إلى من يهمه الشعر 7 - أحمد علي سليمان

تُقدِّمُ أقواماً كِراماً عَظائِمُ
وتُزري بأقوام لئام جرائمُ

وكم خلدَتْ قوماً فِعالٌ كريمة
وكم ناولتْ مَجداً لقوم مَكارم

وكم جَندلتْ قوماً خِياساً رذائلٌ
بها سَببوا للناس أعتى الأوازم

ودنيا البرايا بالفريقين أتْخِمَتْ
وربُّ الورى بالخير والشر عالم

وعِشتُ أرى الضدَّين في كل ساحةٍ
فما فكرتي قادتْ إليها المَزاعم

ففي (كفر سعدٍ) سامرتْني طفولتي
وهبَّتْ على أنس التصابي نسائم

ومدرستي فيها بدأتُ انطلاقي
تعلمتُ فيها ، لم تخُني العزائم

وذي (زيْنب الهوال) أيقونة العطا
حَبتْنا علوماً رسَّختها الدَّعائم

وأما (ابن إسماعيلَ) أعني (محمداً)
فكانت له بالضاد فيها الملاحم

فعَلمَنا ، لم يجعل المالَ مَطمحاً
عليه يُؤدِي ، ثم فيه يُخاصِم

و(مكتبة) فيها قرأتُ تطوُّعاً
وأسفارُها للباحثين ولائم

وحَصَّلتُ فيها الزادَ طابتْ طعُومُهُ
وكم أمتعتْ مَن يَشتهيها المطاعم

و(معصرة) جُرِّعتُ فيها مَذلتي
وصُدِّرَ لي فيها الأذى والشتائم

وفي (مطعم) الصَّرعى عملتُ كنادل
وناصحتُ فانهالتْ عليَّ المآزم

وأتقنتُ فن الرَّسم حتى حَذقتُه
ولم تُغرني فيما رسَمتُ المَغانم

وأكثر ما صورتُه أوجهُ النسا
ولوَّنتُها حتى سَبتْني الهوانم

و(إيفونُ) شاقتْها رسومٌ نقشتُها
وأكثرُ شيءٍ قد حَذقتُ المَباسم

وأقلعتُ عن رسمي ومَزقتُ صورتي
وإني على رسم الأماليد نادم

فرسمي ونقشي ، بل وتلوينُ صورتي
وتعليقُ لوحات الرسوم مَحارم

وعُدتُ لدرسي والكِتاباتِ باذلاً
جُهوداً ليَغشاني العُلا والغنائم

وذِيعتْ على الأسماع أرجى نتيجةٍ
وكان نجاحٌ يَعتريه الأوازم

تطاولَ (خالٌ) ، واستبانتْ حقائدٌ
وسالتْ دُموعٌ فوق خدِّي سواجم

ودافعَ عني في السِّجالات والدٌ
وقال كلاماً جارحاً لا يُلائم

وغال بسيف القول أرجى خُؤولةٍ
وسادتْ بهذا القول بعدُ الغمائم

وأكملتُ مِشواري وأعلنتُ حاجتي
لتلخيص أبواب فكِيلت خوارم

فصممتُ أفراناً تُدارُ بكهربا
فأسفارُ عِلمي تشتريها الدراهم

وجامعة أنوي قريباً دخولها
تُمكنني منها يَقيناً مَراسم

وزادتْ مصاريفٌ وباتتْ عظيمة
ومشوارُ تعليمي فِداهُ العظائم

ولم أتكلْ يوماً على مال والدي
وهذي خِلالٌ يَصطفيها الأكارم

وأكمَلتُ عامي الثانويَّ مُوَفقاً
وأولُ غيثٍ بعدهُ السَّيلُ عارم!

مناسبة القصيدة

(استقرتْ حياة أسرتي في كفر سعد! وانتظمتِ المرحلة المدرسية ، وإن كنتُ قد انتقلتُ من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية إلا أن ذكريات معلمي محمد إسماعيل ومعلمتي زينب الهوال بقيتْ ترافقني معظم الوقت! ومن ذكريات العام الثالث عشر ما كان مني في مطعم عملتُ فيه ونصحت لزبون فأنهي عملي في المطعم! واعتدتُ على تلخيص القصص التي كنتُ أقرأها في مكتبة المدرسة! وعملتُ بعد المطعم في معصرة لقصب السكر ، وذلك في عطلتي الصيفية! وكانت إلى المذلة والاسترقاق أكثر منها للعمل! ومن الذكريات كذلك هواية الرسم من الطبيعة ، فلما علمتُ بالتحريم توقفت! واتجهتُ لتصميم أفران الكهرباء بطريقةٍ يدويةٍ وأتقنتُ التمديدات الكهربائية! وكان هذا فاتحة خير ، حيث استطعتُ أن أؤمن شيئاً من النفقات! إن ذكريات الطفولة أيام جميلة! والخلاصة أننا إذا أبعدنا الطفل عن الجلساء السوء ، وهيأنا له الجلوس في مجالس الخير ؛ فقد أعطيناه حقاً عظيماً من حقوقه! وطبعاً كطفل عشتُ مثل هذا كله في كفر سليمان البحري مع الأهل والجيران والأصحاب! فكانت بيئة مربية موجهة مرشدة! ولازلت أذكر المراجيح التي كانت تنصب ليلة العيد بعد صلاة العشاء استعداداً لصباح العيد ، هناك كانت هذا المراجيح عند مسجد البحر الكبير في حضن نهر النيل! ولازلت أذكر المهلبية وحلوى العيد سواء المهداة أم المباعة أم المصنوعة في البيت! إن كفر سليمان البحري كانت تعلمنا منذ طفولتنا المبكرة كيف يكون الاحتفال بالمناسبة والموسم والعيد! وكانت أياماً جميلة تنسج لنا فيه الأفراح وكأنها ثياب نلبسها! والآن لنتابع ما منَ الله تعالى به علينا في محطتنا السابعة من مجموعتنا: (إلى من يهمه الشعر) ، وانتقلت الأسرة إلى كفر سعد ، حيث مجتمع مختلف بجيران وأوضاع مختلفة!)
© 2026 - موقع الشعر