إلى من يهمه الشعر 8 - أحمد علي سليمان

ألا إن نصف العِلم طرحُك أسئلة
وإن جواباً قد يُزللُ مُعضِلة

ومازلت تُلقِي بالتساؤل تبتغي
جواباً مُفِيداً ليس مُنقطِعَ الصِّلة

تُلاحي وتستقصي لتُذهِبَ عُجمة
فمسألة تمضي ، وتُقبلُ مسألة

وأنت قريرُ البال ، تنسِجُ فكرة
وتبذلُ مَجهوداً لتُصبح مُجملة

ضممتَ إلى الضاد الشهيرة أختها
تخصَّصت فيها كي تزيدَك مَنزلة

فأتقنت نطقَ الإنجليزية التي
تمَرَّست فيها ثم كان بها الوَله

وعشت خجولاً طبعُك اللينُ والحيا
بنفس مُزَكّاةٍ على الله مُقبِلة

وتبذلُ للغير الخيورَ عَميمة
وتسعى لملهوفٍ ثوى سعْيَ هرولة

تُدارسُ عِلماً في كتابات شِلةٍ
تتابعُ ما تحوي ، ولو كان سلسلة

تُجادلُ بالحُسنى عقولاً تحجَّرتْ
وتخرجُ مهزوماً لتُخمِدَ مَقتلة

وتقرأ في كل الثقافات تجتني
حصائدَ أفكار تُغربَل غربلة

وتنقدُ ما تتلو بدون تحَيُّز
وتفرز ما استثنيت حَبة خردلة

وكنت اقتنيت الكُتْبَ يسطعُ نورُها
كأني بها زينتْ بعُرس لعُطبلة

تشع ضياءً ، والمجلاتُ خلفها
ومكتبة تهوَى الستائرَ مُسْدَلة

حرصت عليها كلَّ شهر مُواظباً
وتابعتها عند الصُّدور مُسلسلة

تُزيلُ بها جهلاً يُغشِّي بصيرة
وتمحَقُ أوهاماً وتقتلُ بَلبلة

وكم بالقراءات استعدت قناعة
وثبَّتَّ أفكاراً ، وأحدثت زلزلة

وكم بالقراءات استزدت ثقافة
وحُزت إجاباتٍ لألغز أسئلة

وكم بالقراءات استعنت على أذىً
تخطى حدوداً ، ثم أعقبَ زعجلة

وكم بالقراءات أخرست مُبْطلاً
وحطمت دعوى بالأضاليل مُبطِلة

وطالعت أشعار الألى قد تفردوا
بفتح مواضيع ، وجاوزت مرحلة

وكنت لهم ردءًا وحائط صَدِّهم
وعِشت قضاياهم ، ورَسَّخت مَعدَلة

ولم تُعمِك الأحقادُ تُودِي بجَهبذٍ
وعِشت ترى الأحقادَ تُوجِد عَرقلة

وتقبلُ مِن زيدٍ وعَمْر نصيحة
تبَدَّى حلاها ، أو مَرارٌ كحَنظلة

ولم تكُ فحَّاشاً تسُبُّ وتعتدي
وإنْ ناولتْك الفحشَ سُوآى ومَجهلة

ولم تسرقنْ أعمالَ غيرك ناحلاً
فمَجبنة هذي تقودُ لمَهزلة

وتُكثِرُ ذكرَ الله في كل لحظةٍ
وإمَّا ابتلاك الله أكثرت حَسبلة

يَقيناً بأن الله منقذ عبدِه
وإنْ تم إنقاذ تكلفت حَمدلة

وتذكُرُ مَوتاً مًحْدِقاً وقيامة
وتذكر أسباباً إلى القبر مُوصِلة

تبارك ربُّ الناس يبقى ، وننتهي
وفازتْ مَخاليقٌ تعَزتْ بسَبْحَلة!

مناسبة القصيدة

(جميل جداً مِن الطفل أن يكون حيياً خجولاً! وهذا عهدتُه في نفسي من الصغر! وشهد به مَن حولي مِن أفراد العائلة والجيران والأصحاب! واعتدتُ منذ الصغر على مبدأ منفعة الآخرين! فكان خيري يتعدى إلى غيري ابتغاء وجه الله! لا أريد على ذلك مُقابلاً مِن أحد! كما اعتدتُ على شره القراءة والاطلاع! فاعتدتُ أن أنهي مذاكرتي وأقرأ كتب الآخرين العلمية منها والمدرسية! واعتدتُ على إجراء الحوارات المثمرة المفيدة! وأحببتُ الشعر وولعتُ به! حتى إنني اعتدتُ أن أقرأ أشعار كل مجلةٍ أو دوريةٍ جديدةٍ اعتدتُ على شرائها واقتنائها! وبعض الأشعار كنت أحفظها من قراءتي لها مرات! وأستدل بها في المجالس عند الضرورة! وكل هذي ذكريات عشتها ، وأدركها وأذكرها جيداً ، ولا أحتاج فيها لمن يذكرني بما أعلمه عن نفسي جيداً! فلئن احتوت طفولتي بعض الذكريات السيئة المسيئة فلقد تركت أطيب الأثر في نفسي بعد ذلك ، حيث تعلمتُ منها واستلهمتُ الدروس التي زادتني دُربة ومِراناً وتَجربة! ومن هذا المنطلق صغت هذه القصيدة متخيلاً أحداثاً تمت ومواقف حدثت وأخلاقيات كنت عليها في هذا العهد من الطفولة المتأخرة كما يسميها علم النفس! إنها ذكريات لها أرجُها وجمالها!)
© 2026 - موقع الشعر