إلى من يهمه الشعر 12 - أحمد علي سليمان

حَلَتْ للشباب الغضِّ ترنيمة الوَفا
وكان مِن الغدر الخسيس على شَفا

فآثرَ أنْ يحيا عَفيفاً مُبَجَّلاً
فلم يَرضَ بالعِصيان والهزل في الخفا

وقال لمَن ترجو ارتباطاً تزوَّجي
وخالتُها كانت أجَلَّ وأشرفا

وساقتْ كلامَ الشهم سَوقاً مُبَرَّأ
وقالت: رأيتُ الرأيَ عَدلاً ومُنصِفا

فما (أحمدٌ) بالخِبِّ يَخدعُ جارة
ولا هو عن عَرض يُشاعُ استنكفا

ولكنْ رأى في العِلم حُلماً ومَأمَلاً
سيُكمِل مشواراً ، ليَحيا مُشَرَّفا

طوى صفحة الماضي ليَفتح صفحة
مِن الحاضر الزاكي أرق وألطفا

وعايشتَ يا صاح اغتراباً ووحشة
مناخ جديدٌ عن بلاءٍ تكشفا

سُفولٌ وتمييعٌ وفوضى وخَيبة
ويأخذ شكلَ العِلم ذوقاً وزخرفا

وحُبٌ وعِشق وانحطاط غرائز
وسُخفٌ وتلعابٌ ومستقبلٌ غفا

وماذا يُرَجى من ضياع ومحنةٍ
وأخزى علاقاتٍ تخلتْ عن الصَّفا؟

وكان انفتاحٌ لا يُبارى سُقوطه
وما كان مِثلي في الترَدِّي ليَضعُفا

تمسَّكتُ بالإسلام قلباً وقالباً
وقلبي إلى طعم الأباطيل ما هفا

لمكتبة الكليَّة الدَّربُ سالكٌ
وصاحَبتُ عُمَّالاً كِراماً ومُشرفا

وطالعتُ في الأسفار أحلى معارفٍ
وعِلماً يقينياً أعَز وأظرفا

وكانت مجلاتي رياضاً ومَوئلاً
وظلاً ظليلاً إن قسا الحَرُّ مُورفا

وألفيتُني أغشى رُبوعاً تشوقني
لأنهل مِن علم ، وأرقى ، وأعرفا

فكلية الطب استضافتْ مُتيَّماً
فأشرقَ مَبناها وحَيَّا وضَيَّفا

وفوجئتُ بالموتى ، ولقِنتُ عِبرة
وكان مصيري يا لبؤسيَ مؤسفا

وعُوتِبتُ فيما جئتُ ، واللومُ هزني
وأصبح قلبي مِن مآسيه صَفصفا

و(منصورة) التعليم لبَّتْ رغائبي
وما كنتُ مِبخالاً ، ولا كنتُ مُترَفا

فلم أطلِقنْ كفي بمال رَصدتُه
لِعِلم وتعليم ، فما كنتُ مُسْرفا

وساكنتُ خِلاناً بأزكى مدينةٍ
فكان الإخا سَمتاً يُدَعِّمُه الوفا

وكُليَّتي لم تُشبع الحاجة التي
تُداوي طموحي ثم في بذلها الشفا

وكنتُ أمَني النفسَ بالغاية التي
ظننتُ ، فعاد الظنُّ ظناً مُزَيَّفا

فلملمتُ آمالاً على الدرب بُعثِرتْ
ولكتُ الأسى قهراً وذِعتُ التأسُّفا

وسادتْ ظروفٌ بعد أفظع صَدمةٍ
وغيِّبَ إصراري وعزمِي قد اختفى

فهل كان ما ألقى بشُؤم تهوُّري
لقد قدَّرَ المَولى أموري ، وصَرَّفا

فما لي ولليأس الذي هدَّ عزمتي
وتوبيخ نفسي بات والله مُجحِفا

فمَن غيرُ ربي يجتبيني مِن العَنا
تبارك ربُّ الناس في الكرب مُسعِفا!

مناسبة القصيدة

(هناك في عامي الثامن عشر ، وقد حصلتُ على الشهادة الثانوية ، وكانت الحيرة بين الكليات والجامعات! وأخيراً حُسمَ الأمر باختيار كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية بجامعة المنصورة! وتحت عنوان: (خطوات اتخاذ القرار) ، يقول الأستاذ مبارك عامر قنة ما نصه بتصرف: (أولاً: اجعل لك إطاراً، والإطار بمعنى أن يكون لديك معياراً يجعلك تفضل قرارا على آخر. فقرارك لابد أن يتفق مع مبادئك فلا تغيب أهدافك وقيمك وطموحاتك وقت تناول القرار. فصانع القرار الجيد ينظر إلى الحكم الشرعي، وإلى الأهم والمهم، وإلى التأثيرات الإيجابية والسلبية. فأسأل قبل اتخاذ القرار: هل القرار ومخرجاته تتلاءم مع مبادئ؟ هل هذا القرار الذي سأتخذه يحقق شيئاً من أهدافي؟ هل هذا القرار يدفعني إلى الأمام ؟ بعد هذه الأسئلة وغيرها سيتغير تعاملنا مع الحدث . فلابد أن نربط بين القرار وبين الغاية والهدف كي تنتظم حياتنا وتسير كلها في مسار واحد بعيدة عن الشتات. إننا أحياناً نتخذ قرارات لا تحقق أهدافنا لأننا نعيش في غفلة عن أهدافنا ، أو بعبارة قاسية إنه ليس لدينا أهدافا واضحة نريد تحقيقها والوصول إليها. فقراراتنا يفترض أن توجه أهدافنا وغاياتنا. ثانياً: أعط نفسك فرصة للتفكير والتأمل، حاول أن تفكر بهدوء وعقلانية فالابتعاد عن الانفعال والسيطرة على النفس من أصعب ما يكون ولكن لابد من ذلك لاتخاذ قراراً صائباً. ابتعد عن اتخاذ القرار وأنت سيء المزاج كي لا تتخذ قراراً خاطئاً. وقد جاء في الحديث: "لَا يَحْكُمْ الْحَاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهُوَ غَضْبَانُ". إن تأثر المرء باقتراحات غيره وذكرياته قد يلعب دورًا في تشكيل الذكريات الزائفة ، وذلك قبل استنتاجهم أن الذكريات الكاذبة الفجة هذه تشكل تحديًا لصورة المرء الذاتية لنفسه باعتباره مراسلًا للمواقف الحقيقية التي حدثت معه في الماضي السحيق!)
© 2026 - موقع الشعر