إلى من يهمه الشعر 15 - أحمد علي سليمان

ألا إن دربَ الحق للناس واضحُ
ورَبُّ الورى خيرَ الخلائق مانِحُ

وتعمَى قلوبٌ عندما تُؤثِرُ الهوى
فتتْبَعُها فيما اصطفتْه الجوارح

وكنا على الحق المُسَدُّد أسرة
وقِبلتُنا شرعٌ تليهِ المصالح

وفردٌ أضلَّ الكلَّ أهداهُمُ الغِنا
فضاعتْ هُويَّاتٌ وهِيضَتْ مَطامِح

وكان نصيبي أنْ أميل إلى الغِنا
وقلبي بما أحببتُ لاهٍ وصادح

فعاش (ابنُ عبدو) في الفؤاد مُرنماً
به كان لي شوقٌ عَتيٌ وبارح

وراسلتُه أبغي مَزيدَ حَفاوةٍ
وبيني وبين الخِبِّ كانت ملامح

وتذكَرة اللقيا أتتْني وصُنتُها
وكان لها في النفس صِدقاً مَفارح

وأما شقيقي فاستراح ضميرُه
وعَلمن أهلاً ثم سادتْ فضائح

ولكنني ودَّعتُ ماضِيَه الذي
هو المستراحُ المكفهرُّ المبارح

وأما (ابنُ عبدو) فاكتفيتُ بهجره
وخاصمتُه لم يبقَ عندي تصالح

وعني أغانيه الكثيرة أدبرَتْ
وتُبتُ ، ولاحى خاطري والقرائح

وعاهدتُ ربي أن أتوب مَتوبة
وأما (ابنُ عبدو) لستُ عنه أنافح

وكنتُ تحدَّيتُ الدكاترة الألى
مناهجُهم فيها الخنا والجوائح

وناصحتُهم ، لكنهم غلّبوا الهوى
وأما عِقابي عندهم فهْو واضح

ولم أقبل الضيمَ انكساراً وذِلة
وهل يَقبلُ الضيمَ المُهينَ المُكافح؟

تحمَّلتُ في هذا السِّجال دَغاولاً
كأني عُصَيفيرٌ دَهتْه الجوارح

وكان امتحانٌ سَوَّقتْه زميلة
وفي كل لفظٍ تستكين الجرائح

يَميناً تأذى القلبُ مِن وَقع قولها
فهل ذا خيالٌ - ساقه الدَّهرُ - سانح؟

تقول: أراني لستُ في بال صاحبي
وحُبي له وقدٌ صهيرٌ ولافح

فقلت: غرامٌ فرَّقَ الدَّهرُ شَمله
وإني بما قد فرَّقَ الدَّهرُ بائح

وقررتُ في التعليم أنْ أبلغ المُنى
وشأنُ دراساتي عبقريٌ وراجح

وإكمالها شيءٌ يَزيدُ تمكني
لقد أيقظتْ فكري القنوعَ الأراجح

وأدرسُ عن (مَكسيم جُوركي) دراسة
تُبَلغني عَزمي ، وإني لفالح

ولكنَّ بعضَ الصَّحب يُغري بزيجةٍ
وتجري على طرف اللسان المدائح

ويَعرضُ فضلى مِن بُنيَّاته ارتضَتْ
زواجاً بَئيساً تعتريه القوادح

فلم أعتذِرْ – كلا – ولا ذِعتُ فِكرة
فمِثلي لنشر الخير والبَذل طامح

ويَختارُ ربي ما يُجَمِّلُ عبدَهُ
ويُفلحُ عبدٌ – يتقي اللهَ – صالح!

مناسبة القصيدة

(في هذا العام أتمَّ الله تعالى عليَّ نعمته ، وقاطعت الغناء وفي الذروة منه (ابن عبدو) كما هو مكتوب على الأشرطة! وما كان لي به علم! وإنما دلنا عليه وعلى غيره من أهل الغناء شقيق مجرد من الخير والاستقامة! وناصحتُ قومي باعتزال الغناء فلم يستجيبوا! فقلت لهم: ما كان حبكم ولا إعجابكم بالغناء مثل حبي له ولا إعجابي به! لقد تواصلت مع (ابن عبدو) وكانت الشرائط تأتي بالبريد ، وتذاكر النوادي بالقاهرة تأتي مجانية لأستلمها من الأستاذ نواب! ولكن الله برحمته هداني! وقمت بدعوته للانتهاء عن الغناء عام 1993م ، لأنفعه كما نفعني! ومنفعته كانت في إثراء شعري واختيار كلماتي وتعبيراتي والرقي بعلم العروض ووزن الأشعار! بقطع النظر أن جزءً من ذلك تم لي بسماع (محمد عبدو)! وأشكر من علمني ابن القيم وابن تيمية وابن حجر والنووي وغيرهم! واخترت إكمال تعليمي بعد التعليم الجامعي هناك بكلية الآداب بجامعة سوهاج ، أدرس عن الشاعر الروسي (ماكسيم جوركي) ، وأحضر فيه وفي شعره وأدبه الماجستير! وعارضت الجميع في الزواج أول الأمر! ونصحت زميلة كانت تميل إليَّ بأن مشواري طويل! فتزوجي يا بنت الناس. والله معك ولن يترك أعمالك إن كنت صالحة! وأصبحت الكلية ونقاشاتي مع الدكاترة مجرد ذكرى! وأفقت للطموح! وانتبهتُ للأمل! ووعيتُ للأمنية! فضاعفت العمل! إنه الطموح مشفوعاً ببريق الآمال والأمنيات! ومن هنا تأخذ الحياة معناها الحقيقي! ولذا كن صريحاً! أن تكون صريحاً يجب أن يكون لديك الرغبة في أن ترى وتُرى. إن الصراحة تعتمد على قبول الذات والرغبة في النمو. إن الصراحة والحرية توأمان متلازمان. فالصرحاء هم فقط من يشعرون بالحرية والكراهية والمعاناة. هما دائماً ما يترعرعان في الخفاء. ولو لم يكن لي من محني وابتلاءاتي إلا استلهام الدروس والمواعظ لكفاني! حيث إن هذه الدروس وتلك المواعظ تكون رصيداً لي في مواجهة الحياة ، والتفاعل الدقيق معها! والحمد لله أنني في كل مرة ، استطعت الانتفاع مما أمر به في الحياة!)
© 2026 - موقع الشعر