقة
وفي حُسنكِ الوَضاء لستُ بِهائم

وحبي لزوجي وفق دين وشِرعة
فلا تنكئي جرحي بأمضى المخاذم

ولي عيشة قامتْ على نهج ربِّها
وربي حباها مِن جميع النعائم

وأحمدُ ربي أنْ هداني شريعة
وأني على تطبيقها خيرُ قائم

مناسبة القصيدة

(للأخوال المُحِبين إخلاصٌ وحبٌ لا يمكن وصفهما! كان لخالين مِن أخوالي رغبة جامحة في أن أتزوج مِن فتاةٍ اختاراها لي ، وهي قريبة مِن قريباتي! وأعانهما جدي لأمي وخالاتي على ذلك! ويمنعني الحرجُ والحياءُ معاً من ذِكر مَن تكون! والخالان عَمِلا في هذا بمُقتضى المثل المصري القائل: (زيتنا في دقيقنا)! وأفصحتِ الفتاة بشجاعة عن رفضها غير القابل للنقاش! فقلتُ في نفسي: الحمد لله تعالى أن الرفض جاء من ناحية العروس المرشَّحة! على أنها لم تكن لتصلح لي ولا أصلح لها! ذلك أنها تغلب الجاهلية في أسلوب حياتها حياة ولباساً وعاداتٍ وتقاليد وأعرافاً! ولستُ أنكر أنه لما تردد في العائلة سنة ولادتنا معاً في عام واحد (1963م) ، صرتُ أميل إليه ميل المراهقين فقط! فكانت قصائد لي برئت منها بعد ذلك ولم أضعها في ديوان السليمانيات! وكنتُ كلما قرأتُ عليها من تلك القصائد تمتدحها وتُطريها! واخترتُ بعد ذلك مَن عشقتُ وأحببتُ في الله وعلى نور منه! وطلبتُها من الله تعالى زوجاً ، فسخر الله أباها ليطلب مني الزواج من ابنته على غير العادة! وهذا أولاً وآخراً فضل الله يؤتيه من يشاء! وكأني بالله رب العالمين تعالى من فضله عليَّ أنه لم يرد لي إراقة ماء وجهي في طلبها! بل جاء بها وبأبيها إليَّ! وأمور الزواج لا بد فيها من المكاشفة والمصارحة! وطموحي في الحياة قائم على الواقعية من جهة والعمل الجاد الدؤوب من جهةٍ أخرى! فلست أغلب الخيال في الواقع ، وإن كنت أغلبه في الشعر! فللشعر مجاله ، وللواقع مجاله! وسبحان الله أن طموحاتي في الحياة تكاد تواكب إمكانياتي وقدراتي! فالذي أراه أنني كان ينبغي عليَّ وقد أقدمتُ على الزواج أن أترك كل من تركت السنة النبوية واتبعت شهواتها كائنة من كانت ، فلتكن جميلة ، أو لتكن غنية أو حسيبة ، فمن أراد السعادة فليختر أعلى المراتب ، وهي ذات الدين. وقد فعلت هذا والحمد لله ، أنه سبحانه وتعالى لم يبتليني بالزواج مِن ساقطةٍ جاهلية ، وإن أغضبت عائلتي كلها ، وأرضيت الله رب العالمين سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم!)
© 2026 - موقع الشعر