إلى من يهمه الشعر 13 - أحمد علي سليمان

تعلقَ بالأحداث تُبليهِ شاعرُ
وحَللَ فحواها فؤادٌ مُغامرُ

وسجَّل بعضاً فانبرى الصَّوتُ شاهداً
وتذهبُ أحداثٌ ، وذا الصوتُ هادر

وعارضْتُ أستاذي وسجَّلتُ مَأخذي
ويَكفي بأني للحقيقة ناصر

ولم يَكُ سهلاً أنْ تُجادلَ ذا هوىً
سيَصدُر حُكمٌ إنك اليوم جائر

وصاحبتُ أهلَ الشعر في أوْج مَجدهم
فلا غروَ أن يَهتم بالشعر شاعر

سمعتُ (ابنَ عاشور) يَزفُّ قصيدة
فأطرتْه أسماعٌ ، ودَفتْ نواظر

ودكتورُنا أثنى ، وشادتْ خلائقٌ
عليٌّ أبو زيدٍ على الأمر ظاهر

وشاعرُنا (الجَّمَّالُ) أهدى كتابه
فرحَّبتُ ، إني للذي خَصَّ شاكر

ولستُ الذي ينسى خطيئة ثابتٍ
مضى يَستبيحُ العِرضَ والعِرضُ بائر

فحَرَّكَ ما بي مِن إباءٍ وغيْرةٍ
فواجهتُ لم أجْبُنْ ، وإني لثائر

فقلتُ: سُفولٌ ما أتيت معلمي
وإنك بالمعروف لا شك آمر

وعاقبني الأستاذ دون جريرةٍ
فقلتُ: عن الحق اعتذاري تآمر

وحقي أتاني عندما اقتصَّ ناشدُ
رئيسٌ لقسم للخواطر جابر

و(ستوتة) السُّوقُ الجميلُ استضافني
ويأسِرُ أهليه الغريب المسافر

و(توتو الأفنديْ) مطعمٌ ليس مثله
به الفولُ بالليمون والزيتُ فاخر

وشاركتُ في بعض المعارض أشتري
كتابات أفذاذٍ بها العِلم ذاخر

ورافقتُ في الأسفار أشهمَ صَفوةٍ
وكنتُ إذا جاؤوا انبريتُ أناظر

وأطرحُ ألغازاً عليهم لأجتني
حُلولاً ، وتسآلي مَشُوقٌ وسامر

وعَبْرَ القطارِ الوقتُ يَمضي مُخلفاً
رفاقاً لهم في عَودة السَّفْر خاطر

ألا إن هذي ذكرياتٌ لطيفة
وقلبي لِمَا تحويه بالحب عامر

وجاءتْ على دربي تُسائلُ غادة
وتسألُ عني ، والحياءُ مُخامِر

فقالت: أريدُ العونَ والبذلَ حِسبة
فقلت: على كلٍّ أنا الشهمُ قادر

وساعدتُ أرجو أجرَ ربي وجُودَهُ
وأدَّيتُ حقاً لم يُطقهُ مكابر

ولاحتْ دَواهٍ بينها وخطيبها
ودارتْ عليها في السِّجال الدَّوائر

لها صُوَرٌ عند الخطيب رَهائنٌ
يُهدِّدُها والجرحُ في العِرض غائر

وماذا عليها في تعنتِ أهلها؟
وأودى بها حظ تعيسٌ وعاثر

فسِرتُ إلى هذا الخطيب مُؤمِّلاً
إعادة وُدٍّ جَندلتْه المظاهر

فصارحني: كلا فلا عَودَ يُرتجى
كفى ، إنني فيما تكلفتُ خاسر

فقلت: إذنْ أرجعْ رسائلها التي
لديك ، وأنت اليوم بالسَّرِّ عالم

لها صُورٌ تسليمُها مُتعيَّنٌ
تُهدِدُها دوماً؟ فهل أنت غادر؟

فعُدتُ إليها والتصاويرُ حُزتُها
فقالت: أخ شهمٌ على الأخت ساتر

وعادتْ لها كلُّ الرسائل ، فاحتفتْ
بهن وقالت: إن مِثلك نادر

فقلت: اعلمي هذا بتسخير ربنا
له الخلقُ والأمرُ اعلمي ، والمقادر!

مناسبة القصيدة

(إن ذكريات الماضي لا تنتهي! وأذكر منها في عامي التاسع عشر مثلاً: ما كان يدور بيني وبين أساتذتي في الجامعة من نقاشات! وأذكر الشاعرَين: الشربيني عاشور وحامد سعيد الجمال وأشعارَهما الجميلة! وأذكر الدكتور أحمد ثابت وموقف لنا منعني على إثره من الحضور حتى أرجعني الدكتور ناشد جرجس حنا رئيس القسم! وأذكر الدكاترة: فاروق عبد المعطي ، ومحمد رفاعي ، وزكي عبد القادر ومحسن جبر ، وحلمي بدير! وأذكر مطعم توتو أفندي وسوق ستوتة وشارع محمد فتحي بالمنصورة! وأذكر معارض الكتاب التي لم أتخلف عنها قط! وأذكر قطار الرحمة برفقة الدكاترة: الشربيني أبو طالب ، وعبد البديع شريف وأحمد أبو العلا! ولعل النجاح الذي آتاني الله تعالى إياه ، ينصرف جزء منه لهؤلاء! ومن النصائح لتحويل الطموح إلى واقع: التخطيط الفعال: ضع أهدافاً ذكية وقابلة للقياس ، مع تقسيمها إلى خطوات صغيرة. والاستثمار في الذات: ركز على تطوير قدراتك الشخصية والمهنية لتظل مواكباً لتطورات العصر. والمرونة: تقبل التحديات واعتبرها فرصاً للتعلم ، وكن مستعداً لتعديل خططك عند الحاجة والضرورة!)
© 2026 - موقع الشعر